مشروع #1 - الجزء الأول

مشروع #1 - الجزء الأول

خالد نور

خالد نور

تعب يشعر بالتعب ، بتاريخ نشرت

في بداية السمستر أخبرنا نائب العميد عن مشروعنا الأول ف الجامعة، وكان الكل متحمسا 

وخلال عدة أيام كان الكل قد انتهوا من صنع التخطيطات الأولية جميعا، وتفانيت شخصيا في صنعها. 

ثم بعد أيام قال المشرف لنا أن موعد التسليم هو نهاية السمستر، مما يعني ثلاثة شهور أخرى، فنسيت عن المشروع بالكلّية ككل الطلاب الآخرين.

حتى مضى شهران وبقي على نهاية السمتر شهر واحد، فبدأ الجميع يعملون بكل طاقاتهم ولديهم اجتماعات منتظمة،، وفي اليوم الآخر تكلم مقدم الفصل عن أهمية إتمام هذا المشروع وعن أهمية التعاون.. إلخ.


تصادف أنه في خلال هذه الأيام شاهدت فيديو لقناة Better Ideas بعنوان كيف يدمرك كبرياءك ببطء؟.

قبل هذا كنت ألوم على نفسي لماذا "أتكبر" على أن أذاكر مع رفاق الفصل.. في المراحل الدراسية السابقة كان الجواب غالبا: أني لا أحتاج إلى أحد. وكان هذا حقيقة.. ولكن لا أظن أن من الحكمة أن أواصل فعل ذلك، فأنا الوحيد تقريبا الذي لا يذاكر مع أي أحد في جميع الفصل.

وفي محاولة مني لكسر كبريائي ذهبت للمرة الأولى لأذاكر مع جماعة من أصحابي في إمتحان السمستر، ولست أكذب لو قلت أن هذا كان أسهل امتحان في دخلته ف هذا السمستر رغم صعوبة المادة.

وانتهى الإمتحان وأنا لم أكتب سوى ثلاث أو أربع صفحات من الواجب المقرر أنه ما بين 100 إلى 150 صفحة. وكان أصدقائي يتساءلون عن progress كل منهم وعندما يسألونني أقول لهم بصراحة: لم أبدأ.

في البداية كنت كما ذكرت قد نسيت/تناسيت المشروع ككل، ثم عندما بدأ كل من حولى في الكتابة بدأت أُسوّف.

في داخل عقلي، كنت أُسوّف لأني لم أستوعب الجزء الأول الذي يُبنى عليه الباقي، فكنت أخطط أن أسير على خطاي مع الإمتحان وأستعين بصديقٍ ما لبضع ساعات ليساعدني ف الحلّ، ثم أكمل الباقي.

وانتهى الإمتحان قبل 2021 بأسبوع، ويوم العرض 13-jan. تقريبا كان الجميع قد انتهوا/قاربوا الإنتهاء وأنا لم أبدأ بعد. وتغيرت نظرة أصدقائي للأمر من مزحة إلى شفقة عليّ. عندها أدركت كم العمل الذي أمامي.

كانت أمامي ثلاثة عشر أيام لأكمل كل شيء.

وبدون أي مساعدة قررت أن أبدأ، سألت صاحبا لي بنفس إسمي عن بضع Resources ووفرها لي بشكل ممتاز..

وبدأت في الجزء الأول والأساسي والأصعب ع الإطلاق بالنسبة لي،، ولدهشتي كان أسهل بكثيـــــر مما توقعت.

ثم بدأت أتعلم هذا البرنامج الجديد الذي اخترته بنفسي، وأنا شبه متأكد أني الوحيد الذي يستعمله.. لأني لم أرغب في البرنامج الستاندر بين الفصل والجامعة بشكل عام، لا لسبب سوى أنه برنامج لطيف وبالتأكيد ميزاته أقل ولكنه جميل ومرتب وتقليلي بشكل جذاب (بصراحة السبب الوحيد الذي جعلني أختاره هو لأن Geek داخلي يرفض البرامج الـOver-used 🤓).

كنت قبل هذا قد نزلت برنامجا لنفس الغرض منذ وقت، والسبب كونه مفتوح المصدر، ولكنه لم يكن ملائما فعدلت عنه.

باختصار تعلمت البرنامج في يومين لمستوى أصنفه كمقبول لـ جيد. وهذا أمر يستحق الفخر لأن طبيعة هذه البرامج بشكل عام معقدة، ثم بدأت في العمل.

وخلال يومين كنت قد وصلت لنتيجة مُرضية، وبدأت ف الجزء التالي..

هذا الجزء عبارة عن نصوص (20+ صفحة) أكاد أجزم أنها متماثلة في كل مشروع قُدّم للجامعة في هذا القسم على مدار الثلاثة سنوات الماضية وربما تعود هذه القطعة لأقدم من ذلك بكثير. لا أدري لماذا يؤكد الأساتذة على وجودها في كل مشروع لكل طالب، بينما يعرفون مسبقا أنها على بعد مجرد (Ctrl+C/V).

عندما قرأت النسخة الأوريجنال لم ترُقني، كانت مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية، والتكرار والنسخ واللصق فيما بينها(!)، والكثير والكثير ثم المزيد من الحشو.  وكأي طالب يحترم نفسه أبت على نفسي إلا أن ألخصه وأزيد عليه (More Often أنقصه)، ونزلت إضافة Grammarly للوورد، اختصرت علي وقتا كثيرا، وأيضا تعلمت منها أنه يجب أن تضع فاصلة قبل حرف العطف and مثل (Rock, Paper, and Scissors).

في النهاية نجحت في تلخيص حجم هذه القمامة إلى قمامة أصغر بحوالي صفحة لكل ثلاث صفحات، وأهم من ذلك: بأخطاء لغوية أقل. واستغرق هذا حوالي اليومين.


باعتقادي كانت الأمور تسير على ما يرام فقد أكملت أهم ثلاث أجزاء، ولكنها في الحقيقة كانت بعيدة عن ذلك، فعندما وصلت لأول قسم بدون أتمتة، يتضمن إدخال مئات الأرقام والقواعد المختلفة، أكرر كانت بدون أية أتمتة على الإطلاق، وكان علي إستخدام الماوس بشكل دائم للتنقل بين الحقول.. كنت أظن أن هذه لن تأخذ أكثر من يوم، ولكنها تمددت لثلاثة أيام، باستثناء يومٍ لم أعمل فيه شيئا (والشكر يعود للـ daemons خاصتي).

عرفت حينها أني أخطأت خطأً كبيرا في توقعاتي فما زال أمامي الكثير مثلها بدون/بالقليل من الأتمتة..

في هذه اللحظة كنت لم أذهب للجامعة للأسبوع الثاني على التوالي، واستغرقت بشكل كامل ف المشروع، أنام متأخرا وأستيقظ مبكرا، كنت مستغرقا لدرجة أني نسيت عن الـdeadline..

فتحت الواتس بشكل عفوي، ورأيت على حالة صديقي صورة له مع نسخة من مشروعه، عليها: بالغد أناقش مشروعي الأول. bla bla والحمد لله (أعني كان خطاب فخم وديبلوماسي)، ما زلت لم أستيقظ من تركيزي بعد.

في اليوم التالي عندما فتحت الواتس بشكل عفوائي أيضا، كانت حالة صديقي قد تغيرت لسلسلة صور له مع بعض رفاقنا ببدلات رسمية إلخ، وخطابات فخمة مفادها: ناقشنا اليوم مشاريعنا.

كنت أقرأ هذا بتركيز مشوش، ثم خطر لي أن هذا يعني أن دوري غدا، وأنه ليس أمامي سوى ما تبقي من هذا اليوم والليلة، وفي الغد عند 8:30 يجب أن أقف أمام لجنة التحكيم وأناقش مشروعي، أوه، ولا أنسى علي شراء بدلة!


كان تقدمي حتى هذه اللحظة يسير بشكل جيد جدا، ولكني كنت أحتاج ما بين 3-4 أيام لأكمل المشروع لصورة يمكن أن أقول عنها مقبولة، وليس حتى جيدة..

بالنظر للوراء، لم أعتقد أنه يمكنني أن أكون أكثر إنتاجية مما أنا عليه.. باحتساب الوقت الباقي، وهذا يعني أنني سأفشل،

كنت مخطئاً.

وفجأة تمكنت من إكمال أكثر من أربعة أجزاء بالكاد حتى 11:30مساءً، كان واضحا لي ف هذه النقطة أنه لا بد من تضحية. ثم استيقظت مع  آذان الفجر بدون منبه (:يشعر بالفخر: آخر مرة فعلت ذلك كان السبب أنني لا أتحمل الصوم بدون السحور).

صليت الفجر، وقد قررت بماذا سأُضحّي: اللباس.   نعم، سوف لن أشتري بدلة وسأذهب بحذائي الصندل العادي، وأصلا فأنا أكره البدلات الرسمية والحذاء البوت.


في الثامنة تقريبا (أي على بعد نصف ساعة من الموعد) انتهيت من التنسيقات وإعداد عرض الباوربوينت لمشروعي، وحان وقت الإستعداد والطباعة..


رجعت للبيت، أحضرت المكواة وبدأت أكووى قميصي. السبب: أنا المسؤول عن كي ثيابي وثياب الأب.  والسبب: لأن أخواتي رفضوا أن يساعدوا في الكي بعد أن يغسلوا الثياب، وأيضا لأني "الوحيد" (حسب أمي) الذي يحسن كيف يكوي ثياب الأب بعدها!

في الماضي عرضت على إحداهن أن تكوي ثيابي فقط بمقابل يزيد قليلا على $0.1 لكل قطعة.. بعد أول عقد، رفضت أن تتعاقد معي بعد ذلك، قد تقول لأن $$ لا يكفي، الجواب: أصلا عمرها ~11 ولن يضيرها ربح دولار واحد 🤷‍.

يتبع،

Image by Pexels from Pixabay

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق