فما حالك ان ندمت ندامة الكسعي يا ترى؟

فما حالك ان ندمت ندامة الكسعي يا ترى؟

silly pen

silly pen

بتاريخ نشرت

كان للفرزدق بني تميم الشاعر الأموي المعروف ابنة عم تدعى "نوار" وكانت حسنة الخلق والدين, فوقعت في حب رجل من بني قريش تقدم لخطبتها , فوكلت أمرها للفرزدق ليكون وكيلها على زواجهما, فطالبها ان توكل له شهودا على قوله ووافقت طلبه, وعندما وطئت أقدامها أرض الجامع قالت نوار للملئ هناك
"اني وكلت ابن عمي الفرزدق على زواجنا" , فخاطب بعدها الفرزدق الجالسين أن قال"أتشهدون أني وكيل على النوار؟" فقالوا"بلى نشهد" فقال "فاني أوكل نفسي لأعلنها زوجة لي و زوجا لها,لأني ابن عمها واني أحق بها من غيري" فلما سمعت نوار كلام ابن عمها استشاطت غضبا وهربت من البصرة لتستشير العرب علهم يقدمون لها يد العون, لكنهم أبوا المساعدة خوفا من قبيلة التميم لسلاطة لسانهم وقوة رجالهم ومفاخرة أسيادهم, فما كان لها الا ان تلجئ الى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وقد بويع بالخلافة أنذاك , وكانت قد وجدت زوجته "خولة بنت منظور بن زبان" هناك , فشكت لها همها وكربها وخيانة ابن عمها وسوء خلقه ومعاملته, رقت لها خولة وقررت ان تكون في صفها تدافع وتطلب حقها عند زوجها عبد الله, أما عن الفرزدق فقد علم بهروب نوار من البصرة, فذهب يستشير ابن الخليفة حمزة ,و أنشد له أبيات المدح والتقدير والثناء.
ولما عاد عبد الله واجتمعت عائلته اشتد الصراع بين زوجته خولة و ابنه حمزة كل يدافع عن طرف, الى أن قرر الأمير ان يبرئ نوار ويمنحها حريjها من زوجها,فلما علم الفرزدق بقرار الخليفة قام يهجوه بأبيات شعرية لا تليق بمستواه رضي الله عنه, فلما بلغت الأبيات مسامع عبد الله اشتد غضبه وتوجه صوب الفرزدق وسحبه من ملابسه كادت تخرج بذلك روحه ,ثم عاد الى أنوار وناشدها أن تعود الى زوجها الفرزدق واما ان يقتله بسبب لسانه السليط ووقاحته الجريئة تلك,لم يهن على أنوار قتل ابن عمها, فوافقت ان تعود اليه مكرهة... لكن العار أحلق بالفرزدق لما علمت العرب هروب أنوار منه بسبب خداعه الماكر.
وفي احدى الليالي قرر الفرزدق ان يخون أنوار ليذيقها طعم الذل بما فعلته به وفضحته,فأمر جارية أن تأتي اليه ليلا في خيمته , الا ان الجارية تعجبت من هكذا أمر, وذهبت تخبر نوار بما طلبه منها زوجها, ففكرت أنوار في طريقة ماكرة تزيد عذاب الفرزدق, فطالبت الجارية ان تعصي أمر الفرزدق وتذهب أنوار مكانها, وعلى أية حالة لن يلاحظ الفرزدق الاختلاف بسبب كبر سنه, وفعلا قضت نوار الليلة مع فرزدق,الى ان غدى الليل,وانفلق ضوء القمر من عتمة الظلام, حينها وجد الفرزدق زوجته أنوار مكان الجارية, فاندهش ثم ما لبث ان قال لها
"أهذه انت؟" فقالت له أنوار"انها أنها" فقال لها كلماته الشهيرة "آه ما ألذك حراما وأقبحك حلالا".
لم يستمر الزوجان طويلا,فلقد كانت أنوار بطبعها ذات خلق ودين , وكان الفرزدق فاسد الأخلاق يرمي المؤمنات المصحنات,فلما جرحت كلمات نوار الفرزدق مرارا,وأصرت على الطلاق منه, طلقها.
رغم ان الفرزدق تزوج نساءا عدة, وأنشد بهن أشعارا طوال, الا ان اسمه لم يقترن بأنثى كما اقترن بنوار فأنشد يقول

"ندمت ندامة الكسعي لما  .....  غدت مني مطلقة نوار"
وكانت جنتي وخرجت منها   ..... كآدم حين زج به الضرار"
 والكسعي هاذا رجل من العرب,اشتهرت قصته لتصبح فيما بعد رمزا للندامة والحسرة.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق