لا تحزن أخاك المسلم

لا تحزن أخاك المسلم

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

منذ قليل كنت مارا بجانب الحي الذي كنت أسكن فيه وهو من الأحياء القديمة حيث تكون المساكن متقاربة جدا لبعضها و الأنهج بعرض متر أو متر ونصف، الناس هناك علاقاتهم ببعض حميمية و متقاربة لذلك الجميع يعرفون بعضهم و أغلبهم لم يرتادو المدارس أو الجامعات لكن مدرسة الحياة صقلتهم و علمتهم الكثير، جلست مع بعض الجيران في المقهى فطلب مني أحدهم إصلاح هاتفه فالأزرار لا تنضغط جيدا ، عندي مفك براغي صغير في جيب محفظتي فقمت بتفكيك الهاتف و تنظيفه.

جلس معنا بحار قال إنه منذ أسبوعين يخرج للبحر و يعود بشباك فارغة، أحدهم يبحث عن الزيت المدعم (زيت الصويا) فسعر اللتر ثلاثمائة سنت بينما زيت الذرة أو عباد الشمس ثلاثة أضعاف الزيت المدعم، سأل نادل المقهى فعرفه بعطار (محل بقالة) سيبيعه الكمية التي يريدها...

منذ ساعات كنت أوصل أجور العمال في البناية التي أشرف عليها فالأسبوع ينتهي بيوم السبت لديهم، تذكرت حديثا يقول

أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه

كادت تكتمل البناية تقريبا 70% 

السلم الذي صنعوه غير آمن صعدت عليه و أنا أرتعد ، لا أخاف المرتفعات لكن فعلا السلم غير آمن.

الرجل إسمه إسماعيل يلقبونه الجاpوني (japan) الياباني أو الشنوة (الصيني) لأن عينيه مثل الشرق آسياويين، يسكن على بعد خمسة كيلومتر من البناية و يأتي على دراجة ، زوجته تعمل في مصنع و لديه إبن و إبنة، قال إنه يخطط لفتح مطعم أكلة سريعة ، البناء إسمه عزوز (عزيز ) ، متخاصم هو و أبيه لذلك يعمل هنا ، بعض العمال أولاد عائلات كانوا يعيشون في رفاهية بين أهلهم منهم من تخرج من الجامعة و منهم من إنقطع عن التعليم ، كل واحد قصته قصة، هناك ولد إسمه مطيع . 

بقيت أدردش مع الصيني و عزوز ، زوجة الصيني كانت لديها حصوة في الكلى و قد نصحها الطبيب بأن تغلى جذور البقدونس و تشرب كل ليلة قبل النوم كأس منه، تحدثا عن حليب الإبل و منافعه ، ثم عن الطب البديل ثم تحدثوا عن الخروف الموعود ، فقد كادو ينتهون من البناية و طالبوا بشواء خروف.   

العادة هنا أن يتم ذبخ خروف حين تصب الخرسانة (الصبة) ، الآن وصلنا ثلاث خرفان ، لثلاث طوابق، و خروف عند الإنتهاء. 

كل واحد و ما يفرحه في هذه الحياة ، أجر زهيد أو كبير ، شكر ، عرفان بالجميل، كلمة طيبة ، إبتسامة...من واجب المسلم أن يزرع الفرح في قلب أخيه المسلم ، لا أن يتسبب له بالضيق أو يضيق عليه أو ينغص عليه حياته...




التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق