لماذا رجال المخابرات دمويين جدا؟

لماذا رجال المخابرات دمويين جدا؟

رياض فالحي

رياض فالحي

حزن يشعر بالحزن، بتاريخ نشرت

غائب عن متابعة الأحداث العالمية منذ مدة، لكن بالصدفة يوم السبت إستوقف إنتباهي خبر تفجير مسجد في مصر ، تذكرت مجموعة من الأحداث التي شاهدتها بعيني أو كنت طرفا فيها.

الحادثة الأولى كانت لمجموعة من الصيادين من جنسية سويدية و بلغارية و ألمانية أمسكناهم في الثورة و قد كانو يحملون أسلحة قناصة حربية من عيار كبير و أجهزة متطورة و قد طلب منا كجيش تسليمهم للشرطة التي بدورها ستسلمهم لسفارات بلدانهم ثم يعودون لممارسة حياتهم العادية، فقد كانو يقومون بقنص الناس في أحداث الثورة لتأجبج الأحداث لكن كانو يقتلون ببرودة دم كأنهم يصطادون الحمام أو البط...

الحادثة الثانية في نفس الفترة حين كنا نقوم بتأمين بنك و قباضة مالية بحانبها مخزن للمواد الغذائية و قد كان الناس متجمهرين تتقدمهم مجموعة من الغوغاء أو الفوضويين طالبين منا أن نفتح لهم المجال لكي يأخذوا ما يريدون و قد كنا عشرة جنود و رقيبين و مدرعة بسائقها و رامي السلاح الثقيل و عربة جيب و شاحنة عسكرية، كانت الأوامر أن لا نسمح لهم بالتقدم حتى السلك الشائك مهما حصل. ثم تقدم الناس إلى نقطة التماس ، الضابط المناوب تحرك بالجيب من أجل مهمة في مكان قريب فبقيت كأعلى رتبة إحتياط ،لذلك توليت مسؤلية تفريق الغوغاء، فكلمتهم من خلال بوق المدرعة أن يتراجعو ، لكنهم واصلو الزحف...لتفريق حشد عليك أن تفاوض أولا ثم تطلق الرصاص المسيل للدموع ثم الرصاص المطاطي ثم الرصاص الحي هذا بالنسبة لقوات مكافحة الشغب بالنسبة للجيش تطلق رصاص تحذيري في الهواء ثلاث رصاصات ثم تطلق الرصاص مباشرة فيجب أن تحافظ على الموقع مهما كان. بدأ الناس بالتدافع و الذين من الخلف يدفعون الأماميين للتقدم ، فأمرت الرامي على السلاح الثقيل فوق المدرعة بأن يلقمه و يستعد،تراجعنا خلفها و عاودت تحذيرهم، رصاص الشتاير مختلف تماما عن الأسلحة الأخرى فحين تدخل الجسد تفتح ثقبا صغيرا من الأمام و فتحة كبيرة من مكان خروجها فتمزق الأحشاء بطريقة لا يمكن إصلاحها تماما كالحجر في حركتها اللولبية. على اللاسلكي كانت الأوامر بأن نؤمن القباضة المالية و البنك بدرجة أولى و المخازن بدرجة ثانية. الجمهرة تتقدم ببطء و تنصغط ككرة كبيرة ملتصقة يدفع بعضها بعضا.كنت أتحدث مرتجفا مع المجند الذي عن يميني قائلا إذا سال الدم فسيصل حد الركب، ربي يستر ، و طلبت منهم إطلاق الرصاص على السيقان إذا هاجمونا و تجنب الصدر و الرأس ، كذلك عدم التصويب على الوجه.حين إلتحق بنا ضابط أعلى رتبة فتسلم المهمة . أمرني أن أبدأ بإطلاق النار لأعلى تحذيرا. أطلقت ثلاث رصاصات ،تردد صداها عاليا، ثم عم الهدوء المكان و حالة من الترقب ، ثم بدؤوا بالهتاف :يحيا الجيش...يحيا الجيش...يحيا الجيش...

يا رب قدر الخير و لا تجعلنا نصيب أحدا او نتسبب في جرح أحد...ثم أمرنا بتنزيل مستوى الأسلحة إلى أسفل...كان ضابطا قد تلقى دوراته و تربصاته في أمريكا لا يعرف الرحمة...نفذ ثم ناقش هذا هو المبدأ في الجيش...أعلى حافر (رتبة) أكبر صك (يصط كما يفعل الحصان او الحمار بإحدى ساقيه الخلفيتين).ثم فجأة هجم تلناس في إتجاه مخازن الطعام...الحمد لله...تنفسنا الصعداء...كأن يدا كبيرة وجهتهم نحو تلك المخازن...جندي سحب علبة التبغ و وزع السجائر على أصدقائه، الرامي على السلاح الثقيل للمدرعة قام تأمين السلاح و نزل من القمرة مبلولا بالعرق...الضابط الأعلى رتبة لم تتحرك قسمات وجهه كأنه كان متعطشا لشيء ما، طلبوه على اللاسلكي، فركب الجيب و مضى لمهمة أخرى...الرحمة منزوعة من قلبه ...الناس يتراكضون بكراتين الحليب و المشروبات...تكلم سائق المدرعة عبر البوق بأن لا يكسروا المحتويات و التجهيزات...مر أحدهم بكرتونة من علب التبغ فوضع كمية أمام الحاجز...في الليل جلب الجنود علب التبغ ليدخنوا منها...لو سال الدم لوصل حد الركب...

يتبع...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق