تبللت كلي ما عدى حاسوبي و الجريدة

تبللت كلي ما عدى حاسوبي و الجريدة

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

الساعة  الثامنة مساء صعدت في سيارة أجرة ذات ثمانية مقاعد ركبت في الصف الثاني بعد دقائق صعدت فتاة شعرها متموج و سروالها مقطع قالت السلام عليكم و جلست بجانبي ثم فتاتين جلستا في الكرسي الخلفي الذي يسع ثلاث أماكن ثم شاب جلس بينهما , إمتلأت السيارة , بقي الكرسي الأمامي فارغا فجائت فتاة و فتحت الباب قلت لها هناك مقعد من الأمام , ناداها الشاب الجالس وسط الفتاتين لكنها لم تسمعه فركبت من الأمام و شغل السائق السيارة و إنطلق , المطر يهطل بغزارة , قبلها بقليل كنت جالسا في الكافيتيريا , قرأت جريدة القدس العربي الأسبوعي  مقال يتحدث عن المهجرين من مخيم اليرموك إلى وادي الأفاعي أو مخيم دير البلوط في عفرين في الشمال السوري ثم مراجعة لمسرحية إسمها تسجيل دخول عن مأساة العيش في العالم الإفتراضي , حسب رأيي العالم الإفتراضي يكمل العالم الواقعي ,قبلها جلب لي بائع الكتب كتاب البجعة السوداء لنسيم طالب فقد ورد ذكره في بودكاست ليونس عمارة وحين قرأت مراجعة عنه وجدت أنه يلزم قرائته 

https://anchor.fm/benamara-younes/episodes/ep-e2lr1g

قمت بسماع كل الحلقات فيها كمية كبيرة من المعلومات المفيدة , قلبها زارنا موظف يعمل في مكتب التشغيل , صديق أحد الشباب , جاء لننصب له الأوفيس على حاسوبه , الإدارة التي يعمل فيها إسمها الوكالة الوطنية للتشغيل و العمل المستقل و اليوم سبت لا يعملون , عنده حاسوب acer لوحة مفاتيحه qwerty أدخلت أظافري تحت زر ال q و قلعته ثم ال w  ثم ال  M و أرجعتها Azerty فنحن نستعمل اللغة الفرنسية بقي مندهشا ,قال بأنه سيغادر حين ينقطع المطر , خرج له أحد الزملاء من مكتبه و قال له هل تبيعني خوذة دراجتك فقد أعجبته , سألته في أي مكتب تشغيل بعمل فقال في المكتب الرئيسي قلت له بأن هناك إمرأة سمراء تعمل معه في الطابق الأول سقطت مرة من الدرج و إلتوت ساقها , قال بأن إسمها منية , قال بأنها بخير , تذكرت مرة حين كنت هناك و سقطت , فناديت الحارس لكي يطلب سيارة الإسعاف , تشتت ذهنه فقال كيف تعرفها , أعرفه هو كذلك و هو لا يعرفني , قلت له مكتبك في أخر الرواق الأيمن و معك إمرأتين , قال صحيح, قلت له إذن اصبحت لدينا واسطة في مكتب التشغيل , إذا أرسلنا لك أحد أصدقائنا أو أقاربنا تساعده , فإبتسم . بعد أن غادر , عملت قليلا ثم فتحت مدونة و جدتها إسمها يوميات مكبوت , عندي حدس كبير بأنني اعرف الكاتب.قرأت قليلا من يومياته ثم عرفته من خلال رواية في قلبي أنثى عبرية, ضحكت فأطلت إحدى الفتيات التي تقوم بتدريب معنا , تتدرب على إدارة الأعمال في السنة النهائية من الجامعة , تريد ان تخضعنا لمنهج معين من إدارة الأعمال لكن الأمور هنا لا تخضع لمبدأ ثابت يمكن تطبيقه فالواقع ليس ثابتا , قررت أن أخرج , أغلقت الحاسوب و نزلت , تمشيت قليلا ثم رن هاتفي , شخص سيء, تجاهلته , بدات اشعر بالجوع , شاهدت بخارا متصاعدا من قدر يطبخ وجبة اللبلابي , لأكل أولا ثم بعد ذلك يفتح الله , تذكرت كلمة "ملعون أبوك يا دنيا" بقيت تتردد في بالي فالبارحة قرأت ممقططفات من رواية خان الخليلي لنجيب محفوظ من كتاب الأدب العربي , محمد أوصاني بأن أجلب له معي صحنا محمولا لذلك طلبت طبقين واحد في المطعم و الآخر في طبق من الألمنيوم , شاهدت منذ أيام تقرير باسل الحاج عن الطعام عندنا , المطبخ هنا شديد التنوع فمن حيث أتيت لا نأكل الطعام الحار أو الذي يحتوي كثيرا من الفلفل .

https://www.youtube.com/watch?v=PAYUOVjeP0I

تعجبني فيديوهاته عن الطعام .

حين نزلت من سيارة الأجرة كانت تمطر بغزارة , أحب المشي تحت المطر , محفظة الحاسوب لا تسرب الماء لذلك بقيت أمشي و بدأت أتبلل من الأعلى , حذائي مرتفع , الماء شكل أودية صغيرة و سط الشارع , وصلت محل البقالة , لم اجد محمد ووجدت صديقه قال لي بأن جارنا صاحب المقهى تحت العملية و ذهب محمد ليستطلع عن احواله , لذلك المقهى مغلق , فتحت محفظة الحاسوب فوجدت الجريدة لم تتبلل , جاء حارس العمارة و محمد يريدون أن يلعبوا بال playstaion كرة قدم , سألنت الشاب عما يفعل في الحياة فقال بأنه يدرس في السنة الثانية من الجامعة في تخصص المحاسبة قلت له أين فقال في المركب الجامعي بمنوبة , قلت له بعد ان تتجاوز كلية الأداب تجد جامعة في شكل قارب ثم تأتي الجامعة التي تدرس فيها أنت , بعدها كلية التجارة ثم المطعم الجامعي , قلت له بانني درست في الجامعة التي في شكل قارب ,إسمها ENSI المدرسة الوطنية لعلوم الإعلامية , كلية الآداب بناها صدام حسين كهدية , قبل الكلية هناك معهد التوثيق و كلية الصحافة .قال بأنه يكره تخصصه , فالأساتذة أغبياء حسب رأيه .لا لا , الأمر يبدو كذلك إذا كنت تشعر أنك مكره على الدراسة , مازالت لك هذه السنة و السنة التي بعدها , ثم هناك مراجعة لكي تصبح خبير محاسب أو تعمل كمتدرب في مكتب محاسبة ...إشترى لنفسه قنينة كولا و فتحها ثم عرض علي أن أشرب , شربت قليلا و شكرته , بعد ذلك جاء أحد الجيران و قال لي أنظر لوجه محمد أليس مصفرا , فقد صعقه الكهرباء من عمود الإنارة, سألت محمد فقال بأنه بخير , قلت له هل إتصلت بشركة الكهرباء قال بأنهم قالوا أن افنارة تتبع البلدية , قلت سنكلمهم يوم الإثنين .سألته عن حال جارنا فقال بأنه تحت العملية , بالأمس جائت إبنته ترتدي خفه فقلت لها سترثينه وهو حي , أرجو أن تمر العملية بسلام و إلا فإن المزحة ستنقلب واقعا مريرا.

أخذت حليبا و بيض قلت لمحمد بأنني جلبت له وجبة محمولة porté

في الطريق للمنزل فكرت في منزلة العلم فكلما تعلمت أكثر صرت أكثر تواضعا .

ليلة سعيدة


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق