حلم وردي

حلم وردي

رجاء محمد

رجاء محمد

بتاريخ نشرت
عابرة على جسر الواقع؛ الأمنيات تدعوني لأشاركها التحليق بسماء الخيال و الأقدار تجذبني إلى أرض الحقيقة فأبقى حياديةً محافظةً على توازني.

في طريقي لمحت هالة من النور؛ تارة تبدو لي قريبة و تارة اخرى بعيدة، لم أحدد ماهي! ربما الأمل... لا إنه الطموح... بل هو الرغبة!  مهما اختلفت المسميات ستظل النشوة واحدة.

أمعنت النظر جيداً فميّزته أخيراً، و هل يخفى "الحلم" ؟! نعم إنه الحلم...

لم أدر إن كان عابرا... ممكنا... أم مستحيلا، لم أهتم! لكنني و لأول مرة خفت؛ أنا التي كنت دائماً جريئة غير مبالية تحولت خطواتي الواثقة إلى عثرات، خوف من احتمال أن تجبرني الحياة فأتخلى عن حلمي... أن أتعلق به فأفقد معنى الحياة بدونه!  معذور...  فهو لا يعرف كم أكره التعلق بأشباه الأشياء.

عقدت معه هدنة؛ لم أرغب في تضييق الخناق عليه رغم أنه استباح أسر أفكاري... تركته يذهب إلى حيث يريد؛ لكنني لم أفلت زمامه من يدي! صرت أتفقده من حين لآخر لأتأكد إن كان لا يزال موجودا لا غير! ثم أواصل سيري في الحياة إليه؛ لا يعلم انني أستمد منه الرغبة في المواصلة... أمنّي نفسي به كلما سادت العتمة طريقي!

 شيئاً فشيئا لم أعد أنتظر تحقيقه بقدر ما صرت أتمتع بلذة الانتظار تلك؛ خفت أن أضيعه بحثا عنه أو أضل طريقه سعيا وراءه فتركته على راحته؛ إن شاء تحقق و إن شاء لا... كنت أحاول فقط أن أثبت لي ثم له أنني جديرة به

يطول الطريق فتتورم قدماي سيرا و تتعب روحي أملا؛ يغيب عن ناظري فأتكاسل و أجلس على القارعة لأخذ استراحة، ألمحه مجددا من حيث لا أدري و كأنني أراه لأول مرة لكن الشغف ذاته! أتحمس من جديد؛ فأخلع حذائي بكعبه العال كي لا أتعطل... و أهرول حافية متجاوزة مطبات الطريق!

ألا يعلم أن عقارب الزمن قاتلة و أن قطاع الطرق كثر؟  أخشى أن أصل متأخرة أو أصل فأجده وهما، كيف سأرجع وقتها و أنا لا أعرف طريق العودة؟ أ أتبع فتات الذكريات و أرجع من حيث أتيت أجر أذيال الخيبة! ماذا لو لم أصل حتى؟... ففي طريقي لا علامات لتحديد المسافات و لا إشارات للتحذير، حتى طبعي الخجول يمنعني أن أسأل المارة: كم بقي لي؟ أ أنا في نصف الطريق أو نهايته أم أنني لم أنطلق بعد؟ ألا تعرفون طريقا مختصرا الى الحلم؟!

لكن متعة الحلم في الترقب... في حبس الأنفاس و تعالي نبضات القلب، في المجازفة بجزء من حاضرنا و المراهنة على مستقبلنا.

 حتى و إن لم يصر يوما حقيقة ملموسة في حياتي؛ لن أنسى أنني وجدت نفسي و أحببت حياتي بمجرد أن حلمت، لن أكون ناكرة للحظات السعادة التي منحني إياها دون أن يعلم كلما ارتسم في خيالي، ستبرئه في نظري و تغريني لأحلم من جديد!

سأواصله؛ و ربما سأتخلى و إن كان يبعدني بخطوة! تركت الحكم للقدر...

حتى لو لم يتحقق! لا داعي أن يحرج مني، أن يتأسف أو يقلق علي؛

 فأنا لا أملك حلما! بل أحلام...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق