العمل الأول في حياتي - والأستقلال المادي (2)

رضوان عباس

رضوان عباس

بتاريخ نشرت

رَنّ مُنبه هاتفي الخلوي في الساعة السادسة صباحاً نظرتُ الى السماء من النافذة التي بجانب سريري ، ضباب كثيف وقرصات برد سرت بجسمي ، نَهضتُ ذهبتُ للحمام وغيرتُ ملابسي كانت الساعة تشيرُ الى السادسة والنصف ، تناولت حقيبتي وخرجتُ مسرعاً ، استقليتُ اول باص كان يقف في الشارع العام ، وطلبتُ منه ان ينزلني في محطة رقم ١١٧ ، هز رأسه موافقاً ، دار حديث بين شخص اربعيني جالس بجانبي مع السائق ، نظرتُ من النافذة الى الضباب الذي كان يغيرُ ملامح المدينة ، ويجعلها كمدينة اشباح .

كان موعد المقابلة في الساعة السابعة صباحاً ، توقفت الحافلة عند المحطة التي أقصدها ، نظرتُ الى ساعة هاتفي وكانت تشير الى السابعة وخمسة واربعون دقيقة ، ركضتُ مسرعاً باتجاه مبنى الشركة والتي كانت تبعدُ 100 خطوة عن موقف الحافلات ..

القيتُ التحية على موظف الاستعلامات الذي كان يلفُ رأسه بشال اخضر  ، قلتُ له اني على موعد مقابلة بالشركة واني أتصلتُ أمس ، رحب بي وطلب مني ان انتظر في غرفة الاستقبال ، دخلتُ الى الغرفة ، كان صوت فيروز يصدح من شاشة وضعت على طاولة بواجهة مكتب رصت عليه سجلات واوراق مبعثرة وكراسي وطاولة صغيرة ، ونافذتين يطلان على حديقة ..

انتظرتُ لمدة اربعون دقيقة لاشيء فقط انا وفيروز .. انبثقت من العدم في مُخيلتي سلسلة من الافكار وتلاطمت امواج من التساؤلات ، شعور بالاشمئزاز راودني لعدم أكتراثهم واحترمهم للوقت ، 

بعدها دخل عليه موظف الاستعلامات وعلى وجهه أبتاسمة خفيفه ، وقال بلهجة الاعتذار : 

- تفضل أستاذ ، مسؤول شعبة التوظيف في أنتظارك ...

= شكراً لك 

حملتُ حقيبتي وخرجتُ من الغرفة ، تيار من الهواء البارد لفح وجهي ، مادفعني الى ان أسرع في خطواتي مُجتازً الحديقة التي زُرع على جانبيها زهور واشجار زيتون قصيرة ونخيل ، دَخلتُ الى قاعة كبيرة جداً او انها اشبه بمستودع ضخم جداً أرتفاعه ما يقارب العشرة امتار وعرضه مئة متر صُمم على شكل هرمي على طريقة المستودعات الصناعية الكبرى ، وقفتٌ عند المدخل نَظرتُ نظرة بانورامية ، لاحظن أن على جانبي المستودع مجموعة غرف ، بعد أن اقتربتُ منها قرأتُ على باب الغرفة الاولى كُتب بخط واضح وجميل " مدير الأنتاج" رحتُ أبحثُ عن غرفة مسؤول شعبة التوظيف ، بينما أنا انظر الى القطع التي على باب الغرف ، شاهدتُ عامل التنظيف بالقرب مني ، القيتُ عليه التحية وطلبت منه ان يدلني على غرفة مسؤول شعبة التوظيف ، نظر الي متفحصاً وقال بلهجة اللامبالاة واشار بسبابته " هناك، أخر الصف يميناً " شكرتهُ ومضيتُ مسرعاً ، طرقتُ الباب فجاءني صوت من الداخل " تفضل" ، كان شاباً في نهاية عقده الرابع بملامح جميلة وأبتسامة أجمل ، يجلس خلف مكتب وضعت عليه مخططات وجهاز لابتوب شخصي وبعض الادوات الهندسية ، ألقيتُ التحية فرحب بي ، وطلب مني أن اجلس ، كان المكتب جميل وصغير يحتوي على طاولة صغبرة في المنتصف وصوفا جلدية وشجرة من الكالبتوس الصغيرة في احد اركان الغرفة ، 

طلب مني أن اقدم ملفاتي ونسخة من سيرة الذاتية ، ففعلت وبدأتُ أشرحُ له خبراتي ومعرفتي باختصاصي وعن أستعدادي لشغل هذه الوظيفة ، بادر هو في سؤالي بعض الاسئلة ، فأجبت عنها بثقة ومعرفة تامة ، لاحظتُ علامات الموافقة على ملامحهه ، فسرت بداخلي نشوة من السعادة اللذيذة ، وبعد أكثر من نصف ساعة من الحوار  أنتهينا من المقابلة وأكد انه اذا ما تمت الموافقة من المدير التنفيذي سوف يتصل بي على رقم هاتفي الذي مُدون لديه في ملفاتي ، صافحني بحرارة وأعجاب وتمنى لي يوماً سعيداً وخرجتُ من الشركة ... 


يتبع 




التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق