جرعة من الألم

جرعة من الألم

رياض

رياض

بتاريخ نشرت

بالأمس إشتد بي الألم على الساعة العاشرة .يبدو أن لون وجهي قد تغير فقد حرصت على أن أكتمه بقيت متكأ على المكتب و خفضت رأسي .شاهدني أحد الرفاق فأسرع بإتجاهي .إعتدلت في جلستي وقلت لهم أنا بخير .وقفت ومشيت قليلا .ذهبت للمطبخ الملحق بالمكتب .لحقت بي مساعدتي .إبتسمت فقد شعرت بألم شديد لم أعرف هل أبكي أم أضحك .تماسكت قليلا .قالت هل أنت بخير .قلت لها لا .أشعر بألم شديد في جانبي الأيمن .قالت قد تكون نمت على الهاتف.تذكرت أنني وجدت هاتفي قبل يومين في الفراش عادة يكون بعيد نوعا ما.قلت لها أظن ذلك.ثم قالت مرة نمت على الشاحن وقد دخل المقبسين في جانبي فظننت أن شيئا ما عضني وصرخت بشدة وقتها ثم لما هرعت إحدى أخواتي لإنارة البيت أمسكت أختي الأخرى يدها فظنت بأن الكائن الذي عضني سيعضها فصرخت هي كذلك ،خجلت كثيرا لأنني أيقضت الجميع.ضحكت من الموقف ،قالت مرة نمت على يدي فلم أستطع أن أحركها ولم أستطع أن أتكلم فكنت أزوم مممممم.مممم.مممم.تجمدت مكاني أردت أن أحرك إصبعي أو حتى لساني لكن لم أستطع .قلت لها ذالك الجاثوم (بو تليس). حضرت قهوة ،إلتحق بنا بقية الشباب .قالوا يجب أن تذهب للطبيب و ترتاح .بدأ كل واحد بسرد تاريخه المرضي فعندنا أشخاص أصحاب تجربة مع المستشفيات و الأطباء و من أفضل طبيب و أحسن مصحة .قال أحدهم نكتة عن أطباء الصين القدامى فقد كان الطبيب يعلق جمجمة على بابه حين يموت له مريض فحسب عدد الموتى تكون عدد الجماجم وهناك رجل ذهب للبحث عن طبيب فقال سأختار الطبيب صاحب أقل عدد من الجماجم وجد واحدا على بابه سبع جماجم وهو أقلهم ،فلما بدأ بالعلاج سأله منذ متى بدأت مباشرة المهنة فقال له الطبيب متذ أسبوع فقط...

قررت أن أذهب للطبيب ،أشارو علي بطبيب عظام و مفاصل ،لكن في الإستقبال الموظفة قالت قد تكون أعراض حصوة في الكلى ،بداية يجب أن أذهب لطبيب عام ثم هو من يوجهني لطبيب مختص.ذهبت للطبيب العام ،قال يلزمك صور أشعة ،لكن الألم إختفى حين كنت عنده ،ذهبت لمخبر التصوير ،قال لي الطبيب الشاب بأن أقف أمام آلة جذعي نصف عار ،هناك أشياء تبدو معدنية أو شيء من هذا القبيل. سألني هل أجريت عملية سابقا أو لدي جهاز مزروع في جسدي ،قلت له بأنني أجريت عملية رتق في الكتف فقد أصبت مرة في حادث ،كذلك بعض الجراحات التجميلية لكن لا أظن أنهم أضافوا قطعا معدنية أو شبه معدنية.قال هل يمكن أن أجلب ملفي الطبي ،قلت له كان ذالك خارج بلدنا ،أظن الأمر يتتطلب وقتا حتى أجلبها.فقال سأقوم بفحصك بجهاز السكانار ،فقط من أجل التثبت.بعدها ذهبت لمخبر التحاليل .لم أعد أشعر بألم .كلمت الطبيب بالهاتف فقال يمكنك أن ترتاح و تجري التحاليل لاحقا لكن يجب أن توافيني بها.قررت العودة للمنزل لأرتاح قليلا.وجدت رجلا في باحة المنزل لديه قارورة خمر و قد وضع صحنا بلاستيكيا فيه فول و جبن .سلمت عليه و سألته ماذا تفعل هنا .قال نحن جيران و قد ظننت بأن المنزل خال فجلست لأشرب ،قلت له لماذا لا تشرب أمام منزلك ،أخذ قارورته و ذهب مترنحا ،كلمت الحارس بالهاتف فوجدته في المقهى القريب ،قال لو وجدته لدققت عنقه بهراوتي .مكثت قليلا ،أجبت على الهاتف ،قررت بأن أتحرك قليلا.تجولت في الجوار.للتو إستعدت أرضي .حقل أشجار اللوز مات.

منزلي الصغير في الركن ،الحي الذي ورائي يسكنون على أرضي كانت الحكومة قد أعطتهم إياها مجانا في العهد السابق ما قبل الثورة.

هذه بئري ،الماء هنا على عمق أربع أو خمس أمتار.

هناك طائر لقلق وحيد يبدو أنه سيبني عشا.

جاري زرع أرضه حتى لا يدخلها أحد.

شخص ما جلب فضلات بناء و رماها هنا.يومها أمسكه الحارس وأبرحه ضربا.حتى لا يكرر صنيعه.

شجراتي اللواتي أسقطهن الجار ،الحي المجاور من أتباع النظام السابق و زبانيته ،لذلك لا يجب أن أمكث كثيرا هنا ،سأقوم بتصفية كل شيء و أنتقل أو أعود لبلدي الثاني فلدي جنسية أخرى بخلاف جنسيتي الحالية،سبحان مغير الأحوال،دخلت المنزل.هناك فأر أفسد لي ثلاجاتي يجب أن أمسكه،فهو يفسد أكثر مما يأكل.اليوم أنا متفرغ له.طاردته ثم ضربته فمات.

تحسن مزاجي قليلا.

جلبت الماء للدجاجات في الباحة الخلفية.جلبت كأس قهوة و مكثت قليلا.ملأت الحوض بالماء الساخن ثم جلست فيه.

بقيت أفكر قليلا،الماء ساخن جدا و في الخارج برد شديد.بعدها تنشفت و دخلت المنزل.في صلاة المغرب لم أستطع أن أركع فجلست في الصف الخلفي مع الشيوخ على كرسي ،جاري على اليمين شيخ طاعن في السن ،بعد أن أكملت سألني عن صحتي ونصحني أن أدلك منطقة الألم بالبوفاس أو الفيكس ،رائحته نفاذة...بدأت تمطر ،سخنت مشروبا من الأعشاب ،جاء الحارس وزوجته و أبنائه ،ثم جاء بعض الأصدقاء ،قرروا أن يشووا بعض اللحم في الفرن الخارجي أمام المنزل.

طلبوا مني أن أحدثهم عن بعض الذكريات.تسامرنا قليلا،تحسن مزاجي،جهز الشواء،ساخن و لذيذ.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق