أستاذ الكيمياء الطيب وغريب الأطوار

أستاذ الكيمياء الطيب وغريب الأطوار

نيزك

نيزك

بتاريخ نشرت

أرسل أستاذ الكيمياء صورة له ووراءه لافتة كتب عليها "زقاق الكيمياء" 

جاء تعليق : "أنت تجد الكيمياء في كل مكان يا استاذ" 

ههه اتفق، صراحة الصورة اضحكتني كثيرا من اين احضر هذا المكان! وهذا مادفعني لأكتب عنه اليوم.

هذا الاستاذ طيب جدا ومظهره يبدو عجوزا، انا لااعرف عمره بالضبط لكنه بين ال30وال40 ربما اخر الثلاثين، لكنه شائب الشعر، دوما يبتسم ويقدم كل مايمكن ان يقدمه من عون للطلاب، 

بالنسبة لي عندما بدأت المدرسة كأجنبية لم أكن افقه باللغة شيئاً وأواجه صعوبات خصوصاً بالمواد الأدبية، كان هذا الأستاذ هو المسؤول عن صفنا، كان دوما مايقول لي "إن احتجت لأي مساعدة، أو أردت شراء كتب خارجية للتقوية فقولي لي كي أحضرها لك، دوما يسأل عن وضعنا المادي ويشير إلى أنه دوماً موجود للمساعدة، ربما هذه معاملة خاصة فقط للأجانب اللاجئين، لكنه كان يفعل ذلك مع كل شخص.. في آخر سنة لنا بالثانوية، سنة التحضير لامتحانات التأهل للجامعة؛ كان لايتوانى عن تقديم حصص اضافية، شرح للمتغيبين أو من لم يفهم جيدا الدرس، يأتي أيام عطلته ليراجع الدروس ويقويها مع الطلاب، كان يتخلى عن اوقات استراحته دوما في حال كان احدهم بحاجة لها، وهذا شيء لايفعله كل الاساتذة عادة، كأستاذ الفيزياء مثلاً كان صريحا جدا ويقول أنه بحاجة للتفرغ وقت الاستراحة لذلك يطلب منا ألا نسأله أي أسئلة عن الدروس او اي شيء متعلق بها، وقت الاستراحة ضروري للاسترخاء واستجماع التركيز قبل الحصص .. انه محق تماما، لكن استاذ الكيمياء لا اظن انه كان يشعر بالتعب فهو يقدر مايفعله كثيرا، إنه "طيب بزيادة، طيب على حساب راحته" ، وياليت الطلاب يقدرون ذلك.. كان يبذل الكثير لمساعدتهم ولكن ماذا عن مايجب ان يقدموه من جهد هم لأنفسهم؟؟

- مرّة كنا في نهاية الدوام وكنت في حاجة لحوحة لخدمة من موظفة في المدرسة، وكانت هي مشغولة وعلى وشك الانصراف، حسنا كنت قد سألت استاذ الكيمياء عن "من أين أحصل على هذا؟" وقادني الى غرفة هذه الموظفة ونادى زميلة لي بالصف وقال لها " كوني معها الى ان تنتهي قد تحتاج مساعدة" ،لم يكتفي بهذا؛بعد ان دخلنا لمحته اخذ مفتاح الغرفة وخرج وقفل الباب علينا ههههههههههههههههههههههههههههههههههه كي لاتخرج الموظفة قبل ان تنتهي من مساعدتي ههههههxD قالت الموظفة "هذا بالتاكيد الاستاذ نوح Nuh hoca" اجل اجل، انه هو،الكل يعرفه في المدرسة ويعرف تصرفاته المجنونة الطفولية نوعا ما،

حتى وقت الدرس ، من الطبيعي جدا ان تجد لصاقات ورق و "sticky notes"ملصقة على رأسك ، من ألصقها؟ إنه الأستاذ.. انه يلعب

حلاوة الكيمياء في المختبرات، مرّة كان يخلط مواد سامة خطرة ليتفعل انفجارات، بعد أن خرجنا من الحصة اشترى للصف باكمله "علب حليب" قال ان الحليب مفيد لابعاد الخطر الذي ربما قد يكون لحق بنا جراء تلك التفاعلات بما اننا كنا نراقبه و لم نكن نرتدي اشياء واقية؟ 

المهم كان لذيذا، لكننا جمعنا ثمنه وأعطيناه له،بما انه صرف من عنده.

على ذكر هذا، مرة اردنا ان نعبر به عن" تقديرنا " فصنعنا له صندوقا مليئا بالشوكولا ورسائل الشكر، لاادري كانت فكرة من،عندما فكر فيها الان ارى ان فكرة الشوكولا والحلوى لم تكن صائبة، لان الاستاذ اخذ الصندوق ووزعه على طلاب الصفوف الاصغر منا،، بماذا ستنفع الشوكولا شخصا كبيرا مثله؟ههه

كان هذا الأستاذ مهتماً جداً ويزور بيوت طلابه ليتعرف على أهلهم واوضاعهم،، صار محبوبا عند الجميع لطيبة قلبه، حتى زوجته نحترمها جدا، لانها تصبر عليه وعلى قضائه اوقات عطلته في مساعدة طلابه، بعيدا عن التنزه معها وهكذا..  هذا صعب نوعا ما


-احد المواقف التي اذكرها ايضا، مرة كنت مريضة وتغيبت مدة طويلة عن المدرسة وكان عليّ تقديم الامتحانات التي تراكمت عليّ، كان منها امتحان الكيمياء؛ كنت أقدمه في المكتبة مع اشخاص آخرين لكن "هذا الاستاذ امتحانه 4صفحات معبأة، هذا من نتائج طيبته التي تريد منا أن نلمّ بكل تفاصيل المادة xD" ، المهم لم يكفيني الوقت ورنّ الجرس وانتهت الحصة فقال لي الأستاذ "سلميني الورقة الان واذهبي للصف عودي بعد الفرصة لتكملي" ،عودي بعد الفرصة؟ هو فعليا كان يفتح عليّ مجالا لمراجعة بضعة معلومات قبل أن أعود، كان ذلك غريبا فقد قال لمّح إلى ألا اخبر أحدا لان باقي الاشخاص الذي قدّموا الامتحان لن يتيح الاستاذ لهم هذه الفرصة، حسنا المهم بعد أن عدت كانت كل الاسئلة الباقية عن الدروس التي تغيبت عنها بفعل المرض، كتبت ماعرفته، وبقي هناك سؤال لم أفهم منه شيئاً ، سلمت الورقة وقال الاستاذ وهو يصحح "ذاك السؤال سأحذفه لانك لم تكوني موجودة في حصته" واخذت 90% يا الهي xD لقد قدم الكثير من العلامات.. هل هذا فائدة ان تكون شخصا اجنبيا انطوائيا في مدرسة فيها استاذ طيّب يشفق على الناس ؟ ههه

حسناً كان طيباً، لكن عندما يغضب..... على الدنيا السلام XD مسكين من يشهد تلك اللحظة، فهو ينقلب كلياً وكأنه يصب بركانا من الغضب الذي كان مكبوتا وراء ابتسامة دائمة ههه,


أذكر أيضا عندما يلفظ أسماء مركبات صعبة يبدأ باول حرفين 

" ب برو.. بروبا...... اووه انا لااعرف كيف الفظ هذه حسناا؟"

كانت لدينا زميلة بالصف تجيد تقليد المعلمين وخاصة هذا، كان الكل يضحك عندما تقلد تفاصيل حصته واقواله بدقة،، الاساتذة كانوا يطلبون منها ان تقوم بالتقليد في حصص الفراغ ويموتون من الضحك?

-من الجميل أن هذا الأستاذ -كان يدخن- لكنه اقلع عن التدخين تماما بعد أن ذهب للحج،،

قال لنا استاذ الفيزياء وقتها "الاستاذ ترك التدخين، اذا رأيتموه يدخن في مكان ما فأنّبوه وأخبروني كي أؤنبه"

جميل التعاون بين الاساتذة..


- كان الاستاذ نوح من الأتراك المقتنعين تماماً بمبدأ "المسلمون أخوة" ويشبّه الأتراك بالأنصار ، ونحن اللاجئين بالمهاجرين، وعليه فهو يسعى لتأدية واجبه بمعاونتنا، هذا لطيف.

أجل لقد كتب "أنتم لم تكونوا أجانب أبداً بل إخوةً لنا" في رسالته على دفتري 

-بما اننا تخرجنا فقد اعطينا دفاترا خاصة للمعلمين كي يكتبوا اشياء لتكون ذكرى لنا"

و ههه هذا الاستاذ كان يأخذ الدفاتر الى البيت وينساها، يسلمها بعد اسبوع اسبوعين..اهمال ؟ ويضحك عندما نسأله "أين دفتري؟" ضحكة من أدرك جُرمه،

دفتري بقي معه الى الصيفية اخذته عندما قمت باخر زيارة للمدرسة، ههههههه.

-------

هذا كان كل ماتذكرته عنه..

هل قابلتم اشخاصا مشابهين لطباعه من قبل؟


التعليقات

  • رياض فالحي

    درسنا أستاذ رياضيات بالجامعة تقريبا بطباعه أذكر إسمه لطفي و المادة إسمها الطوابير وهي مادة تدرس تنظيم الطوابير في مكاتب البريد مثلا و تخضع لقوانين رياضية تحتسب زمن الخدمة وهكذا دواليك ، أذكر أنك إذا حصلت على أقل من ثمانية على عشرين تسقط في المادة و إذا سقطت في خمس مواد من مجموع المواد و هي عشرين مادة تعيد السنة حتى ولو كان معدلك العام فوق النصف ، لذلك كان أقل عدد هو تسعة على عشرين عنده و كان يساعد الجميع حتى في موادهم الأخرى ، كان طيبا جدا و حافظا للقرآن ، و دمث الأخلاق...تحية لكل الأساتذة الرائعين...
    1
    • نيزك

      رائع، قادكم لرفع معدلاتكم
      هذا النوع من الاساتذة قد يبدو شديدا احيانا، لكنه في النهاية لمصلحة الطلاب!
      تحية لهم، التعليم سيتطور كثيراً لو كل أستاذ تفانى وأتقن عمله بإخلاص :)
      0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق