جبر الخواطر وثقافة المواساة

جبر الخواطر وثقافة المواساة

رياض فالحي

رياض فالحي

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

اليوم كنت أمشي في شارع محمد الخامس إعترضتني فتاة و سألتني هل يمكن أن أدلها على مكتب التشغيل فقد تغير مكانه ولم تستطع أن تجده ، فعلا فقد كان قرب chompion و أصبح في نهج فلسطين ، و أنا ذاهب لفضاء المبادرة الذي يقع في نفس البناية لذلك يمكنها أن تمشي معي. في الطريق كادت تسقط من التعب فقد قالت لي أنها تلف و تدور في نفس الدائرة منذ ساعة أو أكثر بدون جدوى، لكن لماذا نحن نذهب في هذا الإتجاه ؟ 

-نهج فلسطين يتفرع من أمام مدرسة بوعبدلي إلى نهجين صغيرين فيهما محطة مترو ذهاب في الجهة الأولى و إياب في النهج الثاني. مشينا تقريبا مئتي متر. في الطريق قالت أنها متحصلة على الأستاذية (باكلوريوس)في العربية منذ 12 سنة و هي بدون عمل، مررنا أمام ديوان الخدمات الجامعية فقالت كلما أشاهد طلبة جامعيين أكره نفسي. قلت لها هناك منحة إسمها "فرصتي" لمن تجاوزت بطالتهم السنتين يمكنها أن تسأل الموظف المسؤول عن المنحة ، ترجتني أن أدخل معها للمكتب ، فدخلت.

وجدت عرض شغل في مدرسة خاصة يريدون مدرسة لغة عربية ، الموظف قال هناك فرص شغل لمدرسي العربية في السعودية و أعطاها عنوانا لإدارة في الطابق الخامس بجانب الإذاعة ، فطلبت مني إذا كان ممكنا أن أذهب معها بعد قضاء شؤوني.

-إنتظريني نصف ساعة حتى أنهي بعض المعاملات و في نفس الوقت إرتاحي من الإرهاق لأننا سنمشي طويلا.في طريق العودة قالت لنعد من طريق آخر من أجل الحظ. 

-أين درست؟ 

-كلية الآداب بمنوبة

-حتى أنا درست بمنوبة بالمدرسة الوطنية لعلوم الإعلامية Ensi ،تلك التي في مدخل المركب الجامعي.

- الآن أصبح المركب الجامعي في قلب البنايات بعد أن زحفت المباني في إتجاهه، كما أصبح هناك مترو يوصل هناك.

-أكيد إشتغلت طيلة هذه السنين.

-لا ،بقيت في المنزل، الحقيقة أهلي ملوا مني ، و أصبحوا يطالبونني بالخروج للبحث عن عمل، فقد أصبحت شخصا لا يحتمل،أصبت بإكتئاب حاد، منذ قليل لو لم تعترض طريقي كنت سأسقط من الإعياء.

-لا عليك، لا يأس في هذه الحياة فلا تدري متى تأتي ساعة الفرج.

-طرقت كل الأبواب ، كل الوظائف بالواسطة و المحسوبية.

-ليست كلها، ففي القطاع الخاص بعض الشركات تؤمن بالكفائة ، كما أن الرزق بيد الله ،فلا أحد يمكنه أن يغلق باب الرزق في وجهك، على العموم ما دمت تسعين في البحث عن عمل ستجدين ، لكن لا يجب أن تيأسي و أطرقي كل الأبواب و تمسكي بكل فرصة فلا تعلمين أيتها تكون فرصة العمر.

-لكنني أشعر أن قطار الحياة فاتني.

-الموظف الذي كنت تتحدثين معه دخل الوظيفة وعمره 40 سنة ، على العارضة، أعرفه شخصيا فقد دخل سنة 2012 ، لا تعلمين متى تفرج . 

-مجال إختصاصك فيه عمل كثير ليس مثلنا نحن خريجي العربية .

-ممكن، لكن حتى العربية مطلوبة في مكاتب الترجمة و السفارات و المدارس و البعثات الدبلوماسية. لكل إختصاص سوق عمل ، لا يمكن المقارنة.

ذهبنا للبناية التي أخبرها عنها الموظف، وجدنا إمرأة قالت أن هناك عرض لمدرسة خاصة في قطر منذ أسبوع يمكنها أن تسجل فيه، سألتني أنا فقلت لها إختصاصي إعلامية فقالت هناك طلب كبير في فرنسا على المبرمجين و أعطتني قائمة مواقع إذا كنت مهتما :

monster

Les jeudis.fr

météo.fr

jobisjob

Sibtegra consulting

Glassdoor

Ernst & Young

Opsa( صفحة فيس بوك).

بعد ساعة مررت من الشارع الرئيسي هناك فرقة تعزف نفس المقطوعة منذ سنوات ، هذه الأيام هناك إفريقي أصبح يواضب على الرقص و الضرب على طبل صغير ، هنا الأفارقة نسميهم "مامادو"  إذا كان شابا أظن على إسم اللاعب مامادو كايتا .

هذا أول يوم لمامادو مع الفرقة ، بالصدفة كان مارا من هناك فأعجبه الإيقاع و بدأ بالعزف معهم.

التعليقات

  • EVEY

    يومياتك جميلة جدا .. استمتع حقا بقراءتها هنا او على مدونتك احترم حقا مساعدتك للآخرين على الدوام واشعر بالالهام جراء ذلك .
    2
  • محب روفائيل

    بلدكم جميل، وناسها أجمل.. أتمنى أن تتوفق تلك الصديقة في إيجاد العمل أخيرا..
    1
  • يحيى

    العبرة : كن كمامادو مستعد للفرصة و متفائل :)
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق