حين ضربت إبن القيم العام: أول مرة أخضع لتحقيق في حياتي

حين ضربت إبن القيم العام: أول مرة أخضع لتحقيق في حياتي

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

اليوم توفي أحد أفراد عائلتي الموسعة و القيم العام للمعهد الذي درست فيه إلى الباكالوريا، الموت بالنسبة لي شيء عادي فهو بداية الحياة ،كما أنني فقدت طيلة السنين الفارطة عدد كبير من الأصدقاء و الرفاق ،لكن تذكرت القيم العام حين كنت أدرس في السنة الثانية ثانوي ،أي الفصل الحادي عشر ،كنا عشرين ولدا و عشر بنات ،يبدو أن الذي قام بإختيار أسماء البنات زير نساء فقد وضع أجمل الفتيات في ذلك الفصل ، أذكر واحدة إسمها هاجر و أختها نسرين و قريبتهما حنان و نادية كانت تلعب كرة اليد، التعليم عندنا مختلط ،هاجر هذه من شدة جمالها كانت هناك مظاهرة لنصرة الأقصى نظمها طلبة المعاهد ،حين غادرت لتذهب لمنزلها تبعتها المظاهرة ،كما أنها كانت تعاني من تغزل الأساتذة بها ، لكنها كانت تستعمل جمالها من أجل جني مكاسب في هذه الحياة فهي الآن موظفة في وزارة المالية بالباكالوريا فقط، لكنها فقدت جمالها بسبب إستعمالها المفرط لمستحضرات التجميل، كنا نجلس مع بعض أحيانا ، سألتني عن حلمي وقتها كنت أحلم بإفتتاح مصنع كبير و حين سألتها عن حلمها في هذه الحياة قالت أريد أن أفتح محلا يأتيه كل الرجال...

اليوم توفي القيم العام ففي المعهد هناك المدير ، آ ،تذكرت المدير فقد كان يحب أستاذة الفرنسية إسمها سامية لذلك دائما يبحث عن سبب لييأتي لزيارتها.

بعد المدير تجد القيم العام وهو مسؤول عن شؤون الطلبة و الناظر وهو المسؤول عن الأساتذة، ثم القيمين و هم يقومون بتنظيم الطلبة فأحدهم إذا تأخرت يعطيك billiet وهي ورقة تسمح لك بالدخول للقسم وفيها سبب التأخير أو إذا تغيبت يجب أن تذهب له لكي تشرح سبب الغياب و كان هناك قيم قصير القامة إسمه شكري يكنيه الطلبة بالمقص و قيم إسمه فتحي يكنونه بطاطا يأخذ الطلبة للرحلات و آخر إسمه الأمين نينجا ،كان يعمل رقيبا في الجيش و واحد كنيته الزريق وهو نوع من الثعابين طويلة و ضعيفة slim ,كنا نسكن في القسم الداخلي و هو ينام في غرفة ملحقة ،فكان يضع يده فوق عينيه و ينام على ظهره ،بعدها عرفنا أنه شاهد أباه يقتل أمه بطلق ناري وهو في سن العاشرة ،في القسم الداخلي شبه مختلط هناك مهجع للبنات و آخر للأولاد و مطعم و كافيتيريا buvette ,كان يعمل فيها رجل إسمه الزياني ، ننام على الساعة الثامنة ليلا و نستيقض على الساعة السادسة صباحا، و يوم السبت نذهب لزيارة أهلنا و نعود الإثنين صباحا ،بعض الطلبة يؤجرون منازل خاصة بهم خاصة طلبة الباكالوريا حتى يراجعوا دروسهم، أذكر كان هناك عدد من التلاميذ يشترون اللصق و يضعونه في كيس بلاستيكي ثم ينفخونه و يستنشقون هوائه كمخدر ومن بينهم إبن القيم العام بالتبني فهو لديه ثلاث بنات و إبن بالتبني ، فإعترض سبيلي يوم السبت و أنا راحع لبيت أهلي و أراد أن يضربني فتعاركنا و تدخل بعض الطلبة و تفرقنا وعدت لمنزلنا ،لكنه واصل التحرش بالناس في الشارع فضربه أحدهم على أذنه بحجر وتسبب له بنزيف فأخذوه للمستشفى ، بعد أسبوعين أو ثلاث ،نسيت الحادثة، في الإستراحة قبل حصص المساء ،جاء للساحة مع القيم العام فأغلب التلاميذ موجودين ،وأشار إلي بإصبعه ثم ذهب، بعدها دخلنا ندرس عند أستاذة الفرنسية سامية .ن، حين جاء القيم شكري المقص يسأل عني ،فخرجت معه و قال أن القيم العام يريدني ، أذكر أنني كنت ألبس bomberse سوداء وهي لباس الطيارين كانت موضة رائجة تلبس على جهتين جهة سوداء و الأخرى برتقالية و سروال جينز أسود ، و شعري ليس بالقصير و لا بالطويل، دخلت للقيم العام ،فقال "مرجبا بسي الباندي bandi" يعني القبضاي مثلما يقولون في المسلسلات التركية ، إستغربت من خطابه ،وبقيت صامتا ، قال هل تعرف إبني الوحيد وجدي ، قلت له لا، قال كدت تثكلني فيه ،فقد تسببت له في نزيف في أذنه ،كنت وقتها ضئيل الحجم و إبنه ظخم جدا ، حكيت له القصة،كيف إلتقيت معه و أننا فقط تناوشنا ، وكل شيء حصل، بعدها شرب كأس ماء ،ثم طلب مني أن أعيد له القصة من جديد ،فأعدتها مثلما رويتها له في البداية...قال لي تكذب ، فقلت له إبنك "يكلفر" ،أي يستعمل الكول colle ,اللصق كمخدر ، فإستطاش غضبا و بدأ يقول تريد أن تقول أنني لا أحسن التربية ، أنا أقوم بتربية معهد كامل و أجيال قبل أن أصبح قيما عاما ، ثم تريد أن تقول أنني لا أحسن تربية عائلة ، ثم حصرني في الزاوية وبدأ يشدني من شعري و يضربني على (نافوخي) رأسي بقبضته، إلى أن إنهار هو بالبكاء مرددا ،أنا لا أحسن التربية ، خرجت للقسم ،أذكر القاعة عدد ستة عشر ، لما دخلت عليهم بدؤوا بالصخك فقد كانت سحنتي مقلوبة و شعري مسوشا و الجاكيت مقطعا ،قال شكري الجرو وهو يعمل الآن موظف إستقبال في معتمدية وهي إدارة تشبه الحكومة المحلية المصغرة، لماذا دخلت بعضك، و بدأ التلاميذ بالضحك، فقالت لي الأستاذة إذهب للحمام و رتب ملابسك و مشط شعرك، بعدها صدر قرار بطردي طردا نهائيا  من المعهد ،ثم تدخلت أستاذة الفرنسية لدى المدير ،فتم تخفيفه ل 15 عشر يوما منت أحضر الحصص كأنني لست مطرودا ،إبن القيم العام إنقطع عن الدراسة و المدير طلق زوجته حتى يتسنى له الزواج من الأستاذة لكنها إنتقلت لمعهد آخر ثم تزوجت من شخص آخر...

ددك

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق