من طرائف عيد الحب

من طرائف عيد الحب

رياض فالحي

رياض فالحي

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

اليوم كنت في محطة المترو، الكثير من الصبايا المتأنقات، كل واحدة ذاهبة من أجل موعد غرامي لتقبل هديتها، مطر غزير جدا ، جلست في المحطة على الرخام البارد ، رجل متكإ يحمل مماسح الأقدام المصنوعة من الحلفاء.

في الجهة المقابلة يقع سجن و ثكنة للشرطة لا ينتبه لها الناس .

مر المترو الأول مكتظا بالركاب ، فقررت أن أبقى فلست مستعجلا على موعدي كما أن المطر بللني منذ قليل ، فكرت أن أشتري مطرية .

إتصلت بالشخص الذي كنت سأقابله فتحجج بالمطر الغزير ، عادي المطر ليس حجة مقنعة ، لذلك قررت أن أذهب لوسط البلد ، كنت سأبيعه مبلغا من البتكوين ، ثم عاود الإتصال بي مقترحا إستبدال البتكوين بشيء ما فقلت له ، لا أريد، كنا قد إتفقنا على سعر 450 دينار ، فقررت أن أضع إعلانا على مجموعة في الفايسبوك ب 500 دينار ، أعرف أن البتكوين سيرتفع في الأيام القادمة لكن أريد بيع هذا المبلغ .

أول ما ظهر البتكوين كان يتم تعدينه ببطاقة شاشة و حاسوب الآن الأفضل تعدين الإثريوم ، الزاك و المونيرو كذلك.

جلست بمقهى و بقيت أقرأ ، إشتريت مجلة العربي و ناشونال جيوغرافيك النسخة العربية.إتصل بي شخص و قال هل مازال المبلغ متوفرا و أين نستطيع أن نلتقي و كم ، أعدت مراجعة السعر وقلت له 520 إرتفع سبع دولارات في ساعة ، قال هل يمكن أن تأتي للحي الذي أسكن فيه ، قلت له لنلتقي في مكان كذا و هو قريب من حيه و منطقة محايدة، ركبت المترو من جديد.

الشاب الذي أمامي لديه كرتونة من الشكلاطة   ، بقيت أنظر و أبتسم ، ثم لم أتماسك من الظحك، فقد تذكرت مرة أحد أصدقائي لديه صديقتين و يوم عيد الحب إلتقى بالأولى ثم أوصلها للمحطة و بالصدفة الثانية جائت حاملة باقة من الورد فوجدته يمسك يد الأخرى فضربته بالورود وتعاركت هي و بدأت بالصراخ و نعته بالخائن و تجمع حوله الناس...هناك فتاة تكلم صديقها على الهاتف سائلة إياه من أين إشترى الساعة التي أهداها إياها فهي صينية ، العبرة في الهدية.

إلتقيت بالرجل الذي جاء لشراء البتكوين ، لديه سيارة حمراء فورد ومعه إبنه ،أرسل لي رقم محفظته و قمت بإرسال المبلغ وفي نفس الوقت كان يعد المال يبدو أنه يقوم بتخزينه فقد سألني إن كنت أملك مبالغ أخرى فقلت له سأتصل بك عندما أريد أن أبيع.

المبلغ إرتفع لكن بما أننا إتفقنا على سعر معين فلم آخذ إلا ما إتفقنا عليه وهو 520 دينار .

أستعمل محفظة في spectrocoin ، بعدها عدت لوسط البلد إلتقيت بأحد الأصدقاء ،يريد فتح مشروع صغير قبل أيام وجدت محل خياطة صاحبه كبر في السن فتسلمته منه وكلمت أحد الأصدقاء ليدفع الإجار فقط ثم وجدنا إمرأة إتفق معها على أن تدفع الإيجار و الباقي تقسمه على إثنين نصف لها و نصف له. 

أنا من ثبت هاتين اللوحتين يبدو أن المسافة بينهما ليست متوازية ، ستضع فوقها قطع القماش ، يومها وجدت جاكيت بالفرو نسوية فلبستها فوق قميصي الأبيض من أجل العمل .

المحل في موقع إستراتيجي فعند تجهيزه جاء العديد من العملاء يسألون هل سيفتح من جديد و يستعجلوننا. الكلفة 50 دولار إيجار و 500 دولار ثمن آلة الخياطة و اللوحات فقط ، هذه المشاريع الصغيرة جدا لازمة في المجتمع وكلفة إنجازها بسيطة .

الشيء الجميل أنني وجدت مطرية ملقاة في طريقي.  

لن أحتاج لشراء واحدة . تذكرت مرة في ليلة ماطرة كنت أنا وصديقي علي جائعين ولا نملك شيئا وكان المطر ينهمر بغزارة ، كنا نتجول قتلا للوقت فشاهدنا ورقة من فئة العشري دينار (عشر دولارات وقتها) تسبح قادمة في إتجاهنا.

أذكر يومها كم أسعدتنا فقد إشترينا الخبز و الطعام و القهوة و شحنا هواتفنا، أذكر علي وهو يصرخ في الشارع رافعا يديه كأنه سيحتضن طفلا قائلا لها "تعالي أيتها الحبيبة ، أيتها الغالية " 

سبحان مغير الأحوال.

التعليقات

  • رياض فالحي

    كنا طلبة في الجامعة بعيدا عن أهلنا.
    لا أعدن العملات الآن لكن لدي قليل منه منذ زمن
    الحقيقة ما أفعله بعيد عن البرمجة التي لا أحب الحديث عنها حتى لا أفقد شغفي بها
    0
  • محب روفائيل

    هههههههههههههه أستمتع جدا بقراءة يومياتك رياض، أنت الوحيد غالبا الذي يكتب يوميات مش مقالات..
    لماذا كنت فقير انت وصديقك ساعتها؟ هل كنت مازلت طالبا؟
    هل تعدين العملات الرقمية مربح؟ ولماذا تعتمد عليه وأنت لديك مهنة جيدة (البرمجة)؟
    عذرا لفضولي، يمكنك التغاضي عن الاجابة عن أي من الاسئلة أو كلها.
    0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق