سفرٌ

سفرٌ

خالد نور

خالد نور

إحباط يشعر بالإحباط ، بتاريخ نشرت

كنت متشوقا للعيد، عيد اللحم، عيد الأضحى، وفرحا جدا لأني تمكنت من اصطحاب أخي الصغير لصلاة العيد😄 طالما تمنيت ذلك وفاتني هذا في العيد السابق لأنه ذهب مع الأم. هذا العيد سيذهب معي! تعطرنا وذهبنا للصلاة.

بعد الصلاة كان أخي فرحا وهذا يكفي لفرحتي، ثم رفعته ليحصل على نظرة أفضل للجماهير حولنا وأيضا بسبب الزحام، ظل يضحك وينادي بعض الأشخاص العشوائيين لأنهم يلبسون مثل إخوتي أو أبي، ذهبنا لزيارة جدتي، لم أزرها منذ زمن-مع الأسف، ثم ذهبنا لمطعم، حاولت أن ألتقط صورة لأخي الصغير بين الأشجار، ولكنه تحرك للخلف قليلا فلمست رقبته أوراق الشجرة التي خلفه فهرع إلي 😂 انفجرت ضحكا وتوقفت هنا. تناولنا بعض الأطعمة السريعة وكان أخي في قمة الإنشراح، ثم تركتهم مع الأب.

ذهبت مع رفاقي إلى مدينة سياحية تبعد ~105كم، وبدأت المشاكل مع انطلاق الباص.. "لا أستحق هذا الركاب😞" قلت ف نفسي، وفجأة بدأ أحد الركاب حديثة مع السائق حول شخصيات سياسية فاسدة جدا(بحيث لا يكون فيها أي نوع من الجدل)، لم نأخذ كلامه بجدّية بل كنوعٍ من الكوميدي والمزاح السخيف،ولكنه كان مُصرا! تعجبت إلى أي مدى يمكن أن يكون الشخص أحمقا هكذا! دائما عندي مشكلة مع الناس السطحية جداا جدااا مع ذلك يؤمنون بأنهم متعمقون، أو بصياغة أخرى الأشخاص الذين يؤمننون بالمؤامرات والمصالح إلى حدّ النخاع والآخرين الذين ينكرونها من الأساس ويعتقدون أن كل شىء صدف بحتٌ وأن التاريخ اختار أن يكتب نفسه هكذا..


وفي الطريق يخبرني حدسي أن هذه الرحلة ربما لا تكون كما أريد، هل أرجع الآن؟.. ثم قررت أن أنسى كل شىء وأستمتع بها قدر الإمكان  

هناك أم مع أطفالها قريبا مني، سقط من طفلتها شرابها فناولته لها، فتشجع أخوها الأكبر أن يسلم علي، سألته عن إسمه قال زكريا، كان زكريا فخورا بساعته الجديدة، وأخته الصغرى ترى أنها أجمل من ساعتي!(كيف يعقل هذا؟ ساعتي أجمل وأفضل بكثيـــر  ) وإلى نهاية الرحلة كان صاحبي الصغير معي، وأيضا اختار أن يضيفنى ع غدائه بدلا من أن أضيفه ع غدائي(أولئك أصحابي-الصغار- فجئني بمثلهم..  )

وصلنا بعد ~2.25ساعة عند 1:15مساءً. الأمور تسير على ما يرام، ثم ما تلبث أن تتعكر والفضل يعود لرفاقي. اخترت لهم مطعما أضمن لهم جودة طعامه، ثم امتنع أحدهم وقال أنا أضمن السعر والجودة معاً في هذا المطعم(وكما يمكن أن تتوقع، فقد كان جاهلا مُركّبا بحق هذه المدينة  ). لا أحب الخلاف فذهبت معهم وما إن أُحضِرَ الطعام حتى بدأو يتذمرون، ثم ذُكر لهم السعر فالتفت بعضهم إلى بعض! لم أشمت بهم ولكن زادت عندي قوة فكرة أن هؤلاء الرفاق ليسوا جيدين لهذه الرحلة، ع أي حال استمريت.

ودقائق أخرى وتحققت أن هؤلاء الرفاق سيئون جدا للرفقة بالنسبة لهذا المكان وهذه الرحلة، لم يريدوا القيام بأي نشاط..فقط البقاء هنا، ثم أقنعتهم بالمسير لأحد المعالم السياحية الذي لم يكن يبعد عنا سوى القليل، وذهبنا.

ثم الصدمة الأخرى، رفاقي جاؤو لأهداف مختلفة تماما عما كنت أتصوّر(ليس فقط تصور، ولكن هذا ما يخطر على البال عند التكلم عن هذه المدينة)، لم تكن سيئة جدا ولكنها لم تكن عادية بحق تلك الرحلة وهذا المكان.

كنا في مكان خارج المدينة قليلا، وبما أننا في مدينة ‘قُرَوية‘ فقد دخلنا للبادية، دخلنا مزرعة أحدهم(وكان شيخا طاعنا في السن)، فطردَنا، قلت إن هذا ليس من طبع أهل هذه القرية. فتكلم عن خرافات ونزاعات قبلية في الماضي(قبل ولادتي بكثيــــر  ) رفاقي ضحكوا عليه ولعبوا به ثم نهيتهم وسألناه العفو وتركناه.

وفي المزرعة المجاورة كانت تلك المرأة المسنة التي ترعى أبقارها، رحبت بنا وسمحت لي أن أصور أبقارها ونتصور في مزرعتها،، مكثنا هنا قليلا وتجاوزناها.

انفردت عن رفاقي، ببساطة ليس هناك أي معنى في المكوث معهم. جلست تحت شجرة أُصور سلاحفها الثلاثة. ولكن مع نفس الوقت يجب عدم الإزعاج حتى لا تعتصم بسورها. وبسرعة بعض رفاقي.. وفسدت الجلسة😭  

في هذه الرحلة تمنيت مرتين أن لو كان عندي كاميرا مع العدسات،، مرة حين لقيت عصفورة برية بيضاء نادرة في بني جنسها، إذ المعروف عن لونها أنها صحراوية، ومرة حين كنت أُصوِّر السلاحف قبل أن يأتي الرفاق حيث كنت أخاف الإقتراب منها وبنفس الوقت أريد أن أصورها عن قرب، كاميرا هاتفي ليست رديئة جدا ولكنها بالكاد تكفي حاجاتي، ربما أشترى كاميرا إذا وجدت العرض المناسب ولكني لا أخطط لذلك عاجلا.

قال رفاقي نريد شاي. قلت لهم لنذهب لهذا المطعم، رفضوا لأنهم افترضوا أن السعر غالي ضمنت لهم أني أدفع عنهم إذا تجاوز هذا الحدّ؛ محاولاتٌ بسيطة لتقليل المشاكل.


قررت أنه يجب إنهاء هذه الرحلة في أسرع وقت ممكن. أحد الرفاق كان يمكنه المكوث مع أقربائه -لأنه وقبل كل شىء لم نزر ولا 5% من جمال المدينة- لكن رفيقا آخر أفسد عليه ذلك 😈 خطأٌ استدعاه لاحقا عند الرجوع.

ذهبت لمحطة باصات السفر، كان هناك السائق الذي جاء بنا هنا، ركبنا، وجلست في المقدمة..

Break

لم أكن أثق كثيرا في مهارة السائق، إضافة إلى الكثافة المرورية في الطريق بسبب العيد.. وكوني شاهدت مسبقا بعض الوثائقيات عن السلامة في السيارة فقد كنت أتساؤل كثيرا ماذا سيكون مصيري لو توقف الباص فجأة أو حدث شىء ما، وما زاد من هواجسي أن السائق نفسه يرتدي الحزام(لم يكن متوفرا في كرسيي)، خصوصا في رحلة الرجوع كوني أمام الزجاج مباشرة فهذا قد يعني الإقلاع في أول الثواني عند حدوث أي شىء🛫(بريك حادّة تكفي لطرحي مترات للأمام)،، ولكن الحمد لله. لم يحدث ذلك.


ذكرت لكم سابقا أن الركاب في المرة السابقة لم يكوني جيدين، لكني حمدت الله أني ركبت معهم حين انطلقنا في رحلة الرجوع. أعني أولا وقبل كل شىء أين صاحبي اللطيف: مستر زكريا؟ وأخته ماريا؟   وأيضا صار هنا جماعة أقل ما يقال عنهم Absolute Idiots هذا بتجاهل كل شىء آخر عنهم، ولسوء الحظ حولي بالضبط. وبدؤو مهمتهم في إزعاج الركاب مبكرا، فشغلوا أغاني وبحمد الله لم يكن هناك أي منافذ فوقي ولهذا لم يكن الصوت قويا علي مثل الآخرين، وكلما سأل أحدٌ إيقافها انتهره السائق. لم يكونوا هكذا مخططين لإزعاج الركاب، ولكن ما فعلوه -وإن فعلوه لأنفسهم- فقد كان مزعجا للعديد من الركاب.

وفلم طويل من الحماقة، وسرعان ما لاحظ السائق بلاهتهم وبدأ يتلاعب بهم، لقد كان الأمر مضحكا ومسليا، كان في رأسي أن أستمتع بجمال الطريق، حتى جاء الليل وبدأت أضحك على هؤلاء.

مما لفت إنتباهي في الطريق أن هناك مدينة كلما تزوج زوجان يزرعان شجرة بجنب الطريق🌲 كانت هذه الأشجاز كثيـــرة جدا وكونت خطا طويلا من الزرقة، بعضها كان كبيرا ومُورقًا وبعضها هزيلا تكاد تذروه الرياح! هل يا ترى هناك علاقة بين الشجرة والعلاقة التي ولدت هذه الشجرة.. أحدها على شكل قلب لا شك أن صاحباه يعيشان حياة حلوة..🤔

مخترع هذا التقليد يستحق جائزة نوبل في البيئة. هناك أيضا لافتة انتبهت لها لأول مرة، تقول حين الخروج من هذه المدينة "المدينة الفلانية ترجوا لك السلامة"

وأيضا رأيت هذه الشجرة التي في الإيموجي (وفي يومي أيضا) على حقيقتها، إنها جميلة جدا ولها أزهار بألوان مختلفة،،🌵



وأخيرا هبطنا بسلام  

أنا على حق لو قلت أن هذا أسوء رحلة في حياتي. هل تدري لماذا مع أنها لم تكن بتلك السوء؟ ببساطة لأني لا أسافر كثيرا  

هناك مقولة تقول أنك لا تعرف الرجل حتى تسافر معه. هذه حقيقة وأنا شاهد عليها. رحلةٌ Hitchhiking بسيطة كفيلة بأن تُعرفك على صاحبك أكثر مما عرفته عنه خلال سنوات، وأيضا كافية لتغيير انطباعك من عادي أو ليس جيدا إلى ممتاز وشخص فاضل..(عن تجربة💯)

عندما اتصلت هذا الصباح بصاحبي الذي كان الخيار الأول للرفقة في السفر، حين قلت له رفاقي أعرب عن إيمانه أن مثل هذه الرحلة لا تنجح حتى قبل أن أخبره بما حدث..

بعدما حدث أمس، صرت أكثر وعيا بالرفاق. إن رحلة بسيطة مع صاحبي الأخير كانت ستكون أكثر متعة من رحلتي التي قطعت فيها الأميال. تفكرت أمس ماذا لو سافرت أسفاري القادمة لوحدي؟ أعلم أن هذا ليس خيارا سهلا ولكنه خيارٌ معقول أيضا.

لنلبس قناع ‘الحكيم‘ قليلا🎅 ماذا لو قلت لك أن الرفقة لو كانت اثنين، فهذا يعني أنه رفيقك مسئوول عن 50% من متعة/تعاسة الرحلة، وإن كنتم ثلاثة فهم مسئولون عن ثلثي المتعة/التعاسة أو أربعة فتصير 3/4 من المتـ/تعاسة الرحلة. هذا يبدو غريبا ولكن الحقيقة هي أن جزءً لا يستهان به من سعادتك في سفرتك بيد رفيقك.


تَعَلَّمْتُ الدّرْس.

هنا بعض اللقطات التي هي كما التقتطتها تقريبا، لعلها تخفف من وطأة السفر.

لمشاهدة المجموعة كاملة إليك هذا الرابط

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق