مطر ما أروعه

مطر ما أروعه

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

منذ مدة لم أذهب لمحل البقالة ،قررت أن أمر من هناك ،جائت إمرأة وقالت بأنها يجب أن تأخذ إبنها للمستشفى الإستعجالي ولم تسحب مصروف البيت فهل يمكن أن تقترض مبلغا للصباح،قال لها محمد بأنه للت  قد دفع لمزود البيض ولا يمتلك حتى عشر المبلغ الذي تطلبه.بدأت تتسائل بصوت عال ترى من ستقصد في هذا الليل...ثم ذهبت،بعد أن ذهبت قال لي محمد بأنها كانت تأتي لتقترض وقت الشدة لكن مرة قالت بأنها أرجعت المبلغ فشك ثم المرة التي بعدها تأكد من أنها ليست صادقة وهاهي الآن تقصده فيردها.لم أعلق على الأمر فهو يعرف كيف يتصرف...بعدها جاء شاب يعمل في مصنع أجنحة الطائرات قال بأنه ينوي أن يهجر خطيبته ،قلت له ليس سهلا أن تتلاعب ببنات الناس فالرجل يجب أن يكون ثابتا،أغضبه كلامي ،قبل أيام كان هناك مقاول بناء يأتي عماله ليشترو بالمؤجل عندما قلت له أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه لم يعجبه كلامي فالمساكين يأتون للشراء بالمؤجل و يضطرون لتزلف لمحمد حتى يعطيهم المزيد ثم جاء ليسأل عن نفقاتهم ،ناديته وقلت له أنا لا أتدخل في طريقتك في إدارة أعمالك لكن من يعمل بالمياومة يجب أن تعطيه أجره كل يوم أو مصروف كل ثلاثة أيام،قبل سنة أو أقل أشرفت على عمل لأحد أصدقائي كنت أدفع للعمال كل ثلاث أيام على الأكثر فلا تدري ضروفهم...جلست وراء المقصورة أتدفأ على السخان ،اليوم زارني صديق إسمه ضوء ،يعني نور ،لديه دكتوراة في الكيمياء و يدرس معلم تعليم إبتدائي ،بلدهم إسمه القصر الأحمر في الصحراء فهناك حيث القصور الصحراوية كانت القبائل تخزن فيها محاصيل القمح و التمور و الملح. لديهم كذلك منازل عجيبة محفورة في الجبال.يتقنون فن الصبر فإذا تركت أحدهم في مكان ما لا يغادره لسنين لذلك يعملون في أفران الخبز و محلات الفطائر و تجارة البقول الجافة و محلات الألبان ،نادرا ما تجد منهم من يكمل تعليمه فمنذ الفصل السادس أساسي ينقطعون عن التعليم...إستدعاني للمقهى فقد كان يشكو غلاء المعيشة ،تحدثنا قليلا عن فكرة قليل دائم خير من كثير لا يدوم هو في سنته الخامسة من التدريس تزوج منذ سنتين ولديه توأم أرسلهم عند أهله لأن الرطوبة هنا مرتفعة و لا يريدهم أن يمرضوا ،كان يدرس في منطقة كل أهلها مولعون بالقمار خاصة أوراق اليانصيب فمن كثرة ما يشاركون هناك الكثير منهم يربحون لذلك تجد كل العائلة تلعب من الجدة إلى أصغر الشباب مرة هناك شخص ربح مبلغا معتبرا فإشترى سيارة نصف نقل ثم أخذ جزءا من المبلغ و ذهب لينفقه على ملذاته بعد أن أنهاه عاد للسيارة وباعها ليلعب بجزء من الثمن ثم بدأ يتخاصم مع الزوجة ثم تطلقا و عاد للصفر من جديد في فترة وجيزة،ذكرت له مسألة ال  qnet فأحد معارفي شارك فيها ولكي يسترد المبلغ الذي دفعه عليه أن يقنع شخصين ولكنه فشل.منحني الطبيب راحة مطولة فلا يجب أن أرهق نفسي ذهنيا و لا جسديا.لكن البارحة هاجمتني ذكريات سيئة جدا قبلها بليلة نمت بعد صلاة المغرب كانت هناك أفعى عملاقة تطاردني في أحلامي في الماضي حلمت بأننا آلاف من الناس ذاهبون للحمام toilet لكن الصف طويل جدا فقررت أن أعود للمنزل وفي الطريق وجدت الأفعى العملاقة ميتة فإقتربت منها و إلتقيت بصديقي إسمه "صبر" ذهب وقام بتحريكها فكانت جثة هامدة،إستيقضت فوجدت الساعة تشير للعاشرة ليلا،ذهبت للوضوء ثم صليت و نمت...

اليوم إتصل بي أحد من عملنا له على موقع كان شخصا مرهقا جدا فقد إشترط أن نخصص له ساعتين كل يوم لنناقش مشروعه ثم أصر أن يصاحب أحد المبرمجين و جاء لبلدنا مشروعه غير قابل للإنجاز فهو يريد أن نصنع له برنامجا تعطيه فكرة فيؤلف لك قصيد شعرية الآن يمكن إنجازه عن طريق تعليم الآلة و الذكاء الصناعي لكن الرجل أرهقنا فهو لا يرسو على بر ،اليوم إتصل وقال بأنه سلم المشروع لشركة أخرى ،ألقيت نظرة فوجدتهم صنعوا له واجهة جميلة .سكت ثم إستطرد في الحديث ،فلم أتجاوب معه.بعد ذلك أذن الظهر فدخلت جامعا وجدت هذه المعلقات أعجبتني.

عندما خرجت ناداني صبيان وسألاني هل يمكن أن أدلهما أين "دبو الشراب" أي المكان الذي يباع فيه الخمر ،قلت لا أعرف ،بدأت تمطر رذاذ خفيفا ،تمشيت قليلا أدركتني سيارة وسألوني أين توجد القباضة المالية ،ثم مشيت قليلا وجدت علامة تدل على مكتب البريد ،يفتح الساعة الثانية و النصف بعد الظهر لكن هناك عجائز ينتظرن حتى يحصلن على أماكن من الأول

 ،بعدها توقفت سيارة و سألني السائق أين يوجد الكارفور 'قلت له لا أعرف،خمنت قليلا ،يبدو أن مظهري يبدو غريبا عن هذا الحي أو أنني في حي بائعي مخدرات فالذين يسألونني حتما من أهل الحي.فقررت أن أعود للمنزل، على الأقل لأرتاح لكنني كنت مرتاحا ،ركبت تاكسي للحي القريب من المنزل ،المطر رذاذ خفيف ورائع قررت أن أمشي قليلا،مشيت تقريبا كيلومتر أو أكثر ،وجدت الجو صحو.

مررت على المكتب ،وجدتهم قد غيرو الديكور ،قاموا بالتخلص من كل الأشياء الزائدة ،شعرت بنوع من الإنقباض ،أذن العصر ،فنزلت للجامع القريب ،ثم للكافيتيريا ،وجدت شبابا يلعبون لعبة ببجي ،أحدهم بقول أعطني الدم و الآخر يقول سيأستعمل كلاشنكوف،سألت عن كود الوايفاي wifi قال إن تركوك تدخل قلت سألتصق إن وجدت مكانا.المكان دافئ و المطر تنهمر رويدا رويدا.إتصل أحد الزملاء قلت له أنا بالجوار،جاء أحد الجيران يشاهدني في محل البقالة لذلك إندهش عندما رآني ،لم يحييني فلم أعره إنتباها،ركزت على هاتفي كلما رفعت عيني وجدته ينظر إلي،فغيرت من إتجاهي.في النهاية قررت أن أبادره بالتحية فقلت له أهلا "حومة" هنا تعني إبن حيي ،فيها نوع من الولاء للمكان فأبن الحي إذا إلتقى مع إبن حيه في مكان آخر يجب أن يتضامنا ،سرته المنادات قلت له أشاهدك دائما في محلنا للبقالة ويسعدني أن أراه هنا فيبدو أننا نحب نفس الأماكن ،قال بأن الكافيتيريا تعجبه كما أنه يريد تفويت الزحمة فهو يصلي المغرب ثم يعود للحي .غادرت قبله لذلك حاسبت على مشروبي و مشروبه ،في المحطة سألتني فتاة عن الساعة ثم هل مرت حافلتها أم لا قلت لها أنا هنا منذ عشر دقائق و لم تمر حتى حافلة ،حين أتت الحافلة صعدت ،كان بلور النوافذ مغطى بالبخار فلم أشاهد شيئا قررت أن أعتمد على حدسي ،الدوار الأول ثم الثاني ثم المحطة الأولى ثم الثانية و الآن لأنزل،بالضبط قرب الحي ،إلى المنزل.وجدت رسالة تهديد ووعيد من شخص ما ،على هاتفي ،مسحتها ،فكرت بأنه يجب أن أخاف قليلا...فعلا المطر رائع...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق