لا تنسوا الفضل بينكم...

لا تنسوا الفضل بينكم...

رياض

رياض

بتاريخ نشرت

بالأمس ،إلتقيت برجل يحاول صعود جسر المشاة ،كان يصعد درجة ويغمض عينيه ويصرخ ...هو في أواسط الستينات ...سألته ،خير إن شاء الله؟ فقال بأن لديه فوبيا المرتفعات ...أمسكته من كتفه وصعدنا معا ...حين كنا ننزل ،قلت له لم لا نجرب الصعود و النزول عدة مرات حتى تعتاد ...أخبرني بأن أباه كان يقوم بكل شيء عنه وهذه أول مرة يخرج لقضاء شأن ما ...الرجل ،ما شاء الله ...عسل ...عسل ...في هذا العمر و أول مرة تخرج لتخالط الناس...قلت له لا تخف...فقط تشبث بي...لا تخف...صعدنا ثم نزلنا...الإدارة التي سأذهب إليها تفتح الساعة العاشرة تقريبا...من المفروض الساعة التاسعة ...الرجل طيب جدا...يتحدث بطريقة طفولية ...ما شاء شاء الله...حدثته عن الجبال ...جبل زغوان...

بعدها قررنا أن نتشمس في المقهى القريب ...

قال بأن اباه ،رحمه الله...حين يلاطفه يقول له ساكتب لك الطابق الأول بإسمك ...حين غادر تفكرت رواية رحلة جبلية،رحلة  صعبة لفدوى طوقان ...

و قصيدتها المشهورة:
كفاني أموت عليها وأدفن فيها
وتحت ثراها أذوب وأفنى
وأبعث عشبًا على أرضها
وأبعث زهرة إليها
تعبث بها كف طفل نمته بلادي
كفاني أظل بحضن بلادي
ترابًا،‌ وعشبًا، وزهرة.

بعد ان دفعت ثمن الإشتراك ،اخبرتني الموظفة بان هناك إتفاقية بين ال utica و شركة الإتصالات ،فيمكننا التواصل مجانا وشراء هواتف باسعار مخفضة وكل موظف لديه الحق في خمس ارقام يكلمهم مجانا...

حين ذهبت لشركة الإتصالات ،الموظفة كانت تتخاصم مع إمرأة ...قالت لي هل يمكنك أن تعود غدا صباحا و سأفرغ لك وقتي ...ذهبت لفرع آخر ...لماذا غدا ،إذا كان يمكن إنهاء الأمر اليوم؟ 

احد الشباب يعمل معي كذلك لا يغادر المكان أبدا ...يقوم بإصلاح الحواسيب ...أخذت منه بطارية لأحد أصدقائنا ...

أكملت عملا على اليوبنتو ...

تأقلمت معه...معنى اليوبنتو ،أن الآخر يوحدنا...في تونس تأخر صرف رواتب الموظفين ...المنظور العام للموظف في تونس بأنهم مجرمون سرقو لنا قوتنا ...فقد توظفوا بالواسطة إلا القلة ...لذلك لم يحتجوا على تأخر رواتبهم ...نقترب من سنتين على بداية الجائحة ...الحمد لله لم نفقد أحدا من شبابنا ولا بناتنا ...بلهجتنا ربينا الكبدة يعني إعتدنا...أصبحت جزءا من عاداتنا...

تذكرت هذه الآية حين حدثني ذلك الرجل عن أبيه ...فيخطئ أكثر الناس في فهم المقصود بوصية الله تعالى في الآية العظيمة في سورة البقرة (ولا تنسوا الفضل بينكم) إذ يظن الكثيرون أن المقصود بها: أي لا تنسوا الفضل الذي كان بينكم فيما مضى من الزمان، أو الخير والمعروف الذي فعله الطرف الآخر لكم، وبما أن الآية جاءت في سياق ذكر آيات الطلاق والفراق بين الزوجين، فيفهم الكثيرون من الآية النهيَ عن نسيان العشرة التي كانت من الزوجين، وهذا المعنى غير صحيح وليس هو المقصود بالآية الكريمة، ولم يقل به أحد من المفسرين المعتبرين، إنما المعنى الصحيح لها أن الله عز وجل ينهانا أن ننسى الفضل والمعروف والإحسان في تعاملنا فيما بيننا، وهو عامٌ لكل الناس وليس خاصاً فيما بين الزوجين فقط.



















التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق