silly pen

silly pen

بتاريخ نشرت

أي فنان ستخسرون بعد موتي؟
تزوجت امراة تدعى "اكريبينيا" من امبراطور ذاع سيطه في عهد الدولة البيزنطينية يدعى "كلاوديوس",وكان لها ابن في سن الزهور تقطر قسمات وجهه برائة"نيرون" الطفل البريئ ,ومن منا لم يكن بريئا في طفولته قبل أن يعصف الزمان بنا فنصبح ضحايا الواقع المرير

 بعد صراع طويل الأمد بينها وبين زوجة كلاوديوس الثالثة التي تدعى "ميسالينا" ظفرت أكريبنيا بكلاوديوس  الامبراطور زوجا لها بعدما ذاع خبر خيانة زوجة كلاوديوس ميسالينا في أرجاء الامبراطورية, قد تردد الامبراطور في بادئ الأمر في اعدامها ,رغم ذلك اقتنع بعد عدة محاولات من موكليه في القضاء عليها.

وهكذا سعت زوجته الحديثة في تقديم ابنها نيرون في أفضل صورة ممكنة لشعبها, و أقنعت زوجها أن يعلن نيرون على أنه الابن المتبنى أمام الامبراطورية جمعا,لم يكن كلاوديوس بالحذقة والحيلة التي يتمتع بها الملوك عادة,فلقد كان أبلها غريب الأطوار, يذكر على ألسنة شعبه انه طرح نفسه أرضا باكيا عندما تقدم الحرس لتعيينه ملكا عليهم ظانا منه أنهم قدموا لاعتقاله بلا سبب.

وبعدما بلغ نيرون كلاوديوس قيصر أغسطس سن رشد الرجال ورباطة جئشهم , قررت أمه أكريبينيا ان تتولى زمام الأمور,فلقد كان لها ابن آخر من أصلاب زوجها الامبراطور وخشيت ان يتولى عرش الملك قبل ابنها المحبوب نيرون, فقامت في احدى الليالي بدس السم في كأس زوجها على طاولة عشاء فاخرة, فما كان للملك الا أن تلوى على الأرض ويخر منصرعا, وما هي الا ثواني تعد على اطراف الأصابع حتى لفظ آخر انفاسه, وظفر نيرون بحكم الامبراطورية.
كان لنيرون شخصية نرجسية بحتة بامتياز, فلقد احب الغناء معتقدا ان صوته يشبه صوت الملائكة في الغناء, وأجبر شعبه على الجلوس بمقاعد المستمعين, والاستمتاع بغنائه غصبا عنه لأيام طوال,يحكى ان المرأة الحبلى تلد طفلها هناك رغما عنها , ويدعي العامة هناك الموت ليظفروا بالحرية بعد جنائزهم المزعومة, يحكى كذلك ان نيرون كان شديد الاعجاب بنفسه, فلقد حلق لحيته ذات يوم وقدمها للاله "جوبيتر (تعالى الله عما يصفون علوا عظيما)" وقدمها له كقربان يليق بالآلهة.
وكان كثير التردد على المناطق اليونانية ,معهد الفن والحضارة انذاك,ويستمتع في القاء غنائه الرديئ, و منافسة الرجال في المصراعة وسباق الخيل وان كان الغش و التسلط هو سبيله الأمثل في الفوز, ومن شدة الحقد الذي حقن في دمائه اتجاه أي مخلوق متفوق عليه, كان يأمر الجيش فيحطم تماثيل الفائزين من قبله تحطيما, ولك ان تتخيل يا عزيزي القارئ ان الحيوانات لم تسلم  من غيرته الجنونية هته, اذ أنه قام فقتل الحيوانات التي يعجب بها العامة كالنمر و يتخذ من جلودها ملابسا يتبختر بها متعاليا أمام جمهوره,ووصلت حيوانيته ان قام بتقليدها في العض والشراسة, فيطبق فكيه على العبيد المربوطين في حلبة المصراعة و سباق الخيل, ويصفق له الجمهور قهرا وخوفا, وينتشي بذلك امبراطورنا فرحا وسعادة.

في احدى الأيام, نبض قلب امبراطورنا بالحب لأول مرة, ومن ينجو اذ أحب الرجال النساء يا ترى, سيصل بهم الأمر ان يضحوا بأغلى ما عندهم بلا اكتراث, ليرضوا بذلك رغباتهم ليس الا, وهاذا هو الحال مع نيرون و "بوبايا" محبوبته التي فتنته ودخلت حياته في حين غفلة,الا ان أمه أكريبينيا رفضت زواجه رفضا تاما, فخطط في بادئ الأمر من التخلص منها, ونجح في ذلك بارسالها للبحر على متن سفينة مخروقة القاع, لكن أمه نجت عوما, فاتهمها تهمة لم أتوقع نفسي أنه سيفعل ذلك, رفع قبضته المحكمة ثم بسط سبابته في وجه والدته وقال بصوت خشن ملؤه التسلط والقسوة
- أنت من قام باغراق السفينة وستدفعين الثمن غاليا!
فقام باعدامها بلا رحمة , وزيف واقعة قتلها بانتحارها وظفر بالمرأة التي أرادها بعد ذلك .
لكنه لم يرحمها على أية حال, فلقد خسر في احدى المرات سباق الخيالة, وغضب بذلك غضبا شديدا وأراد تزييف ربحه كالمعتاد مستعملا تسلطه, الا ان بوبايا زوجته التي كانت حاملا في تلك اللحظة رفضت غشه رفضا تاما, ولامته هو على خسارته بسبب تأخره عن باقي الخيالة , فاستشاط غيضا من كلامها, وركلها على بطنها حتى قتلها بلا رحمة كذلك, هن النساء ضحايا الرجال وتسلطهم الأعمى لضعفهن ورقتهن على مر العصور, جن جنون الامبراطور, فلقد لمح ببصره أحد العامة وشبهه بزوجته الراحلة, فامر الجنود بتشويه خلقته وتحويله الى انثى رغم ان ذلك مستحيل الا أنهم انصاعوا لاوامره, وبعد انتهائه ... تزوجه !

كانت حياة نيرون كلاوديوس قيصر أغسطس ملطخة بدماء الجنون والحقد ْالأعمى, فلم يسلم من بطشه حتى استاذه الفيلسوف الشهير "سينيكا" الذي طعنه غافلا, وفي ظل هاذا الجنون,أبرمت النار في أحياء روما, فمزقت آمال الناس تمزيقا, ونكبت على رؤوسهم رماد بيوتهم, وفي حالة الهرج والمرج هذه, اتخذ نيرون من عذاب شعبه قصرا من الذهب , من نهب اموال الضحايا واجبارهم على التطوع له, يحكى ان قصره  وسع حدائقا وحيوانات ضارية و جدران ملئى بالذهب و التخطيط العمراني الفريد, وحجزت بضخامتها مسافة بين جبلين في المدينة,وقد كان يمقت المسيحين مقتا شديدا,وكانت قلة مستضعفة في ذلك الوقت, فكان يشمعهم بلا رحمة ويصلبهم في حدائق بيته ويشعلهم تحت ألعاب نارية واحتفالات ليلية بقصره المكلل بالذهب.

انقلب الشعب على الحاكم, وانقلبت بذلك اسبانيا وفلسطين وفرنسا عليه, وقررت انهاء بطشه, فلم يجد نيرون جنوده بجانبه, ولا زوجة تحتوي خوفه وغضبه, ولا أما تتولى زمام المبادرة, وقد تظن ان زوجه المخنث سعيد برفقته, بل وان مظهرا من هذه المظاهر تثير القرف و الاشمئزاز لكل ذي عقل سليم, فقرر نيرون ان يتلاعب بمجلس الشيوخ, واقترح عليهم ان يمشي حافيا امام الملئ وأن يغني لهم على ندمه وحسرته فيما فعله بهم فيعفوا عنه بذلك شعبه, ويتنازل بذلك عن حكم روما, ويكتفي بان يعين ملكا على مصر فقط, الا ان المجلس فصله من منصبه نهائيا ولم يقدموا له يد العون ولا الحماية , وسخروا منه قائلين
"صوتك قبيح!" كانت هذه الكلمة قد نكأت جرحا في فؤاده المتصلب, واندهش بهكذا ذم لم يسمع مثله في حياته قط, فاكتئب وقرر الانتحار, لكنه غير ذلك واعتزل هو وزوجه في مكان ما,قبل ان يجده الجنود , عزة نفسه لم تسمح له ان يتم اعتقاله على ايد مقرفين كما بدى له هو, فأمسك بخنجرين وقال بصوت يتقلب بين السخرية والندامة
- أي فنان ستخسرون بعد موتي ؟
وشق عنقه بخنجريه شقا قطع بذلك انفاسه واستراح الناس من بطشه 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق