في قَديم الزمان ...

رضوان عباس

رضوان عباس

بتاريخ نشرت

في أحدى القرى النائية الريفية حيث كان مُجمل وقتي اقضيه في الحقول برفقه الماشيه وكلبي (حصحص)،  او بمساعدة والدي بحرث الأرض وزراعتها ، أذهب صباحاً برفقه مُعلم مادة اللغة الانكليزية في الصف السادس والدي الى المدرسة التي كانت تَبعدُ بُضعة كيلومترات عن القرية ، كُنتُ غالباً ما اذهب بلا فطور حتى لا أتاخر عن مصادفه الفتاة التي كانت تَسكنُ في الحقول المُقابلة لمَنزلنا وهي ذاهبة الى المدرسة واحياناً اذا اظطرَ الأمر اركضُ لاهثاً حتى لا أتأخر عن الموعد الذي حددتهُ انا معَ نفسي ، تَخرجُ بين الشجيرات البعيدة حيث كانت تَسكنُ وأنا أراقبها وهي تقترب بأتجاهي فتلاحظ وجودي ، حينها كُنتُ اتظاهر بأني انتظرُ احداً اخر ، كُنتُ خجولاً لدرجة اني لم انظرُ في عينيها قط ، لَم أظن انها كانت تلاحظ وجودي وانا اراقبها من بعيد في اوقات الاسترحة بين الدُروس وفي الطرقات وبين شجيرات الحقول ، حاولتُ كثيراً ان اكتُب لها او احدثها  لكن كان التعبير يخونني ، ماذا افعل لهذا الشيء الكئيب الرابض على صدري الذي يُدعى "الخَجل" ؟!!  مَر وقت طويل على هذه المعاناة بلا جدوى  ، كتبت رسائل كثيرة لكني وضعتها في الخزانة ، احياناً كُنتُ ارد على هذه الرسائل , جَمعتها كلها وكَتبتُ عليها في قَديم الزمان ...




التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق