اقتباسات جميلة عن مصطفى محمود

نيزك

نيزك

حب تشعر بالحب، بتاريخ نشرت

رافقني كتاب "القرآن،محاولة لفهم عصري" في وسائل النقل مؤخراً، حسنا وجدته في حقيبتي وبدأت به، في الواقع لايخلو الأمر من قلم رصاص يؤشر على الفقرات المؤثرة.. كل الفقرات ربما؟ههه :)

لديه فلسفة خاصة مميزة لم أسمعها من أحد من قبل..

حسناً،

هذه مقتطفات يصف بها الدكتور مصطفى محمود القرآن وفرقه عن الشعر وانواع الكتابات الأخرى:

القرآن ليس بالشعر ولا بالنثر ولابالكلام المسجوع، انما هو معمار خاص من الالفاظ صُفّت بطريقة تكشف عن الموسيقى الباطنية فيها.

وفرق كبير بين الموسيقى الباطنة والموسيقى الظاهرة.

عندما تتلو (والضحى، والليل إذا سجى

أنت أمام شطرة واحدة،تخلو من التقفية والوزن والتشطير، ومع ذلك فالموسيقى تقطر من كل حرف فيها.. من اين؟ وكيف؟ هذه هي الموسيقى الداخلية،الموسيقى الباطنة سر من اسرار المعمار القرآني لايشاركه فيه أي تركيب أدبي.

لاشبه به وبين الشعر الجاهلي، ولابينه وبين الشعر والنثر المتأخر، ولامحاولة واحدة للتقليد حفظها لنا التاريخ برغم كثرة الاعداء الذين ارادوا الكيد للقران. 

تبرز العبارة القرآنية منفردة بخصائصها تماما.. وكأنها ظاهرة بلاتبرير ولاتفسير سوى أن لها مصدراً آخر غير مانعرف.

(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )

انك لتشعر بشيء غير بشري تماما في هذه الالفاظ الهائلة الجليلة، وكأن كل حرف فيها جبل الألب. لايمكنك -مهما حاولت- أن تغير حرفا او تستبدل كلمة باخرى او تؤلف جملة مكان جملة تعطي نفس الايقاع والنغم والحركة والثقل والدلالة.


إذا كانت العبارة القرآنية لاتقع على آذاننا اليوم موقع السحر والعجب والذهول،كما وقعت على عرب الجاهلية، فهذا بسبب التعود والألفة والبلادة والإغراق في عامية مبتذلة أبعدتنا عن أصول لغتنا...ثم أسلوب الأداء الرتيب الممل الذي نسمعه من مرتّلين يكررون السورة من اولها لاخرها بنبرة واحدة لايختلف فيها موقف الحزن عن الفرح عن البشرى عن الوعيد..

وبرغم هذا كله فإن لحظة صفاء واحدة ينزع الواحد فيها نفسه عن البيئة اللزجة وترتد له نفسه على شفافيتها؛ كفيلة بأن تعيد له ذلك الطعم الفريد، وتوقفه مذهولا من جديد بعد قرابة 1400 سنة من نزول هذه الايات وكانها تنزل عليه لساعتها وتوها.


إنه قرآن في لغته. أما في اللغات الأخرى فهو شيء آخر غير القرآن. (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) فيها تحديد فاصل.

انفردت الآية القرآنية بخاصية عجيبة.. انها تحدث الخشوع في النفس بمجرد أن تلامس الأذن وقبل أن يتأمل العقل معانيها..فإذا بدأ العقل يحلل ويتأمل فانه سوف يكتشف اشياء جديدة وسوف يزداد خشوعا..ولكنها مرحلة ثانية، قد تحدث وقد لاتحدث.. قد تكشف الاية عن سرها وقد لاتفعل.. وقد تؤتى البصيرة التي تفسر بها معاني القران وقد لاتؤتى.. ولكنك دائماً خاشع لأن القرآن يخاطبك اولا كمعمار فريد من الكلام..طراز من الرصف يبهر القلب.


التعليقات

  • karam

    بالنسبة لي د مصطفى محمود من افضل الكتاب و المفكرين الذين استمتع بالقراءة لهم
    ولقد قراءت له العديد من الكتب مثل الشيطان يحكم و عصر القرود و حوار مع صديقي الملحد ورجل تحت الصفر وتتميز كتابته بالتحليل المنطقي و الرؤية الواضحة و سلا سة الطرح و الفهم العميق للمشاكل الامة في ذلك الوقت والتي لاتزال ملتصقة بها الى يومنا هذا
    1
  • أحمد فضيض

    العنوان أصابني بخيية أمل خفيفة نتيجة لاختلاف الأذواق، ولولا اختلافها ..، فلم أحب قط كتب مصطفى محمود، وقرأت له كتابين قديمًا قبل أن أقرر ألا أقترب منه مرة ثانية في حسم، على أي حال، يصدف أنني أقرأ حاليًا في كتاب مرآة الإسلام لطه حسين، وأنهيت هذا اليوم فحسب الفصل الذي عقده حول القرآن في لغة عذبة طرقت زوايا غير مألوفة في أحاديث المؤلفين عن القرآن، وفي طلاوة أسلوب وحسن تقاطيع لم أجدها على أي ناحية في اقتباسك لمصطفى محمود، بل أحسست بوجود تناقض لديه، فهو يقول أن الآيات لا تقع اليوم موقعها من السحر والعجب بسبب الألفة والتعود والعامية، ثم يقول في آخر هذا الاقتباس أنها (أي تلك الآيات) تحدث الخشوع في النفس بمجرد أن تلامس الأذن وقبل أن يعمل العقل! إذن فأين موقع الألفة والتعود هنا ما بين الأذن والعقل؟
    0
    • نيزك

      لابأس،اختلاف الاذواق ليس بمشكلة
      اعتقد انني لم اقصد اسلوب كتابته بالضبط،بل افكاره..
      بالمناسبة أي كتابين هما اللذان قرأتهما له؟ ما ابرز الاسباب التي دفعتك لترك القراءة له؟ هل هناك اخطاء فكرية عنده،بغض النظر عن اسلوب الكتابة؟
      أنا مازلت لست "متخضرمة" في هذا المجال، لذا لن استطيع ان ادافع عن مؤلفاته مثلا او ارى الفارق الذي رأيته أنت بينها وبين طه حسين
      ولا املك تلك الخلفية التي تجعلني أنقد بموضوعية بين الكتب :]


      بالنسبة للتناقض؛ لن اقول انني اعرف الجواب،ولن اقول انه محق
      ساقول مافهمته: بالنسبة لانها تؤثر بالاذن قبل العقل؛اعتبرت هذه نقطة مفروغة منها،همم لانني شعرت بها اكثر من مرة، كانت مألوفة
      بالنسبة للاعتياد، من المريب نوعا ما ان تقول ان تاثير الايات على الاذن يقل الى ان يختفي تقريبا بالاعتياد، اعتقد ان هذه جملة غير صائبة ان تقول ان تاثير الايات يختفي عندك؟ لكن المشكلة في الانسان وليست في أن الآيات بنفسها تفقد تأثيرها.
      عندما تستلم صفحة قرانية مثلا ويكون من المطلوب منك ان تحفظها، وتقوم بالحفظ دون ترتيل الصفحة أولا على تمهل، هنا لاتشعر بشيء من أثر الايات..
      في المقابل؛ عندما تقرأ صفحة جديدة مثلا لم تكن اطلعت عليها من قبل، او انك قراتها منذ زمن بعيييد، تقرأ بتمهل.. هنا تشعر بتاثير الايات وقوتها، وان كنت لاتفهم معناها بالضبط،غالبا تكون هناك حاجة لقراءة تفسير الاية ليصل اليك المعنى، وان لم تقرأ التفسير يبقى هناك شعور بشيء غامض في الايات..
      هل عليّ ان اقدم دليلا او اتكلم بطريقة علمية اثباتية؟ حسنا لااعرف كيف اثبت هذا؛ الاشياء المتعلقة بالشعور :D
      بالنسبة لذكره اللغة العامية، كان قد تطرق في الكتاب الى كون العرب في الجاهلية أُعجبوا بالقران حتى ان بعضهم لم يستطع كتم اعجابه، كالوليد بن المغيرة فقال (والله إن لقوله لحلاوة،..)
      حسنا وقتها كانت لديهم معايير محددة تجعل من الجمل قوة لها عندهم،كالقوافي الخ..
      وعندما سمعوا الايات لاول مرة لم يجدوا أياً من هذه المعايير، مادفعهم للصدمة والتعجب
      أما نحن لم نعتد على معايير محددة في الاصل حتى نستغرب غيرها
      0
    • نيزك

      في الواقع، يخطر لي الان أن أغير العنوان "كتابات مصطفى محمود رائعة بحق" لأنه بدا تعميمياً وأنا لم أطلع على كل كتاباته :)
      0
      • أحمد فضيض

        لا أتذكر اسم الكتابين على يقين، ولم أسع إليهما ولكني وجدتهما أمامي فجأة مثلما حدث معك، وما زلت أتذكر مما لم يعجبني شيئين، سطحية في تناول الموضوع، وميله إلى استخدام الاسنادات المبهمة، مثل: قال العلماء، قال المفسرون، قال بعضهم، اثبتت الدراسات الحديثة

        ولا أدافع عنه ولكنه لم يقصد القول أن الآيات تفقد تأثيرها، فما قاله وما كررته من كلامه بدوري هو "أن الآيات لم تقع موقعها" أي أن العيب هنا مثلما ذهبتِ إليه، في موضع الوقوع "الإنسان" لا الشيء الذي وقع "الآيات" ورغم هذا فالتناقض موجود، لأنه عرض لفكرتين متباعدتين، (١) الآيات لا تمارس مفعولها بسبب الألفة والتعود (٢) الآيات تمارس مفعولها بمجرد ملامستها الأذن وقبل أن يعمل العقل - وكلا الرأيين يصلحان للدفاع عنهما بطريقة ما وبيان وجاهتهما، ولكن التناقض يحدث عندما يصدران من كاتب واحد وفي نفس الفقرة

        ورغم سلطان العامية والأغاني الهابطة فأن الإنسان البسيط ما يزال يطرب للفصحى وللحن العربي القديم حين يسمعه من مؤدي متفنن، وكذا عندما توقّع الجميع فشل مسرحية ألفريد فرج الكوميدية والمكتوبة بالفصحى (في عزّ سطوة مسرحيات العامية) إلا أنها نجحت بنجاح ساحق لم يتوقعه المؤلف نفسه ولا الممثلون! ويقاس على ذلك أفلامًا عالية المستوى نجحت رغم قانون السوق الذي صرح أن المشاهدين لن يقبلوا عليه ويتركوا ما ألفوه من الأفلام الهابطة، فالفن الجاد أو اللغة العربية - في هذا المثال - جماليتها كفيلة بجعل كفة الميزان تميل لصالحها، رغم "البيئة اللزجة"!

        وأحسب أنها لم تكن معايير، فالعلوم قديمًا في عصر الجاهلية لم يكن لديهم لها نظامًا ومعايير لدرسها، وإنما عرضوا ما سمعوه على سجع الكهان فاختلف، وعلى ما يسمعونه من الشعر فاختلف، فاستغربوا الجديد وحاوروا فيه كل مذهب حتى انتهوا إلى أنه نتيجة لجنون في صاحبه، ثم حاربوه، ومَنوجهل شيئًا عاداه، ببساطة
        وهذا الترتيب قد يفعله الناس في أي بيئة، حتى العامي في هذا العصر سيستعرض ما يراه جديدًا على ما آلفه من قبل، فإن وافق أحدهما فسيسترح إليه، وإن لا فسيقابله بالاستغراب ثم بالعداء
        فأحسب هذا إذن من سنن الجماعات البشرية لا سنن العلم والمعايير
        1
        • نيزك

          اها، لم أمرّ ب"قالَ العلماء..الخ"هذه في الكتب التي قرأتها، حتى الان؛ كل ما أقرؤه له يدفعني لأن أقرأ أكثر.

          حسناً ربما لم يوضح فكرته بالشكل المطلوب ولو انه كان موجودا الان لسألتُه كي يوضح هذا المدعو
          بالتناقض :D

          لديك وجهة نظر 👍
          0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق