اليوم أول مرة أقهقه...

اليوم أول مرة أقهقه...

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

اليوم صباحا ناداني أحد معارفي من أجل كتابة إعتراض على حكم بخطية قدرها مليار ونصف دينار أي ستمائة ألف دولار ،فحسب القانون الإنتخابي تسلط خطية مالية قدرها خمسون ضعف نفقات الحملة الإنتخابية لمن لم يرجع المنحة المقدمة من الهيئة الإنتخابية إذا حصل على أقل من خمسة بالمائة من الأصوات.

هو حصل على 0,1 بالمائة من أصوات الناخبين و القائمة مكونة من بنته و زوجته و بعض أصدقائه ،لكنه هو رئيس الحزب ، أحد أصدقائي في القائمة حكموا عليه بخمسة آلاف دينار ،أي ألفي دولار، المشكل ليس في الحكم ،لكن جاء المعتمد (المسؤول المحلي) و سيارة الشرطة للمنزل (يا فضيحتك ...  )،فظن الجيران أنه إرتكب جريمة ،كما أن زوجته قلقة جدا عليه فقد كانت تكلمه كل مدة وجيزة.

لن ينفذ الحكم ،لكن يجب الطعن فيه و هناك بعض الإجراءات القانونية اللازمة لإبطاله. 

بالأمس إلتقيت بأحد أصدقائي السابقين إستقبلته ،أذكر أنه أوصاني بأن أتجنب المشاكل أو أتفاداها ،المهم أن أبقى هادئا...

المشكل أنه هو مشكل متنقل ،لذلك حين أوصلته للنزل كنت أمشي وراءه حتى أدعي أنني لا أعرفه إذا أخطأ أو أدعي أنني من المارة و أنقذه، فقد طبقت نصيحته عليه.  

بعد أن كتب صديقي الإعتراض ،إعتذر بأن لديه موعد عمل مهم جدا وذهب.

بقيت أنا و صاحب الغرامة ذات الخمسة آلاف، كنت أتندر عليه بأن خطيته أو غرامته صغيرة ليس كالآخر ،لكنها كبيرة بالنسبة له، لذلك قلت له لا تتبع أسلوبه في منازعة الدولة فالرجل يحمل جنسية أخرى وستحميه سفارة بلده في نهاية الأمر ،لذلك فلنذهب لأحد أصدقائنا و نقترض المبلغ و إدفعه ولا تعتمد عليه و إعتبر أن الجرف إنهار على ظله.(إنتهى المشكل ) (أنقذ رأسك أولا)

كما عليه أن يركز على عمله في تركيب الشبكات وكاميرات المراقبة و أنظمة الصوت فالسياسة لها أناسها، طبعا يمكنه أن يمارسها بشرط أن يكون على الأقل مكتفيا ماديا و مستقلا برأيه.

ثم ذهبت للغداء .

في المطعم حين دفعت للكاشير كانت الورقة النقدية جديدة ، قلت له خرجت من المطبعة للتو، أعجبته الورقة ، قال لم تعد للمال قيمة، كان يضحك بملء فيه ، بعدها و أنا خارج من الجامع كان هناك رجل مقعد على كرسي متحرك قال لي إدفع بي ، فدفعت الكرسي ،ثم بدأت أسرع به، ثم أسرع ،كنا نضحك ،إلى أن إعترضنا رصيف فقال در و إسحبني ،حتى لا يتكسر الكرسي، فالعجلتين الخلفيتين كبيرتين و الأماميتين صغيرتين، أوصلته أمام محل بيع العصير.

حين فارقت صديقي صاحب الغرامة أم خمسة آلاف، قال هل تعلم أين ذهب الرجل الآخر؟! قلت له نعم و لا.

بعدها بساعة كنت متوقفا في شارع الحرية كان الشنڨال أو العربة اللتي تكبل السيارات التي تتجاوز مدة توقفها مدة معينة ،كل مرة ترفع سيارة ، كان هناك رجل دخل ليصلح آلة طابعة في محل و ترك سيارته فقاموا برفعها، لذلك نزلت و أدركته قبل أن تختفي سيارته فخرج مسرعا، ثم إنتقلو لسيارة أخرى، أعرف أحد العمال هناك إسمه الطيب ، مرة أخطأت وقلت له تجمع في دعاء الشر ، فكم من شخص لم يجد سيارته فظن أنها سرقت لكنها في مستودع الحجز البلدي.

عدت للمكتب بين الساعة الثالثة و السادسة فعملت قليلا...

ثم خرجت ،و إشتريت بعض الجرائد ، القدس الأسبوعي و العرب و العربي الجديد و الشرق الأوسط.

وجلست في مقهى علي بابا الذي قام صاحبه بتحسينه و أصبحت القهوة غالية نوعا ما، لذلك تحسنت نوعية العملاء.

قرأت بعض العناوين،كما أرسل لي مشغلي السابق النسخة الإلكترونية من الجريدة الورقية التي يعمل بها ، فقد أصبح محلل سياسي مختص في الشأن الليبي و ومحلل إستراتيجي مع العلم أنه تسبب في إفلاس الشركة وكادت زوجته تدخل السجن فالشركة كانت بإسمها ، إسمها "غزو إفريقيا" باللغة الفرنسية ،لولا ألطاف الله و تدخل فاعل خير قام بتصفية ديون الشركة ، لتشردت العائلة.إبنه إسمه ريان لذلك لديه محل إسمه rayan store،أذكر كيف كنت أخرج للدائنين و أتفاوض معهم حول تأخير السداد .من هناك تعلمت مهارات التفاوض و كيف لا تعطي مواعيد قريبة حتى تترك لنفسك فرصة للتنفس. مثلا عندك عمل ستنجزه في عشرين يوما قل ثلاثين يوما. أو تعرف أن أجرك سيصرف يوم 1 في الشهر قل للمؤجر ، أستطيع أن أدفع الإجار يوم 10 و قد أتأخر ليوم 15,

كنت أنتظر صلاة المغرب ،حين إتصل أحد الزملاء فزعا ،فقد أجلوا إعطاءه الفيزا لفرنسا ،فقد خرج بعقد عمل jeune diplomé حيث يجب أن تعود بعد إنتهاء العقد و تعيد تجديد إقامتك في ال ofi هنا مرة أخرى ، جارنا بقي ستة أشهر قبل أن يجددوا له الفيزا ، لكنه حصل عليها الأسبوع الفارط ، قلت له إطمئن ستحصل عليها ،طبعا لم أخبره بأنه سينتظر الستة أشهر القادمة ، فجارنا كاد يجن من الإنتظار، كلمه بالهاتف فقال له أنه حصل الفيزا فبارك له ، وفرح ،ثم كلم أمه مبشرا إياها بأن هناك من حصل على الفيزا بنفس وضعيته.أخذته معي للجامع.كنت أحدثه عن الصبر و أن كل تأخير فيه خير. سألني لماذا لا أهرب من البلاد مثله؟ فالبلد لم تعطيه شيئا ، طبعا ينسى الإنسان التعليم الذي وفره له بلده و الخبرة ، ففرنسا قامت على سواعد أبناء المستعمرات السابقة ، فهم من حفروا أنفاق المترو وحاربوا في الهند الصينية . تذكرت شيئا الأيام الفارطة مصر أمضت إتفاقية عسكرية خطيرة إسمها سيسموا ، الفترة القادمة تنبأ بتحولات خطيرة على الميدان في الشرق الأوسط.

أصر على أن نتعشى مع بعض، طلبت دجاجا مرة أخرى ،هو صحن كفتاجي .

أخذت صديقي معي للمنزل . سألته عن شخص يعمل في باريس ، إسمه الهاشمي، مهندس نظم ingénieur systéme , أذكر أن أستاذة أنظمة التشغيل طويلة القامة في أول إمتحان تنجزه بالجامعة كان صعبا جدا عن fork و pipe line و threads ،و lex و ال yak و shell على نظام اللينيكس أسندت للدفعة كلها 0,5 على عشرين و قد حطمتنا في ذلك المساق ، ثم حدثته عن حاتم كذلك في فرنسا حين أصابته نوبة صرع وسط إمتحان analyse numérique وهي نوع من الرياضيات الموجهة للبرمجة وكيف حملته بين ذراعي و ركظت به من المدرسة الوطنية لعلوم الإعلامية لمحل التمريض بكلية الآداب، حين إستيقظ من نوبته كان يسألني محرجا هل شاهد الطلبة الزبد يخرح من فمه، أجبته لا ، فالمسكين كان يتلوى ولا أحد يبالي به. فالإمتحان كان صعبا و الجميع مركزا.

الأستاذة أذكر أن إسمها نادية ، أعطتني أنا و حاتم عشرة من عشرين، فلم تذهب مساعدتي له هباء.

و نحن داخلان للحي هناك رجل جزائري سألني أين يقع حي التحرير ،قلت له على يسارك، كانت معه عائلته ، هناك ثلاث ممرات على اليسار ،عليه أن يتبع الممر الثالث من اليمين troiséme voix . ثم يذهب يمينا إلى أن يلتقي بسكة مترو يتركها على يمينه و يتبعها سيجد حي الياسمينات ثم حي إبن خلدون ثم حي التحرير ، بعدها العمران الأعلى بعدها حي التضامن و الإنطلاقة.

اليوم أرتدي بدلة ، و أنا خارج من الجامع هناك شاب يرفع لافتة مكتوب عليها عائلة في ضائقة مادية، بقي ينظر إلي ،جائت عيني في عينه فإدعيت أنني لم أره ،ثم رفعت عيني مرة أخرى فإلتقت عينانا ، ذهبت له .تحدثت معه قليلا ، عندنا من شبه المستحيل أن يطلب شخص المساعدة من الناس إلا إذا ضاقت به السبل ولم يجد حلا ،لذلك لا يمكن أن تعرف المحتاج الحقيقي من غير المحتاج.

هءه الأيام أقوم بإنجاز موقع جمعية إيلان ، سأسلمه لهم مطلع الأسبوع القادم. كنت قد أخذتهم لصديقي رابح وهو مدير دار شباب.

أنا من أصلح له حواسيبه كما أنني أنجزت له موقع نال به ترقية ، لذلك وعد بالمساعدة من خلال توفير فضاء و عقد شراكة مع الجمعية.الآن يجهزون لقفة رمضان وهي سلة غذائية لعائلة لمدة شهر ،لديهم ثلاثين عائلة ، هناك إمرأة كانت تجهز لزفاف إبنها الوحيد وقد توفي قبل عرسه أذكر أنها جائتني مرة تسأل إن كنت أستطيع أن أدلها  وقالت أنها تريد فعل الخير صدقة على روحه لذلك كلمتها فرحبت بالفكرة ، كذلك مشغلتي السابقة وهي إمرأة بخيلة جدا لكنها نشأت يتيمة من ناحية الأم لذلك حين تسمع عن يتامى تسارع بمساعدتهم ، الآن نحن متخاصمان لكن إذا كان هناك عميل أو عمل يخصها أرسله لها وهي كذلك ،هي أستاذة جامعية تدرس PMP إدارة المشاريع و لديها شركة مختصة في البرامج الموجهة للهندسة المدنية عملت معها سنة و ثلاثة أشهر ، أذكر أننا لم نتفق على الزيادة السنوية فقد وعدتني بزيادة الراتب بعد أن أنهي معها السنة ثم بدأت تماطلني ثم قالت أنها تدخر لي تلك الزيادة فأنا برأيها شخص مبذر (شاهدتني أشتري القهوة جاهزة من المقهى عوض أن أقوم بتحضيرها في مقر الشركة). فقد كنت أخرج لشراء القهوة و كسر نسق العمل و التحرك قليلا. ثم أصبحنا نتخاصم يوميا من أجل تلك الزيادة الملعونة ، ثم تدخل زوجها بيننا ،إلى أن تركت لها الجمل بما حمل...وقررت أن لا تطأ قدمي تلك الشركة...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق