تجربتي مع كتب تطوير الذات

تجربتي مع كتب تطوير الذات

Muzamil

Muzamil

سعادة يشعر بالسعادة، بتاريخ نشرت

هناك الكثير المخفي في كتب التنمية البشرية وتطوير الذات إما لأن المؤلفين أنفسهم لا يعلمون أو لأسباب أخرى عديدة .

لا اذكر متى بدأ شغفي بكتب التنمية البشرية وتطوير الذات ..

قرأت للكثير من أشهر كتاب المجال الغربيين مثل أندي كارنيجي (Andy Carnegie) و نابليون هيل وكتابه الأشهر على الاطلاق (فكر وازدد ثراءً) ..

وفي كل مرة كان يعتريني شعور بعدم الرضا، كنت أحس بأن هناك شيئًا ينقص تلك الكتب، ومع تقدم العمر والاطلاع والخبرة

تأكد إحساسي بأن هناك شيئا غامضًا في تلك الكتب، شيئا لم يُذكر .. ظننت في البداية أن المؤلفين أنفسهم لا يريدون البوح بكل الأسرار التى يعلمونها، بعد ذلك تأكدت أكثر عندما علمت من عدة مصادر أن الناشرين كانوا يجبرون المؤلفين على حذف بعض المعلومات، وفي بعض الأحيان كانوا يحذفون بابًا كاملًا، وذلك بحجة أن تلك الأفكار جنونية وستؤثر على توزيع الكتاب ..

فبدأت أبحث عن تلك الأفكار الجنونية، كان اعتقادي أنها جوهر الموضوع، والذي سيبعث في نفسي الرضا المنشود، فوجدت بعض التلميحات في أقوال العلماء الأفذاذ مثل ألبرت أينشتاين الذي قال مقولته الغامضة :

"أن أجمل شيء يمكننا تجربته هو الغيب أو المجهول، وهو مصدر الفن الحقيقي والعلم".

وكمقولة العالم نيكولاي تسلا :

"إن دماغي مجرد جهاز استقبال،  في الكون هناك جوهر نحصل منه على المعرفة والقوة والإلهام،  أنا لم أخترق ولم أتبحر في أسرار هذا الجوهر، ولكني أعلم أنه موجود ".

بعد ذلك تعرفت على المعلمين الشرقيين مثل ديباك شوبرا وروبن شارما، وبدأت أشعر بالرضا وكأنني وجدت ضالتي، فهولاء المعلمون الشرقيون على عكس المعلمين الغربيين، لا يهتمون بالمظهر ولن تجد في تعاليمهم شيئاً كـ :

ابتسم للناس، صافحهم بحرارة، امدحهم، بل شعرت أن هدفهم الأساسي هو التغيير الحقيقي من الداخل، على مستوى الوعي والجوهر، هي دعوة للبحث عن الروح والخروج من دائرة الجسد المادي واكتشاف جوهرنا الحقيقي، وصلتني رسالتهم وعرفت أن هذا هو الطريق الذي أريده لنفسي، ولكنني لم أكن أدري كيف؟!

ثم تعرفت على معلم أمريكي من أصل هندي عبر كتابه " عندما تتمكن من المشي على الماء فمن المستحسن أن تستخدم قاربًا "  والعنوان مأخوذ من مقولة شهيرة لراهب هندي متصوف إسمه راما كريشنا، يقول العارفون أنه وصل لأقصي درجة يمكن لإنسان أن يصلها فيما يعرف بالخوارق والمعجزات، ورغم ذلك كان إنسانا بسيطاً زاهداً في الدنيا حتى أنه لا يرتدي من الملابس سوى ما يستر العورة ..

من خلال الكتاب بدأت تظهر لي معالم الأشياء الجنونية التى كانت تحذف من قبل الناشرين، وتيقنت أن هذا هو الطريق الذي أريده ..

بعد ذلك شاءت الأقدار وذهبت للهند ورأيت بنفسي الأعاجيب التي يفعلها النساك والرهبان، تلك الأعاجيب ارتبطت عندنا بأن من يفعلونها  إنما يفعلونها بمساعدة الجن والعفاريت!

هذا هو الإطار الذي كنت حابسًا نفسي فيه، ومن خلال الكتب والنقاش عرفت أن هناك أبعادًا أخرى للموضوع خارج الإطار الذي كنت محصوراً فيه. صارت لدي رغبة شديدة لاستكشاف الأمر، ونظرياً عرفت أن فلسفة اليوقا والتأمل الروحي تقول باختصار أن العقل هو الحجاب، وأن الأحكام المسبقة هي الجهل، والهدف من تقنيات التأمل هي الوصول للعقل الخالي من المعلومات والتفكير، عندها فقط نستطيع رؤية الأشياء كما هي، وليس كما في عقولنا.

وأخيراً وجدت كتابًا فيه ١١٢  تمرين وضعها المعلمون القدماء، وحانت لحظة التنفيذ والتجربة. اشتريت الكتاب لأن أحدهم أوصاني به خلال نقاش معه، وبدون أن أقرأ المقدمة وجدت تمرينًا بسيطًا جداً، التمرين كان تنفيذه يتطلب المشي فخرجت على الفور وبدأت التنفيذ. ما حدث بعد ثلاث أو أربع خطوات لا يمكن أن يصفه أي إنسان بالكلمات وأفضل شيء يمكن أن أصف به ما حدث هو :

مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..

كان وكأنني غمرت بحمام من السعادة السماوية، كانت كل خلية في جسمي ترتجف من النشوة وكان قلبي كأنه سيقفذ من بين ضلوعي، لم أكن أتخيل أن يطرب القلب هكذا ولا في الاحلام ــ

شلتني المفاجأة، كانت سعادتي بالإكتشاف لا توصف، لكنني بدأت احاول الخروج من تلك الحالة خاصة وأنني صرت أبتعد عن جسدي وأراه من الخارج .. وبدأت أظن أن ما يحدث لي هو الموت، واستطعت أن الملم نفسي وتوجهت لغرفتي تغمرني أحاسيس مختلطة من السعادة والخوف .. وبدأت أقرأ الكتاب، ووجدت في مقدمته تحذير من عمل أي تمرين مالم يكن هناك معلم يشرف عليك .. لان تلك التمارين التى حسبتها سهلة وبسيطة بدون إرشاد من شخص عارف قد تقود للجنون أو الموت، صدمت حقيقةً، وعلمت بعد ذلك أنني فتحت باب لا يمكن إغلاقه مرة أخرى، وفي نفس الوقت لا يمكنني أن أسير فيه لوحدي من غير مرشد ولا دليل ..

بعد معاناة لاتوصف لمدة سنة أدركت أن عناية الله ورعايته تحيط بعبيده، فقد صادف وأن وجدت نفسي أمام معلم عارف، حاولت أن اشرح له ما فعلته، فقاطعني قائلاً بكل بساطة : أعرف .. أعرف .. سوف أهتم أنا بالامر ..

ذلك كان اليوم الذي ولدت فيه من جديد ..

قلت لك أنني كنت أبحث عن شئ ما لا أعرفه، ووجدت أن ذلك الشئ أهم شئ يجب أن تعرفه، فإذا لم تعرفه فما عرفت شئ ..

لقد جازفت ومشيت في الطريق الوعر ..

أنت أيضاً تستطيع، ولكن عليك بالشجاعة، لأنك لن تستطيع أن تكلف أحد، ولا إلقاء اللوم على احد ..

إن مجرد الإطلاع على الكتب لا يحدث التغيير، وإن كانت محفزة.

فإكتشاف الجوهر ينطلب العكس تماماً، وهو التخلص من المعرفة والمعلومات. وقد تكون سمعت بالمثل الذي أطلقه العارفون من قبل: الكوب الملئ سوف ينسكب خارجه أي شئ تضيفه عليه. أجعل كوب عقلك فارغاً دائماً، تخلص من المعلومات.

المعلومات ليست معرفة، المعرفة هي ما ستعرفه بتجربتك، المعلومات والإعتقادات ستجعلك توهم نفسك أنك عرفت، ولكنك ستكون غارق في الجهل بدون أن تشعر ..

نعم .. نعم يقول الناس أن الزهرة جميلة، ولكنك لن تعرف أن الزهرة جميلة فعلاً إلا وأنت في تلك الحالة ..

نعم .. الأنبياء قالوا أن الله موجود وقالوا أن الحب موجود .. ولكنك لا تعرف .. أن تعتقد في صحة كلامهم .. ولكنك لا تعرف .. أنا لا أقول أن كلامهم كذب .. أنا أقول أنهم تحدثوا بتجربتهم .. الكلام نبع من تجربتهم هم .. ولكنك ليست لديك تجربة .. يمكنك أن تصدق كلامهم .. وأن تصدق كلامهم يعني مجرد معلومات في الرأس .. هذا هو الإعتقاد مجرد كلمات في الرأس .. ونظن أننا نعرف الله .. نعرف كلماته .. ولا ندرك أننا ما عرفنا سوى كلمات .. ويمكنك أن تعرف بتجربتك ..

أعددت كتاباً لخصت فيه تجربتي بعنون " عين الإلهام " يمكنك الحصول على نسخة مجانية بالضغط هنا وفق الله الجميع ..

التعليقات

  • SooMaa

    تجارُب الأنبياء نعرِفها مِن قرءاننا الكريم والحديث والسيرة لا يُمكن إكتشافها بالتجربة ، هي قصص حدثت مُنذُ عصور سحيقة ماذا يجب ان نفعل كي نكتشفها "بتجاربنا" برأيك؟
    لا تربُط تجارِبك بتجارب الأنبياء ، لا تَعلم رُبما بِكلامك هذا تكون قد أثرت الشكوك بقلبِ أحدهم وكَفَرَ بسببك!.
    بالتوفيق :)
    0
    • Muzamil

      شكرك على الاإهتمام ..
      إذا كفر أحدهم لن يكون بسبي .. فلا أحد يستطيع ذلك ما لم يكن الإستعداد أصلاً موجود .. التجارب قصدت بها الإحساس بوجود الله من قربنا .. يعني هناك إحساس معين عندما نشعر بقربه .. أخاف أن أقرب لك المسألة أكثر فيذهب تفكيرك لمعني لا أقصده .. مثلاً هناك من يقرأ عن الحب ويردد أشعار الحب .. عقلياً هو فهم ولكن ما زال لم يمر بتجربة الحب .. لا يعرف شعور القرب من المحبوب ..
      على العموم أنا مستحيل أنشر كلام يؤدي لشئ سلبي عن قصد .. وليس من أهدافي جر الناس لشئ لا يرغبون به .. هذه تجربتي ببساطة ..
      وشكرا لك على اهتمامك
      0
    • Muzamil

      عفوا .. سيدتي
      لدي سؤال أود ان تجيبيني عليه بكل صراحة لأن إجابتك تعني الكثير ..
      لقد كان إنطباعك الأول بعد الانتهاء من قراءة المقال (الإعجاب) .. ثم سحبتي الإعجاب وشرعتي في كتابة تعليقك .. الإحتمالات عندي كالآتي :
      انطباعك الأول كان صادق واعجبتي فعلاً بالمقال ..
      كان الإعجاب عن طريق الخطأ ..
      فأيهما أصح ؟؟ الرجاء الرد
      0
      • SooMaa

        كُنتُ قد قرأت البداية ومازلت لم أصِل إلى السطور الأخيرة والتي لم ترُق لي أبداً فليس الجميع سيفهمها بالطريقة التي تقصدها :)
        هذا كان رأيي لذلك أزلت الإعجاب بعدها وفضَّلت كتابة تعليق أُبيِّن فيه وجهة نظري لك.
        0
        • Muzamil

          إذا اطالب بالإعجاب مرة أخري .. هههه
          أختى الكريمة .. صدقيني كل المصائب في الدنيا إذا نظرنا لها ستجدين أن سببها سوء فهم بسيط كان من الممكن تجنبه .. أما الذين يكفرون نسبة لكلام الناس أو يمؤنون نسبة للكلام فايمانهم وكفرهم قشة في مهب الريح .. اما الذين آمنوا بإدراكهم وشعورهم لا يستطيع أحد أن يزحزح إيمانهم .. على العموم ادعوك لزيارة مدونتي ستجدين كل ما يدعو للمعرفة بواسطة الإدراك والشعور لا المعلومات والكلمات .. رابط المدونة : al-zat.com
          0
          • SooMaa

            انا عكسك أظُنُّ بأن أولئك المترددين بين الايمان والكفر يحتاجون مايؤكِّد لهم صِحَّة هذا الدين ، لا لعبارة قد تُدخِلهُم في دوامةِ شكوكٍ جديدة :)
            يشرفني زيارتها.
            0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق