البحر - مقدمة

البحر - مقدمة

خالد نور

خالد نور

استمتاع يشعر بالاستمتاع، بتاريخ نشرت

في السادسة والنصف صباحا، اتصلت بابن خالتي ناصر، ناصر هو رفيقي في هذا السفر، تقريبا يسافر للبحر كل يومين، يستورد السيارات من دبي ثم يعيد بيعها هنا،،


كان الموعد بيننا في الخروج في الساعة السادسة، لكن تأخرنا الى السابعة، ذهبنا بالباص الى السوق، ومن السوق الى شركة السفر Safar)  Safar Same : سفر same : حسن == حَسَن السَفر)، الرحلة ستنطلق في الثامنة والنصف تقريبان والرسوم $3 لكل شخص، ارسلت له المبلغ، وحجز لنا المقعدين.

انطلقنا الى الباص، بعض الأشخاص أصحاب المقاعد الأولي كانو يجلسون اماكنهم، وبما اننا جئنا متأخرين، فكانت ارقامنا في الصف الأخير، الصف الأخير مخصص لأربعة اشخاص، نحن اثنان، بقي اثنان جاء رجل طويل وضخم(فاستبشرت شراا بالزحام وضيق المكان ) وجلس بجانبي، ثم بنت ذهبت الى الأخير..

وانتظرنا حين يكتمل الركاب ان ننطلق وبسرعة، لكن ذلك لم يحدث، بعض الأشخاص كانو مستعجلين(من بينهم جاري الطويل)،،قال لي ناصر "إذا كان سائقنا هذا الفتي النحيل، سنصل بسرعة، لأنه يقود بسرعة جنونية"، كنت احب لو كان السائق هو ، لكن جاء آخر ليجلس في كرسي السائق(سوء الحظ )


وانطلقنا...

جاري الطويل وصاحبي ناصر، تعارفا، كون كليهما يعمل في نفس المجال، قال الجار ان اسمه محمد، ويذهب ليستخرج باص وصهريج من الميناء، و نحن نذهب لإستخراج سيارة تويوتا 110،،جارنا هذا كان رجلا طيبا محترما، والتقيناه لاحقا في العديد من الأماكن، في الميناء، في المدينة وحتى في السفر.(+ لم يكن المكان مزدحما، توقعاتي كانت وساوس شيطان لا اكثر )

توقف الباص عند محطة وقود، وخرج بعض الركاب لشراء بعض الأشياء، من بينهم انا، الفتاة، وجارنا محمد الذي أُجبر على النزول، كون البنت لا تستطيع تجاوز رجلاه الطويلتان الا في حال نزل، محمد لم يكن يريد شيئا، لذا دخل الى السوبر ماركت واشترى قارورة ماء باردة، وقدمها لأم كانت تحمل طفلا  ، اعتذرت الأم عن قبولها لأنها باردة، قال : لا مشكلة، وعاد بواحدة عادية، وقبلت..واخذ هو الباردة لنفسه  

انا اشتريت علبتي ماء باردتين، واحدة لي، والأخرى لناصر، وضع ناصر واحدته تحت رجليه، ليتفاجأ بعدها باختفاء القارورة  ، لأنها تدحرجت بعيدا عنه، بفعل الطريق الغير جيدة هنا(معى تسجيل لأصوات السيارة المزعجة حينها)، اما انا فاستمعت بشرب الماء البارد، ولكنى دفعت الثمن غاليا بعد وقت قصير.  

معظم الأشياء مرت طبيعية، الطريق كان خلابا، المناظر الطبيعية بين الجبال البركانية، والهضاب الوعرة، والصخور الجبلية، الى المزارع، والوديان الضخمة جداا، وهكذااا    

اول خطأ : كنت البس ثوب أسود، سروال و قميص أسودان صافيان #00000، عند قروبنا من بربرة، تضاحك الركاب منى، "يذهب الى بربرة ويلبس السواد!!"، احدهم اقترح على "اشْترْ شارت ابيض عند اول محل في المدينة "، ورغم ان هذا يبدو مزاحا، ونوع من المستحيل الا ان هذا ما حدث لاحقا ورغم انف خالد!

السيارة لم تكن جيدة، الـمكيف لم يكن يعمل جيدا وبعيد عنا،،لذا قضينا الرحلة في حرّ وعسر، كان بإمكاننا ان نتوجه لشركات اخرى، بباصات جيدة، AC لكن شخص على حده ، كراسى مريحة بمسافات جيدة،،وبنفس السعر  ،،لكن لن نتحرك قبل التاسعة والنصف!  

عندما اقتربنا من المدينة، هاجمنى البول، وبما انه لا يمكن/يعسر عليّ طلب التوقف لـــ"قضاء الحاجة"..قلت لناصر، فقال "كنت اعلم هذا ولِذا لم استكثر من الشراب!" تبا...واحتملت الى نهاية الرحلة  

عندما دخلنا للمدينة فوجئت بالهواء الحار يهاجمنا من النوافذ! فتحت صدر القميص، وحللت ساعتي، التى ضَيَّقتها اكثر من اللازم، وانتهيت مما بقي من الماء،، وبعد قليل قال ناصر للسائق : "قِف، ننزل هنا"..ووطئت الأرض ليهاجمنى الحر من كل الجهات!    

اول ما سألته بعد النزول "اقرب حمام، أين؟"، قال هنا، ومشينا، لكن فقدنا الحمامات، لقد اختفت عندما علمت بقدومي! هل البحر يعاديني لتلك الدرجة؟  بعدها سالنا شخصا كان بالقرب منا، فأرشدنا الى مخبأ الحمامات! فوجدناها خائفة، دخلتها ثم خرجت منها بسرعة،

خلال تلك المشية القصيرة، احسست كأنى سمك في زيت الشواء، وتحول قميصي الى درع ناري، لذا لا بد من حل، قلت لناصر، فقال دع القميص، والبس الـ-Oper Coat(هذا اسمها الشعبي، بدلة خضراء فاتحة، تشبه بدلات رجال المرور، شرطٌ لكل من يريد الدخول الى الميناء)، ترددت في ذلك، لأني في مدينة، في سوقها، وفي منتصف النهار  ، فاستشهد لي بمثل بربراوي ثلاثي : لا يُتعجب من ثلاثة في بربرة : النوم امام البيوت، والمشى بلا ثياب، ونسيت الثالثة  ..وأكّد الحمَاميّ قوله، فارتديتها على مضض ووضعت القميص

فور خروجنا من الحمام قلت لناصر "اقرب محل ثياب؟"، قال بعيد، ثم اتفقنا على ان نذهب اليه على بعده، وأخيرا وصلنا،،لم يكن في هاتفي اموال كثيرة حتى اشترِى ثوبا لن البسه، لذا طلبت T-shirt، بقيمة 2$ وأبيض(ههه)،..ارسلت المبلغ للبائع وعدنا لحيث اتينا..


اتجهنا الى الميناء، وارتدينا البدلات، كنت قد اعدت تطريز قميصى الذي لم يعد صالحا للإستخدام في تلك الصحراء المالحة، لذا كنت احمله في Bag، وأمشى

في الطريق لَقِيَنا خالد، هذا الخالد اعرفه منذ كان في الصف الثامن ونحن صغار، أول ما عرفته يوم غَضَبَ على مدرس العلوم، في مسابقة، وأغلق هو وفريقه على أنفسهم باب فصل من الفصول، لقد كان خالد هذا حساسا جداا(وبما اننا صغار كنا نظنه بطل )، سألنا عن قصدنا، قلنا الميناء فقال اركبو معي

قال ناصر : هذا هو سفيرنا هنا،،وعندما وصلنا لباب الميناء، فتشنا رجال الأمن، ولسوء الحظ كانو يحملون معهم كراتون كبيرة من الزيت، لذا طولبوا بإنزالها، وتركها مع الشرطة، خالد استاء جداا، لكن لا بدّ، نزلت من السيارة، حتى أُساعدهم في إنزال الكراتين، ولأفسح الطريق امامهم، ثم بينما خالد مشغول بتركين السيارة،،جائت سيارة أخرى، فناداهم ناصر "أحمد أحمد"، توقف لنا، قال لي ناصر "وهذا سفير ثاني "، ركبناها، كان احمد هذا يعرف ابي ومن اصدقاءه،،أوصلنا احمد للداخل، ثم أوقفه ناصر ونزلنا ومشى هو لحال سبيله..



@TarekNacer تأخرت لأنى مكثت يومين في بربرة، لأسباب سأذكرها بعد

وعدٌ : لن استخدم صور إسْتُوك فيما بعد،،لم استسلم صوري من ناصر، بعد قليل -ساعة او ساعتين- سأستسلمها ان شاء الله.

الجزء الثاني...في الميناء....Coming Soon

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق