محلّ جديد وكوب شاي مجاناً بالمناسبة

محلّ جديد وكوب شاي مجاناً بالمناسبة

خالد نور

خالد نور

سعادة يشعر بالسعادة ، بتاريخ نشرت

في الليلة السابقة أخبرت الأب أني سأزور طبيب الأسنان.. فمي لم يتحول لساحة حرب حتى الآن، ولكن خفت أنه قد يتحوّل لذلك إذا إستمررت بتجاهله، ومنذ مدة وهناك نُقط سوداء تظهر ع أصول الأسنان، وتمتدّ وتتكاثر.. وبعدما قرأت عن عواقب التهاون مع مثل هذه القرارات، قرّرت العمل على الفور.

واستيقظت اليوم، وفي بالي أن أذهب للطبيب.. ولكن الله لم يُقدر ذلك.

إِتُّصل بالأب بعد صلاة الصبح مباشرة "مات خالُك فلان"، كان جدي هذا مريضا منذ أيام في مدينة JigJiga - إثيوبيا. كان الأب قد زاره قبل أيام هناك، ثم لما مات اليوم ذهبوا هو وأعمامي، وآخرون في ثلاث سيارات، وذهب معهم...

<< بعد بعض الأحداث السياسية لم تعد هناك حماية مُشددة على الحدود من جانب إثيوبيا.. ولهذا لم يستقلوا سيارات ثنائية الترخيص، وذهبوا بسياراتهم العادية.. حتى في اليوم الأول كان الأب قد خطط للذهاب بسيارته لكنه إلتقى بصديق وتركها ع الحدود >>

وبدأت الرحلة..

أنا نائم لأني سهرت البارحة كثيرا بحجة غدا يوم الجمعة  ،، وهكذا غادر الجميع .. وحين إستيقظت أخبروني ذهب الأب..


لم أحاول أن أتصل به، لأنه ذهب خارج الحدود.. كان في بالي قبل هذا أني سأتصل به كلما طلبوا بعض النقود، وليس معي في الهاتف ما أظنّ أنه يكفي لهذه العمليات(أو الأدوية في أفضل الأحوال)  .

بعد الجمعة، إتصلتْ به الأم.. و واو إن هاتفه يرنّ ! ماذا حدث؟

قال إنهم بعد الخروج من الطرق الممهدة، التي إنتهت معهم في مدينة Wajaale الحدودية، عانوا من مشاكل مع الطرق الترابية التي شقتها الشاحنات، منخفضات ع ممرّ العجلة، وما بينهما مرتفع،، فكان الجزء المرتفع يصل إلى صدر السيارة، وحين حاولو شقّ طريق خاص بهم، علقت السيارة في التراب !!

هكذا يبدوا الطريق الترابي (مصدر الصورة: جوجل)

إستعانوا بسيارة أخرى أخرجت الأولى من المكان،، وفي نفس الوقت السيارة الثانية تعلق في التراب وتظهر فيها مشكلة !!

السيارة الوحيدة التي تبقت معهم كانت سيارة العمّ.. عمي هذا هو الأكبر بين أبناء جدي، لا يهتمّ بالمظاهر  وطوال المدة التي أعرفه لم أره يوماً واحدا وقد إشترى سيارة جميلة (ع حساب القوة)

هذه السيارة من نوع Toyota Hilux، إجتمع الباقون على متنها، وقفوا على السطح(وهذه طريقة مفضلة لي) وانطلقوا...

السيارة من هذا النوع(الصورة من جوجل)

بقي ثمانية والأب تاسعهم، مع السيارتين العاجزتين.. كان الأب(ومن سيرافقه) سيرجعون لولا ظهور المشكلة الثالثة.. وهي أنه بعد كلّ هذا إرتفعت الحرارة في محرك سيارة الأب بطريقة مجنونة   وقرروا بعدها التوقف هنا، لحين مجىء ميكانيكي يصلح أعطال السيارتين...

والآن - نعم الآن- الساعة تشير لـ5:56م إتصلت بالأب، قال إنهم تخلصوا، وهم الآن ع الطريق..  

------------------

صاحبي الذي كان يصنع الشاي المميز في المحلّ الذي أشرب فيه كلّ يوم تقريبا، تحوّل لمقهى جديد، لا أدري هل هو مؤسسه أم عامل فيه.. وكثيرا ما كان الناس يتساءلون هل هو مالك المقهى الأولى حين يرون تفانيه في العمل، وكانت مفاجأة لكلّ من يسمع أنه مجرد عامل في المحلّ(أوووه! هل يعقل هذا )..

ولمدة يومين أو ثلاثة كنت أسأل العمال الآخرين في المحلّ أين صاحبنا فلان؟ هل هو مريض؟ ماذا حدث له؟ وكان جوابهم دوما غير صريح، كانو يتجاهلون السؤال أو بالأحرى يتفادون الجواب  لأجده أنا بنفسي في مكان لا يبعد كثيرا عن المقهى الأول في مقهى جديد، وكعادته مبتسما🤣،،

كان الوقت ليلاً، فذهبت في طريقي، وقبل قليل كنت إشتريت خبزا من محلّ يمني قريب منه، سلّمت عليه(وفي نيتي أنه لا بدّ من أخذ شاي، رغم أني شربته قبل قليل)،، ردّ السلام🙌 ورحّب بي ترحيباً حاراًّ🤩،، وعلى الفور سلّمني كوب شاي مجاناً☕!.. تحادثت مع قليلا ورجعت وأنا في قمة الإنشراح..

تجنبت الحديث معه حول المقهى السابق،، كان صاحبنا هذا حين كان في المقهى القديم يقول لي: أنت تجمع أكواب الشاي عندك ولا تعيدها.. هل تريد إفتتاح محلّ جديد بها؟ وكان يقول أحيانا إفتح لنا المحلّ، وسأعمل معك..  


المهمّ رجعت منه وأنا فرحان جداا.. ودعني أخبرك : إن السرور مُعدي! إذا كنت تشعر بنقصان فيه، فقط إذهب لشخص يملك فائضا منه(مثل صاحبي الآن!)

 ************

ما زال الكوب عندي.. هل ما زلتُ أريد إفتتاح مقهى؟! 

*************

غدا أو قبل أيام قليلة -إن شاء الله- سأذهب لطبيب الأسنان.. هل لديك تجربة/نصيحة تسديها لي بخصوص هذا ؟

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق