البحر3 - في البحر:person_swimming:

البحر3 - في البحر🏊

خالد نور

خالد نور

حب يشعر بالحب ، بتاريخ نشرت

آخر ايامي في بربرة، ويوم البحر الحقيقي! قضيت ثلثة ان لم يكن نصفه في البحر! وكدت اتحول لسمك حقيقي

أعلم انى متأخر كثيراا لكتابة اليوميات، وحتى لا انسى اكثر عزمت على كتابتها الآن بلا تسويف

هذه المرة بدون السرد الدقيق والطويل ،،لأنى تبعان

بعد الإستيقاظ مباشرة ذهبت مع ناصر الى الميناء لنستكمل الإجراءات، اولا كان علينا البحث عن Container، برقم نسيته..عشرات ان لم تكن المئات من الكونتيرات مبعثرة هنا وهناك، بلا نظام، وأحيانا بعضها فوق بعض لحوالى 3طوابق،،كان يجب علي قراءة IDs لكل كونتينر، ناصر ايضا،،ثم بعدما تعبت من البحث عدت لناصر، ووجدته واقف امام كونتير فُتح لتوه، يحتوى سيارتين تويوتا 110 و فيروزا، قال لي "هو ذا وجدته الآن"..ثم تركت ناصر وذهبت اتجول في الميناء بضع مراكب كبيرة جداا(اول مرة اراها) بعضها يُنزل دقيقا، البعض الآخر إسمنت، وبعضها مجهولات في كونتينرات..

نسيت انى لم اتناول الفطور! عُدت الى مدخل الميناء حيث مطعم RedSea، لم اكن مستعدا لتناول فطور رسمي وثقيل، لذا تناولت طعام سريع، واشتريت قارورة ماء باردة،،ثم عُدت

هناك في الميناء بحر صغير(مكان صغير)، آمن يسبح فيه عُمال الميناء، فقررت ان اذهب هنا، واسبح معهم معتمدا على ثقتي الكبيرة في نفسى في التعارف السريع مع البشر?، وفعلا لم يحدث اي شىء غير متوقع..

سبحت معهم لفترة،،ولكن هذا المكان كان مملوءا بالمشاكل، اولها السمك الذي يأكل البشر??(اسماك صغار وكثر، يسبحون في مجموعات)،،تعجبت جداا من جرأة هذا السمك، والغريب ان السابحين لم يكونو يكترثون به، فقط يطردونه عنهم بصفع الماء..

بين الحين والآخر كان هناك سمك يقرص احد السابحين، فيصيح المقروص بأصواتٍ عالية جداا (واااععع )،،كم الضحك لدي عند صراخ احدهم لا يوصف..

وجاء دوري! قرصنى السمك انا! في اسفل الفخذ قريبا من الركبة، قلت لصاحبي الجديد "قرصنى"، فردّ "رأى بك دقيق؟" (اي انت حمال؟) ،،حينها كذبت نفسى ومشاعري، وآمنت ان ما أجده مجرد وساوس شيطان

لم تكن قرصته مؤلمة او جارحة، ولكنها كانت مفزعة جداا(ان يأكلك السمك، شىء عظيم حقااا)

أيضا كانت لدي مشلكة أخرى: دخول الماء الى أذناي كان مؤلما حقا، ويؤدى الى ثقل مؤقت في السمع، في كل وقت قصير كنت اسأل عاملا "الا يدخل الماء في أذنيك" يقول "لا" أقول "كيف؟" ليجيب بكلام غير مفهوم، حتى سألت أحدهم فأجاب "حتى تسمع انفجارا في أذنيك ستظل هذه المشلكة لديك،،،ادخل رأسك في الماء حتى تسمع ’قَعْ‘ وحينها ستسبح كما انا"...بعد سماعى لهذه الكلمات يئست تماما! لكن بعد بعض الوقت سمعت ذلك الصوت بعينه، ولم يعد الماء بعدها مشكلة  

ثم عند اقتراب الصلاة، خرجت من الماء واتصلت بناصر،، قال "انتهيت. توقف عند المركب الأحمر"، ثم تبعته في السيارة..

ثم توقفنا في مكان، قال ناصر "انتظرنى في السيارة" وتركها مُشغلة،،الحرّ كان ليذيبنى هنا، فشغلت AC السيارة، ليعود لي الجو الهرجيساوي(تخيلنى اعيش في مدينة من الـ ACs ) ثم جاء وانطلقنا ثم في مكان آخر ثم خرجنا من الميناء ألى الغذاء السّمكي..

استكثرت جداا من السمك هذه المرة حتى يظن البحر ان سمك ومن أبناء ولا يعادينى    

البحر الأول لم يكن جيداا ولم يكن ماؤه صافيا كذلك إضافة الى مشاكل السمك والأحجار الحادة + صرخات العمال + كنت احترس جدا من الماء، رغم تكوينى بعض الصداقات العابرة هنا إلا انها لم تكن موثوقة لإاتمان نفسى عليها، لذا كنت اسبح قريبا من اليابس، وحدود الماء لا يزيد على نصف جسمى

ثم توجهنا للبحر الرسمي الثاني، هذا البحر آمن تماما وموثوق..وفي الطريق أوقفنا شاب يسير في الظهيرة في بربرة?♨سألنا "الى البحر؟" ناصر "نعم"، وانطلق معنا

قال لنا ان اسمه محمود، وانه هرجيساوي جاء لمهمة الى هنا وانها تنتهي في الغد..

محمود كان شابا طيبا جداا ورفيقي الموثوق في البحر هذه المرة، تخيل عمق الماء أحيانا كان أطول منى!

ونزلنا قرب البحر.

البحر كان جميلا جداا + هناك موجات(المصيبة التالية) تُصدر اصواتا جميلية جداا ولأننا في الظهيرة كان البحر خاليا من الناس تقريبا سوى بعض الشيوخ في مكان قريب منا

دخلنا البحر، ولكن اول مشكلة : الرعب عند رؤية الموجات تنقلب على نفسها، وتتحول لزبد ابيض كثير مُولدة معها اصواتا هائلة وتهرع بكل هذا اليك    ..كدت اهرب من البحر لولا تقدم محمود

وفي البحر : عانيت من عنف الموجات التى كانت تتراوح بين 30-50سم وفي آخر الوقت تكاد تُكمل المتر!

علمنى محمود حيلا للتخلص والتملص من الموجات..وكانت مفيدة، وساعدتنى كثيرا

 ان تسبح مع الموجات ترفعك وتخفضك تلقائيا، وأحيانا تكون كبيرة جداا لتصفعك صفعة قوية -لن تفيق منها قبل قدوم الثانية- متعة حقيقية  ،،ولكن دخول الماء الى الفم والأنف ظل مشكلة

في إحدى المرات كنت بجوار محمود، وجاءت موجة قوية نجوت منها قال محمود "لتران"(اي ابتلعت لتران)، وبينما اتحدث معه اذ داهمتنى الثانية لأبتلع قريبا من اللتران!!!!!!!    

وبدأ الناس يتكاثرون تدريجيا في البحر، ووجدنا انفسنا نسبح مع الشيوخ،،هؤلاء الشيوخ كانو مضحكين جداا أحدهم كان محترفا، ذهب بعيداا ثم نام على الماء،،+ تعجبت كيف يحمله الماء ثم يضعه كأنه طفل تلاعبه امه??،،لكن هذا لم يكن دائما،،أحيانا كنا نسمع صرخاته المدوية حين يغضب البحر عليه، ويبتلع اللتران مثلي  


مشكلة اخرى لدي : بما انى لا اعرف السباحة جيداا(وهذه ثاني زيارة لي الى بربرة والبحر)، حاولت ان اتعلم بعضا من علوم السباحة من محمود، وعلمنى بعض الأشياء المفيدة، لكن ما ينقصنى كان الجرأة، اذ انى لا استطيع الحفاظ على وضعى حين يمشى الموج الي،،،حينها كنت افسد كل شىء وأتلخبط حتى يصفعنى الماء  ، ثم البداية من جديد،،ثم الهدم وهكذا. حاول محمود ان يُثبنى قليلا لكن بدون جدوى، كلمات محمود لا تساوي شيئا امام الموج  

خرج ناصر ومحمود من البحر وبقيت انا مع الشيوخ، ثم لحقتهما

عدت مع محمود الى البحر، وكانت هذه المرة حتى نذهب لأبعد نقطة نستطيعها،،ثم وصلنا لنقطة كانت الموجات فيها عنيفة وكبيرة،،يكون الماء اطول منك كثيرا في قمة الموج، ثم يعود لطبيعته، ثم يعود أقوى وأقوى...

صادفنا شابين بربراويين كانا اصغر منا انا ومحمود، سألهم محمود عن بعض الأشياء، ثم ذهبوا وعادو بعد فترة، قال أكبرهم لي "انت متعلم؟" "نعم، هل تساعدنا من فضلك؟" فقال لي "السباحة لا تُتَعلم في هنا..في ماء هادئ" وقاطعه محمود ببعض الكلام، ثم قال لي "انت اشبه بطالب ابتدائية يريد التعلم في الثانوية"    ورغم قوة التشبيه لكنه كان محقّا،،ثم بعدها غادروا المكان واختفوا في الأمواج

وجاء الى البحر شباب بربراويون كثيرون، وانتشرو في المكان، وكنا نسبح معهم..كان هناك هندي يسبح بالقرب منا، قال له محمود "يمنى ولا هندي؟" قال "هندي"..سأله عن اسمه فقال "Abi Mohammed"، ثم قال له "? U now Sharoukhan"، ضحك الهندي وتكلم معنا بما لم نفهمه أظنه الهندية،،وضحك جميع من كانو حولنا، سألو محمود "اسأله هل انت قريب لشاروخان؟"..ثم اختفى الرجل ولم يسألوه

عن مشكلة تعلم السباحة قال لي محمود وناصر "اذهب الى معهد السباحة في هرجيسا" وبعد استفسار قالو "دورة لمدة شهرين، نصف ساعة كل يوم، $20 في الشهر" هذا جيد ولكن لن افعل الآن(لا زال هذ الخيار مطروحا لدي)

اكثر شىء مضحك في البحر عندما تصادف مبتدئين مثلي وكبار السن.. اكيد تظنهم مجانين أحيانا!!???

بعض الصور وفيديو من البحر :

آثار اقدام على الشاطئالبحر صافيا

هذه الصور التقطتها بعد الخروج وتبدو جميلة(ليست الصور هي الجميلة، وإنما البحر، انا لست مصورااا )

وهذا فيديو، الأمواج الزبد والهدير






لا أريد ان أخرج من البحر ولكن هنا تتوقف يوميات البحر...ادع الله لي ان اذهب مرة أخرى..

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق