واد حوران

واد حوران

silly pen

silly pen

بتاريخ نشرت

معركة اليرموك..عندما هزمت واحدة من أقوى امبراطوريات الأرض على يد المسلمين

في منطقة اليرموك , وهو اسم نهر يقع في جبال حوران,التي بدورها تقع مابين بلاد فلسطين وسوريا,اختار الروم هذه المنطقة لما بها من واد عظيم يسع العدد المهول لجيشها الذي بلغ 250 الف مقاتل,وقعت هذه المعركة التي غيرت مجرى التاريخ, وأذاقت هزيمة ساحقة لامبراطورية الروم على يد المسلمين انذاك.

في عهد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه , أرسل خالد بن الوليد ليكون القائد العام لحرب اليرموك قائلا جملته الشهيرة

"والله لانسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد"

فعندما غادر خالد بن الوليد رضي الله عنه بلاد العراق ,والتحلق بصفوف الجيوش في اليرموك, ولاه الخليفة قيادة المعركة هناك,فلقد تراجع عن منصبه ابو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه وأرضاه لخالد بن الوليد.

كانت قوّات الجيش البيزنطيني "الرومي" مهيبة مقارنة بجيش المسلمين الذي بلغ عدد مقاتليه 45 الف مقاتل على الأكثر , مما جعل خالد بن الوليد في موقف تفكير وتخطيط تكتيكي ليتعامل مع الامر , فتشاور مع ابو عبيدة عامر بن الجراح في تقسيم الجيش, بحيث انه أراد ان يقسم الجيش الى ثلاثة كراديس,كل كردوس يحمل معه ألف مقاتل , فوافق ابو عبيدة على الأمر , وانقسم جيش المسلمين الى ثلاثة كراديس.

-الكردوس الذي يقع بقلب الجيش كان تحت قيادة ابو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه

-اما الكردوس الواقع على الميمنة فكانت قيادته لصالح عمرو بن العاص رضي الله عنه

-والكردوس الذي يقع على الشمال فقد ولاه خالد بن الوليد ليزيد بن ابي سفيان رضي الله عنهما.

وهكذا بدات الحرب كعادتها بان يرسل كل جيش عددا من مقاتليه ليتقاتلوا ثم تبدأ الحرب بعد استشهاد اربع من المسلمين ومقتل خمس من الروم.

قرر قائد الروم "ماهان" جعل العرب المتنصرين المنضمين له على مقدمة جشيه,على رأسها العربي المتنصر الخائن"جبلّة بن الأيهم".

زبيرة بن العوام رضي الله عنه , كان مثالا حيّا في البسالة والشجاعة ورباطة الجأش, اذ أنه اصطحب ولده ذو العشر سنوات عبد الله بن الزبيرة الى الحرب ليشهد جسارة والده , وليكون عبرة له في المستقبل, فأما عن زبيرة, فقد انطلق شاقا جيش الروم من أوله لآخره لوحده, ثم عاد الى الجيشه وقد اصابته معركة اليرموك باصابتين بقيتا في جسده بجانب اصابته في معركة بدر الكبرى كما ذكر في صحيح البخاري.

اما عن صفوف المسلمين فلقد ضمت العديد من المقاتلين الشجعان, كالقعقاع بن عمرو التميمي, الذي كان بارزا في معركته ضد الفرس وأخاه عاصم بن العمرو التميمي.

بعدما تلاحم الجيشان,قاتل المسلمون بشجاعة وبمهارة لم تكن لها مثيل في جيش الروم, اذ أنهم أبلوا بلاءا حسنا, وأسقطوا من جيوش الروم مكان مستحيلا توقعه في بداية المعركة نظرا لقلة عددهم, ثم صاح فيهم خالد بن الوليد رافعا من هممهم, فزادت قوة جيش المسلمين قوة على قوة بفضل الله سبحانه وتعالى.
اقتربت صلاة المغرب, فقرر المسلمون تأجيلها وصلاتها مع العشاء, بعد الظفر بنجاح اليوم الاول.
وهنا ,صاح ابو سفيان رضي الله عنه بأعلى صوته, ليدوي صداه بين ضربات واصطكاك السيوف , وصهيل الخيول:
"يا نصر الله اقترِب".
 فقد ابو سفيان عينه الثانية بعد ان فقد الاولى في غزوة الطائف, انه لمن الرائع ان يقاتل الاب تحت راية ابنه كما فعل ابو سفيان مع ابنه يزيد في معركته هته فلقد تولى يزيد بن ابي سفيان قيادة كردوس الشمال بأوامر من القائد خالد بن الوليد, ولم تعق اصابة ابو سفيان جهاده في سبيل الله...مشهد تنحني له الرؤوس احتراما .
بعد شروق شمس اليوم التالي, تحديدا بعد صلاة المسلمين الفجر, اندهشوا من مشهد عظيم, اذ انهم وجدوا حشدا وفيرا من جيوش الروم صرعى ميتين وسط أرض المعركة, بعد ان قتلهم المسلمون في ظنك الليل بغير دراية منهم, هاذا ما جعل الرعب يدب داخل قلوب الجيش البزنطيني, وتزعزعت رباطة جأشهم كما تزعزعت رباطة جيوش قد خلت من قبلهم على يد المسلمين.
أقبل المسلمون بعد صلاتهم للظهر و العصر جمعا على جيوش الروم لتبدأ معركة اليوم الثاني.
ترك "قباث بن الاشيم" أثره العظيم في هذه المعركة العظيمة , فلقد كان من أبزر المقاتلين فيها, ذلك لانه شق رؤوس أعداه بنصل سيفه ما شق, ولقد كسر ِاثر ذلك العديد من السيوف والرماح , وكلما كسر له سيف, استعان بسيف احد المقاتلين بقوله:
-"الا يعيرني احد سيفه في سبيل الله؟"
 فيعطيه احد المسلمين سيفه فيقاتل به وهكذا كان قباث بن الاشيم يقاتل في هذه المعركة.
ظلت المعركة عى هذه الحال الى ان رأى قائد الروم التراجع الواضح في جشيه فقرر مهاجمة الكتيبة التي كانت تحت قيادة عمرو بن العاص, الاّ انهم قاتلوا بجزارة , ولكن..., ما لبث الحال الا ان زاد الضغط البزينطيني على كتيبة عمرو , فبدت عليهم علامات التراجع.
عندما لاحظت نساء المسلمين هذا الحال من التراجع ,بدأن في تشجيعهن على الاقدام وعدم التراجع, لاسيما وانهم في مرحلة مهمة في المعركة, وأشهر من قمن برفع الهمم كُنّ ام حبيبة أخت عمرو ,ابنة العاص, وهند بنت عتبة زوجة ابو سفيان.
اما عن النساء الاتي قاتلن ضمن صفوف المسلمين فكن ابنة ابو بكر الصديق "اسماء" رضي الله عنهما, كما قاتلت ايضا "جويهرية" بنت ابي سفيان اخت يزيد رضي الله عنهم وأرضاهم, ومنهن مالم يعرف اسمائهن, كواحدة تبعت واحدا من رجال الروم وهو فار منها بفرسها وقتلته,ثم قالت:
-"هاذا بيان نصر الله للمسلمين."
فكيف يخسر معركة جيش كجيش المسلمين, بل وان العجب العجب محافظتهم على صلاتهم في قلب المعركة وتفكيرهم بها, بل وقيامهم بها على أتم وجه, وقتال نسائهم معهم في أرض المعركة,غير مباليات بما قد يحدث لهن, فالّله أولى من نفوسهم ونفوسهن ,بل واعلاء راية الاسلام الحنيف اولى من أي شيء قد يُخسر في هذه المعركة.
طرأ تراجع شديد في قواة البزينطيين , فمنهم من لقى حتفهم بعد هروبهم وسقوطه من على الهاوية, و أكثرهم من لقى حتفه على يد المسلمين
فمن دهاء المسلمين ان اختاروا وادي اليرموك ليقاتلوا فيه الروم, في حين ان هاذا الوادي له هاوية, فاذا قدر الله النصر للمسلمين وحاول النصارى الهروب, ما لقوا الى هاوية تنتظرهم من خلفهم ومسلمون بنصل سيوفهم من أمامهم.
وهكذا عندما بدأ جيش ماهان بالفرار ,قيدهم على الهاوية هو الآخر, لألاّ يسمح لهم بالفرار وارغامهم على الصمود في ارض المعركة,انتهز خالد بن الوليد, صاحب الثامانية عشر عاما فرصته, وانطلق بكثيبته التي لم تقاتل في الحرب صوب جنود الروم كي يقتلع رؤوسهم واحدا واحدا.
افسح بعد ذلك جيش المسلمين المجال للمستسلمين وللخيول المفزوعة المرور, رأفة بهم, وتذكرهم لوصية نبيهم الكريم ألا تقتلوا الحيوان ولا من استسلم , كم أنت عظيم أيها الاسلام.
وهكذا,خلعت قلوب الروم حرفيا على يد المسلمين الاشداء, وكانت قيادة خالد بن الوليد لفكرة عظيمة من بنات أفكار ابي بكر الصديق رضي الله عنهم
رحم الله نفوسا رفعت راية الاسلام وأدخلها الجنة برضاه.
كانت من آثار هذه المعركة اسلام أحد قادة الروم "جرجة" بعدما دار حوار بينه وبين خالد بن الوليد في أرض المعركة, عندما تقدم جرجة ينادي خالد ليقاتله,لكنه سرعان ما بدأ طرحه اسئلة لخالد, وأجابه خالد عليها, فدخل جرجة الاسلام وانضم لجيش المسلمين ضد الروم, ثم مات جرجة اثر اصابته بضربة قتلته, ولم يصلي جرجة الا ركعتين اسلم عليهما .
بعد الهزيمة النكرء التي حلت بالجيش البزنطيني, قرر قيصر الروم هرقل الفرار الى مدينة القسطنطينية ,التي كانت انذاك عاصمة للدولة الرومانية’ ثم قال وهو فار
السلام عليك يا سوريا,سلام ليس من بعده جماع.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق