أوله شرط نهايته سلامة

أوله شرط نهايته سلامة

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

اليوم على الساعة الخامسة كنت أنتظر شخصا على موعد في شارع قرطاج ، فجاء ثم تبعه شاب جزائري يرتدي ملابس ثقيلة ،ثم جاء شخص آخر من مدينة سبيبة وهي مدينة حدودية ، الشاب الجزائري طلب كأس عصير برتقال و الآخر كذلك، كان غاضبا جدا و يتحدث بسرعة ثم يتوجه بالكلام تجاهي قئلا : هل جربت أن تبقى لأسبوعين في بلاد الناس بدون مال في جيبك؟ أنا حدث معي، أبقى في المقهى من الصباح إلى الليل ، و مالي عند الناس، لا أحب الموت فقد كسر أنفي أربع مرات، هل تظن أنني لا أضمر الشر؟ شيطاني في جيبي. هل تعرف خالد؟ 

أنا : لا أعرفه 

هو: إذن تعرف محمد

أنا: نعم 

هو : خالد صديق محمد

أنا: ما الخطب.

هو: كانت بيننا تجارة ،أعطيه بضاعة في الجزائر على أن يعطيني ثمنها حين يعود، لكن هذه المرة قال أن الديوانة (الجمارك) إحتجزتها و ضاعت البضاعة.و لما طالبته برأس المال ماطلني منذ ستة أشهر و أنا أتصل به و لم يعطني حتى مليم. 

أنا: هل أنتما شركاء في التجارة أم يشتري منك بالمؤجل؟

-يشتري مني ثم يدفع عندما يعود.

-إذن هو من يحتمل الخسارة لأنكما لو كنتما شريكين تحتملان الخسارة مع بعض. أظن أنه لن يقدر على الدفع لك إلا بعد مدة فمادام قد وصل لستة أشهر ، قد تكون خسارته كبيرة. هل تعرفه جيدا؟

-نعم فعائلتنا تعرف عائلته.

-إسمع كلامي قد يوجعك لكنه الصواب: إستخلف الله في خسارتك و إرجع لبلدك ، تذهب الآن لمحطة سيارات الأجرة ، عوضك الله عن خسارتك ، فما دمتما لم تتفقا على مسألة ضياع البضاعة في الطريق و مادامت محجوزة في الجمارك سيضيع وقتك هباء و في بلدك تستطيع أن تصل لمنزلك حتى على ساقيك ولكن هنا أنت في بلاد الناس ، صحيح مسلمين و عرب و إخوة ولكن المعاملات تختلف ، قد يماطلك صاحبك يوم أو يومين أو أسبوع ثم يغلق عليك الهاتف فيضيع عنك كالقشة و تعلم الدرس بأن لا تتعامل إلا بإتفاق فأوله شرط نهايته سلامة.

بقينا نتحدث قليلا ثم إنصرفت لشأني.

كل المعاملات يجب أن تبني على إتفاقيات أو عقود حتى و إن كانت شفوية فإذا تعاملت بالثقة أو الكلمة ضع في بال الطرف الآخر الفرضيات السيئة مثل ضياع السلعة، وفاتك، تلف البضاعة، ضياع المال...حتى يضع في إعتباره المخاطر التي سيقدم عليها.


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق