أخذك معي للأماكن الرائعة

أخذك معي للأماكن الرائعة

رياض فالحي

رياض فالحي

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

يقال أن سيدنا سليمان طلب من النسر أن يحمله لمكان جميل فأخذه لأرض جرداء فيها شجرة متهالكة و لا يوجد فيها خضرة وكلها صخور جرداء ، فقال له هل تستخف بي يا أيها النسر؟ فقال له النسر هذا أجمل مكان عندي في الدنيا إنه موطني حيث ولدت وحيث قضيت طفولتي ، إنه أجمل مكان في الدنيا.

قريتي الحبيبة

كنت قد إجتزت بوابة الحدود داخلا إلى بلدي فأخذت حفنة من ترابها وعفرت بها وجهي فقد واجهنا من الكلام السيء من جيراننا ما يندى منه الجبين على الرغم من انهم يعالجون عندنا حين يمرضون و يأتون ليصطافوا لدينا ، فقد ضربني أحد الحراس على إحدى بوابات التفتيش بكروس الكلاشن و أسمعني سيلا من معجم لفظي جعل لوني يصبح أزرق كالكحل، فلولا الصديق الذي يفاخر بي و سأحضر عرسه و لولا صديقي الآخر من مدينة الزاوية الذي إعترضني لكنت قد فعلت له ما يخطر ببالي ولكن ماذا ستفعل لشخص يستهلك حبوبا مخدرة و تلك أخلاقه.

إلتقيت شخصا ما فقال لي من أين انت وحين عرف المكان قال لي ذلك البلد المحاط بالجبال من كل جانب ، فعلا نحن أبناء الشيح والريح نعرف فقط الكلام الصريح.ذلك هو وطننا نحبه و نعشقه.

ورحم الله شاعرنا عامر بوترعة حين رد على المذيعة هالة الركبي عندما زارت الجنوب فقالت عنا أننا رعاة

نـعـــــــــم أنـــــــا راع
لأن أبي ـ منذ أن كان ـ
راعٍ
سلالة جدّ هوته المراعي…
لأن أخي رضع المجد من ثدي أم رعَتْ
فهْو منذ الرضاعة راع..
لأن الشموس إذا أشرقت
تزرع الفجر بين يديْ كل راع
وحين العصافير تعطش.. حين تجوع
تجمِّع أسرابها حالمات
وراء خطى كل راع…
لأنيَ لا زلت أحيا الصبى
بدويّا صدوقا
ومقتنعا بجميع طباعي…
تعاودني كل مكرمة عشت
تصحبني كل مكرمة منذ كنت ابتدأت حياتي
نبيلاً بكل المساعي
لَكَم من خروف حملت لأمي
برغم المسافة فوق ذراعي
تقبّلني الأرض في كل شبر إلى خيمةٍ
لم تزل بعد منصوبة في حنيني
وسوف تظل مدى العمر كل اقتناعي..
لأن الرعاية كنز ثمين أعود إليه
يشرفني أنني ـ العمر ـ راع..
يحاضنني حب شعبي..
وأحضن أرضي رائعة
بين خضر المراعي…

نعم… أنا راع.. وألف نعمْ
وأنت التي تشربين الحليب
وتستمتعين متى ما افترشت جلود الغنم
كأنك سائحة للبلاد أتتنا
لتجمع كل العجائب عنا!
تُحضِّرنا.. تخرج البدو منا
تُعلِّمنا كيف نلحق ركب الأمم!
ونحن الذين بعزم وكد
صنعنا مفاخرنا من عدم
.. نعم.. أنا راع
علمت بما ليس غيري علم..
علمت بأن الحياة إباء..
وليست تقال بكلمة فم..
علمت بأن الحياة على ضفة من صراع
وليست على رقصة ونغم..
ولولا الشموس التي أحرقتني
بكل السفوح وكل القمم..
لما كنتمُ في الشواطيء تلهون
والموج من لهوكم يرتطم..
ولولا عصاي ولولا شياهي
لما كنت تدرين معنى النِّعم
ولولا شحوب ترين بوجهي..
لما كاد وجهك يقطر دم..

نعم.. أحرس الشمس..
والشمس تعرفني عاشقا مولعا
وتعرفني صامداً أبداً مبدعا..
فزوري ولو مرة قريتي.. رافقي من رعى
لتدري بأن الرعاة عظام
وقد حولوا الأرض للخير من جهدهم مرتعا..
وأن الشياه إذا ما ثغت
وأطفالنا يرقبون الرجوع
وآباؤنا يرفعون الأكف بخير دعا
نحسُّ بأن الحياة نضال..
لأجل الذي كان لابد أن يشبعَ..
نعم.. أحرس الشمس..
أرفض تحت المظلات أن أقبع
وأن أرقب الموج..
فالموج في عَرَقي كم سقى شجرا..
كان لابد أن يطلع..

نعم أنا راع.. وألف نعم
ولازلت أشعل قدام خيمتنا النار..
أحترم الضيف.. أعرف معنى القيم..
ولا.. لست أملك سيارة فخمة..
كل ملكيَ شعب عظيم
وأرض أهيم بها.. وعلم
وإني بهذا أعيش فخورا
كما الصقر يفخر بين القمم..

*** عامر بوترعة -***


بلأمس طلب مني أحد الأصدقاء أن يعيش معي نصف يوم من حياتي فهو يشعر بضيق في صدره فذهبنا إلى هذه الأماكن.


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق