لا يوجد وقت لكي تتألم أو تشكو حالك...تقدم للأمام

لا يوجد وقت لكي تتألم أو تشكو حالك...تقدم للأمام

رياض فالحي

رياض فالحي

جنون يشعر بالجنون، بتاريخ نشرت

الساعة الواحدة إلا ربع ليلا، كنت أقوم بإسناد مهام الغد لمن يعملون معي، الساعة العاشرة صباحا من يوم الغد الذي هو اليوم الذي نحن فيه الآن يجب أن تتصل بفلان إذا وجدت هاتفه مغلقا وذلك ما أتوقعه إفعل كذا، أنت ستركب إلى المكان الفلاني إياك أن لا تدفع ثمن التذكرة كعادتك ، لا تبقى تعاكس الفتيات في الطريق...

منذ أسبوعين دهستني فتاة بسيارتها ، يبدو أنها موظفة جديدة بشركة خاصة، أراهن أن أول أجر إشتركت به في شراء هذه السيارة، دارت في الشارع بدون أن تنتبه للمارة، كنت أتخاصم مع صديقي حول القيادة بالدراجة من سيقود في طريق العودة، فتركته و ذهبت لكن بمجرد تجاوزي للشارع أصابتني البنت، وقفت تفقدت نفسي، فقط يدي اليسرى أصيبت ، لكنها هربت ،فمضيت لحال سبيلي فلا وقت للوم و لا للألم ، المهم مازالت اليد اليمنى بخير، أدركها صديقي بالدراجة فزاد من إرتباكها ثم ضايقها إلى أن أجبرها على التوقف، كلمني فظننت أنه يريد أن يتحدث حول ما كنا نتخاصم حوله، لكنني لم أرفع السماعة و لم أجبه.

وصلت تماما في موعدي و أكملت ما جئت من أجله، ثم عدت للمنزل، بدأت الإصابة تبرد، فبدأت يدي تتألم ، لا بأس مجرد رضوض بسيطة، الفتاة تم توقيفها، تلقيت الكثير من الإتصالات، وضعت الهاتف على وضع الطيران ، ثم نمت قليلا، مازالت يدي اليسرى تتألم، أستطيع تحريكها بيسر، سأذهب للطبيب فيما بعد.

طبخت العشاء ،تعشيت مبكرا ثم وضعت السماعات.

الصوت على الآخر، في لحظة توقف بين مقطوعتين صوتيتين، سمعت الجرس يرن و طرقا متواصلا على الباب.

فتحت الباب ، وجدت الجميع، مالذي أتى بكم؟ ألم تدهسك سيارة؟ لا ؟ و البنت ، مخالفة لقانون الأولويات ، كما أنها تقود في فترة التربص بدون وضع علامة متربص، لقد إعترفت.

-لكنني بخير ولا وقت لدي من أجلها، أتركوها للغد، مالذي أتى بكم؟ إنني بخير، فقط بعض الرضوض في يدي اليسرى .

-يمكنك أن تحصل على تعويض.

-لا حاجة لي به.شكرا على الزيارة، مردودتلكم في الأفراح إن شاء الله.

-كيف عرفتم؟

-طاردها .....بالدراجة و أجبرها على التوقف ثم طلب لها الشرطة، فسلمت نفسها، كما أن كامرات المراقبة لأحد المحلات صورت الحادث.

-لكنني لم أتأذى.

-قلنا لك هي مخالفة للحق العام قبل حقك الخاص.

-فهمت.

أغلقت الباب و عدت من أجل إنهاء مراسلة هامة ، فلا وقت لدي فعلا من أجل الألم أو الشكوى ، يجب التقدم إلى الأمام...نمت ، في الصباح زال الألم...

*يوم 20 نوفمبر 2017 الساعة الثانية و النصف بعد الزوال أمام نزل الديبلوماسي ، شارع الهادي شاكر.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق