يوم آخر من نوع اليوم السابق

يوم آخر من نوع اليوم السابق

خالد نور

خالد نور

سعادة يشعر بالسعادة ، بتاريخ نشرت

بعد ذلك اليوم، بقي علي يومان آخران..لتكتمل المهمة الكبرى بنجاح.. 

اتصلت الأربعاء بصديق آخر غير الصديق الأول، لديه نفس المهمة في نفس المكان..اتفقنا على الخروج في السبت.

اتصلت به صباح اليوم عند التاسعة،،قال إنه نسي الموعد، وذهب لوحده..وهو الآن في الطريق! سألته "ما الحل إذن؟" قال إنه سينتظرني هناك..

حسنا. صرت الآن في السوق..اتصلت به أين محطة باصات  XYZ(المكان)؟ قال قرب مسجد ABC، وعندها اِسألْ المارة..كنت قريبا من المسجد، سألت شابان جالسان في مكان. أرشداني،،وفي نفسى كيف لم أتمكن من معرفة محطة الباصات مع قربها مني؟ هل يعقل أنه ما زال في هذه المدينة الصغيرة أماكن للإكتشاف?؟ وفي السوق?؟..


ركبت الباص..وبحمد الله كنت آخر شخص في الركاب. ثم وفي زحمة السوق، اتصل بي الصديق "هل لديك صورة؟" ماذا؟ سألته قال "انزل من الباص فورا والتقط صورة، ائت بواحدة على الأقل".. سألته "ألا يوجد هناك مصور؟" ردّ "خالد، قلت لك انزل هناك، والتقط الصورة في السوق?"..حسنا. أوقفت الباص، نزلت ولم أسأله عن النقود..لأن هذا ليس من حقي.

ثم *هرولت* في السوق..وصلت لمحل التصوير، قلت "صورة سريعة" قال "أرسل 3دولارات سريعة?"..والباقي في هاتفي = $2! اتصلت بالأب. لم يرد، بصديق آخر لم يرد، بناصر(رفيق البحر) قلت "أرسل لي $5 سريعة"، وتلقيت الخمسة بسرعة، خلال هذه الطلبات السريعة، قلت للمصور "الدولارات في الطريق" قال "أوكي. أدخل القاعة"، طلبت سوفت، لأن وجهى تعرق من الشمس الحارة والسعي،،أعطونى، والتقطوا الصورة،،

وخلال العمل على الصورة اتصل بي الصديق..يطلب أن أسمح له بالذهاب ليكمل مهام أخرى عليه..لا! لن تذهب..تريدنى أن أكون كريستفوس كولمبس يهبط لأول مرة في أمريكا الشرقية?؟!!

ثم اتفقت معه على أني إذا تأخرت عن العاشرة والنصف له حق الذهاب(والآن الساعة = 9:45)

ثم أعطونى الصور، وأرسلت لهم الدولارات وخرجت.

*هرولت* إلى محطة الباصات، وتقريبا آخر واحد يركب، ثم انطلقنا..

عانيت كثيرا من الزحمة وسط السوق..إضافة إلى ضغوط استعجال الصديق لي..بقينا هنا لوقت كثير بلا فائدة..ثم خرجنا بحمد الله من السوق.

قلت للسائق(وكنت أجلس جواره) : أسرع بنا.. تجاهل طلبي وسار كما كان يسير أو أبطأ..ثم بعدها بقليل طلبت سيدة خلفنا "السائق. أسرع بنا..لدي موعد يكاد يفوت"..فلو رأيت حال السائق بعد هذا الطلب لظننته جُنّ!! يغير الـ - Gear عشرة مرات،،يضعط على الهورن كل نصف ثانية..والسيارة تكاد تطير..?

وكانت هذه السيدة "صاحبة الخمار"

صاحبة الخمار

ما حدث لم يكن سيئا! ما دام يصب في صالحي!!

ثم في مرة أخرى، والأمور تسير على ما يرام، إذ اتصل شخص ما بالسيدة صاحبة الخمار، تكلمت معه في بعض المواضيع الخاصة،،ولكن بما أن الركاب كانوا يسمعون بما فيهم أنا والسائق *المشغول*، بدأو يتدخلون في أمورة السيدة صاحبة الخمار?.

تكلمت السيدة صاحبة الخمار، عن طبيب أخذ منها قبل يوم $100 ثم سافر إلى مكان ما،،قالت وأظنه الصين..هذا الدكتور كان يعالجها من إحدى الأمراض الجلدية، لا أعرف اسم المرض بالعربية، ولكن معروف + درسناه من قبل في مادة ما..كل ما أتذكره أنه كان fungal disease،،

وبدأ جمع ممن كان في الجوار *يتطبب* على السيدة صاحبة الخمار..قالت "طلب الطبيب تحليل دم، لأن المرض سار في الدم" قالو بصوت واحد "لا، لا يسير هذ المرض في الدم.. هُوهَا،،،كذب عليك..بوقات..المرض الجلدي يبقى في الجلد" وصار المكان ضوضاء..وتفاجأت أن جميع من حولى أطباء?، هل أخطأت الطريق وركبت باص الأطباء؟

والمفاجأة الأعظم : صار السائق طبيبا?!! بل وصار كبير الأطباء?..وانشغل عن القيادة والسيارة، وحياة 36 من الأشخاص، والتفت للخلف يُعلم السيدة صاحبة الخمار عن مئات الطرق للتخلص من هذا المرض،،بعد مرة واحدة من الإستعمال،،صابون كذا، شجرة كذا، ثم اقترحوا عليها روث الإبل!! لم تفهم السيدة صاحبة الخمار معنى كلمتى "روث"و "إبل"!! شرحو لها : الروث : مخلفات الحيوان....، والإبل : الحيوانات الطويلة ذوات الأعناق والأسنام الطويلة، والتى ...bla bla!! وأخيرا فهمت السيدة صاحبة الخمار(وأنا أسمع حوارهم كنت أضحك بشدة ويكاد يسمعنى من حولي?)

كما قلت انشغل السائق عن القيادة، لأنه في الأصل طبيب وليس سائق باص! + ولهذا تباطأ الباص..وصار أثقل من السلحفاة..والسيارات التى تتجاوزنا تثير غضبي..وفجأة فرغ الصبر مني، ولم أعد أحتمل الموقف؛؛؛

ثم توجهت إلى الخلف، وقمت فيهم خطيبا. وقلت بصوت عالي "لا يا جماعة..إن هذا المرض مرض يسببه نوع خاص من الفنغاي، والفنغاي كالبكتيريا والفيروس؛ يسير في الدم،،وهذا الطبيب صحيح مئة في المئة...من أنتم حتى تُضلوا هذه السيدة صاحبة الخمار؟ هل أنتم أطباء؟ ألستم مجرد ركاب باص؟ اسكتوا واخرصواا،،ومن كان منكم طبيبا فليرنى شهادته..وأيتها السيدة صاحبة الخمار، صاحبة الصوت العالي والتلفون الـصارخ،،لا تتكلمي مع هؤلاء،، + نصيحة أخرى لك أيتها السيدة صاحبة الخمار : احملي معك إيرفونات..واغضضى من صوتك،،و*إن أنكر الأصوات لصوت الحمير*?"

وتوجه الجميع نحوى ولم ينبسوا بكلمة..واتجهت إلى الأمام،،وعاد السائق إلى سائقيته،،ولم يتكلم أحد سوى بعض المتهامسين،،سمعت أحدهم يقول "يا له من خطيب! إن بقي سيترأس العالم??" وآخر قال "فتى جرئ جداا،واثق بنفسه،،له قلب الأسد??

وآخر قال "إنه يكذب عليكم! لم يتكلم ولم يقف ولم يخطب، وإنما تمنى لو أن أحدا غيره فعل هذا نيابة عنه..وقد ظل المشهد كما كان،،وظل هذا حال السيدة صاحبة الخمار، وحال السائق كبير الأطباء، وحال الركاب مساعدوا الطبيب،،وظل هو جالسا في مكانه يتمنى لو أن أحدا غيره أدّى عنه هذا الدور الشريف في هذ الفلم القصير"


أرجوكم لا تستبعدوا في تخيلكم..الحال كما قال الراكب الأخير?،،لكن هذا لا ينفي صحة أقوال الراكبين السابقين...

نعم. لم أتكلم ولم أخطب،،بقيت جالسا مكانى أسأل الله السلامة من اصطدام محتمل بسبب انشغال السائق ونظره الدائم إلى الخلف،، حتى أوقفت السيدة صاحبة الخمار الباص "لقد وصلت"،،وعاد الهدوء إلى الباص، والإطمئنان إلى قلبي،،وسكت الطبيب والأطباء..وسارت السيارة بشكل عادي،،

----------- نهاية فلم صاحبة الخمار --------------

وبما أنى لم أكن أعرف أين أُوقف الباص، سألت الصاحب سألنى "أين تجلس من الباص؟" قلت في أول صف، قال "حين يكون  محل FGH يسارك، وإعلان كوكاكولا الذي يشرب الشراب عن يمينك؛ انزل هنا، واتصل بي"،،

وبحمد الله لم أفقد المكان، توقفت عنده، اتصلت به، دخلت دكان لأشتري ماء، اتصل بي، رأيته يقف أمامي،،وانطلقنا معا.

دخلنا المكان، Que طويل وعلي الإنتظار...قال صاحبي "أَذهب الآن؟" قلت "نعم، وإن كنت تذهب لسد يأجوج وماجوج" لأنك أديت جميع ما عليك، ودفعت ثمن استعجالك ونسيانك لموعدي...لم يبق شىء عليك?،،،وسلااام✋

انتظرت وقتا، كان هناك بعض الأشخاص، الذين جاؤو قبلي، كانو جماعة، تكلمت معهم، تشككو فيّ.."ما هذا الشخص الجرئ صاحب القلب الأسد؟?"..وكان انزعاجهم مني ظاهراا، ابتعدت عنهم، ثم خرجت من المكان،،جلست في الساحة الأمامية..بين الأشجار، أشرب الباقي من المياه.

ثم عدت. وأُكمِلتْ أوراقي، سلموها إلي، وسلاااام?


وقفت أنتظر الباص القادم، الشمس لا تحتمل، استظللت بمكان، كان هناك شخص واقف،،يبدوا أنه ينتظر الباص، وبما أنى أتخيل اليوم أن لدي قلب أسد، سألته "تنتظر الباص?؟"(ووالله لا أعرف سبب سؤالي، ولا فائدته لي، وما الذي كنت أنتظره من الرجل...ربما كنت أسلم عليه أو كما قلت أتخيل القلب الأسد)..نظر إلي باستغراب وارتبك سألني "أنا?؟"(نعم. أنت، ومن تراه واقفا هنا حتى أكلمه غيرك)..قال الرجل "لا?"..واندهش وارتبك...

أردت أن أعيده لطبيعته، فاتصلت بصاحبي الذي ذهب، أسأله "هل وصلت لوجهتك؟" قال "لا" قلت "حين تصل، اتصل بي"..كان لدي شيء لأسأله هذا الصديق عن وجهته، ولكنى كنت أريد أن ازيل الفزع من جاري في الظل، ثم لمحت الباص من بعيد،،فتحركت من مكاني، وانتظرت على الرصيف الآخر

...لعلك تظن أني فضولي?؟ لا يا صاحبي، لست كذلك، ولكنى أحيانا أتخيل القلب الأسد + يبدوا أن الرجل كان بطبعه غير اجتماعي أو غريب في المكان..
أريد أن أسألك؛ إذا وقف شخص ما بجانبك وسألك "هل تنتظر الباص؟"هل تجيبه بثقة، أم ترتبك ثم تقول له لا..

وصل الباص، ركبت وتحركنا....نفس الأشياء المعتادة تحدث، يركب شخص و ينزل آخر حتى وصلنا السوق.

ثم في مكان مزدحم من السوق إذ رأيت على النافذة بائع السمك الخشبي المتجول الذي رأيته في اليوم السابق أمام المسجد، أوقفت الباص ونزلت.

اشتريت $.5، ثم انطلقت.

لم أنزل في المكان الذي يفترض أن أنزل فيه، ولكني اشتهيت هذا السمك?، ولم أبال ببضع مئات الخطوات(ليست مسافة طويلة) أمشيها في سبيل حصولي على هذ السمك..(يبدو أن عَدوى حب هذا النوع من السمك انتقلت من صديقي إلي!)

وتوجهت لمحطة باصات حارتنا.




(المسافة الفارغة للتعبير عن الوقت الذي مشيته إلى المحطة)

وثمت مشكلة أخرى في الباص، لم يبق مكان فارغ سوى كرسي، في آخر الباص..المشكلة ليست في الكرسي، بل لأن جميع الركاب من النساء!..هناك أربعة رجال، اثنان جوار السائق، والآخران في الصف التالي..

أن تركب وحدك بين جمع من النساء،،جميع الرجال في الأمام، وأنت في آخر المكان...يعنى أنك تضع نفسك في سجن بلا نوافذ(لأكون دقيقا : كانت نافذة على يميني)

...وتحت كل هذه الضغوط، جاء الفرج! (تخيلوا أي نوع من الفرج يمكن أن يأتي؟) اتصل بي الأب، يطلبنى في مكان معين(HIJ)..حسنا، اوقفت الباص قبل أن ينطلق، اعتذرت للركاب، شكرت تلك المرأة التى فسحت الطريق أمامي، اعتذرت للسائق،،وأخيرا خلصت.

*هرولت* لمحطة باصات أخرى تؤدينى إلى HIJ، وأمام باص ممتلئ، من المفترض أن أقف أو أتوجه للثاني،،،إذا بفتى ينزل من الباص! لماذا؟ قالو "رنّ هاتفه"، وحمدت الله أني وجدت فرصة ذهبية مثل تلك، وشكرت الشاب، والشخص الذي اتصل به(ولا شك أن شخصا آخر أخذ مكاني في الباص القديم، ولعله شكرنى، أنا والأب)

وانطلقنا..




(المساحة للمسافة)

ظهرت علة في الباص، وهي انه لا يستطيع ان يتوقف، وإذا توقف ينطفئ الباص، حتى إذا أراد أن يتحرك أعاد تشغيله،،مرة وفي الزحمة أوقفنا عسكري،،قال السائق "اقفز واركب والباص يمشي"، العسكري الذي كان طويلا وضخما والذي ظننته لا يستطيع ذلك، فعلها!! بعض أصحابه الذي كانو يرونه كادوا يموتون من الضحك

ثم أوقفت إحدى العجائز الباص، وانطفأ،،نحن الآن قرب HIJ، وعندما نصلها علي إما أن اطلب التوقف كما هذه العجوز، أو أقفز!! لست مستعدا لمخاطرة من هذ النوع + لا يبعدنا HIJ سوى خطوات، لذا نزلت هنا، وأكملت الباقي بالمشي بأرجلي...


وأنا أمشى مرت سيارة الأب أمامي! لم أسعى بعده،،حتى لا أكون طفوليا...ولكن بعد قليل، قليل فقط اتصل بي الأب!! قلت له : توقفواااااSTOOPPPP!!?🛑

ثم مضى وقت طويل، أكملت للأب طلباته، ثم صلينا في مسجد قرب HIJ، ثم إلى البيت.

والسيارة تسير، كان الأب يحسب بعض الأشياء،،يذكر الأرقام ويسئلنى،،،مرة سألني 20-1-2 قلت "27" ردّ الأب السؤال، قلت "20-3?27"،،نظر إلى الأب وقال "قلت لك 20➖3" وفجأة تذكرت أن المعادلة تساوي1️⃣7️⃣!!(الحسابات كانت بالألف)

ثم سألنى بعض الأشياء بعدها، أصعب سؤال كان 80 / 3(إذا استطعت أن تجيب بلا كالكوليتر..أرني!)



ووصلنا البيت

===== نهاية اليومية ======

لقد عشت معي نصف يوم! رائع،،هذا كل ما لدي لهذا النصف من هذا اليوم.ولدي مفاجأة لك : لقد عشت معي في دقائق ما عشته في ساعات!!


والســـــــــلام، ورحمة الله، وبركاته أيضا؛ عليكم.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق