عش اللقلق...

عش اللقلق...

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

كنت جالسا أنتظر الإدارات حتى تفتح على الساعة الثامنة ،شاهدت طيور اللقلق تحوم حول أعشاشها.

تذكرت في الفصل الرابع إبتدائي شاهدت لقلقا يحوم قرب المنزل ثم وقف فوق عمود الكهرباء و حين ذهبت للمدرسة أخبرت أصدقائي فقررنا أن نأتي لمشاهدته وألتحق بنا جميع الفصول ،حين وصلنا لم نجد اللقلق و قتها قال المعلم الذي يدرسنا بأن اللقلق لا يعيش في مناطقنا لذلك مستحيل أن يأتي قلت له لقد شاهدته بعيني فقال قد يكون ذلك في التلفاز أو تهيأ لي لكنني تمسكت بموقفي فقام بتكذيبي كما أن الطلبة لم يشاهدوا الطائر حين ذهبنا لذلك لم يصدقوا قصة اللقلق...المعلم صديق معي على الفيسبوك لذلك أرسلت له الصورة،و ذكرته بالقصة فقال هل بقيت عالقة بذاكرتك إلى يومنا هذا؟

قرأت قصة عن طائر لقلق يذهب كل سنة لزوجته المقعدة في كرواتيا لزيارتها ثم يدرب الأبناء و يغادر قاطعا مسافات طويلة.

في الإدارة سألني شاب أن أعمر له ورقة و سيعطيني ثمن تعبي هنا نسبة الأمية كبيرة جدا ،عمرتها له فأدخل يديه لجيبه قلت له لا تعطني شيئا ،فشكرني ،بعد ذلك في الطابور سألني رجل مسن هل ينادون بالرقم قلت له لو كانت آلة الأرقام تعمل لما وجدت هذا الصف فقال أعذرني "je suis pas intelligent" أي لست ذكيا، قل له لا يتطلب الأمر ذكاء لكن تغيب المعلومة عن الإنسان مثل أن تبحث عن هاتفك و هو في يدك ،يمكننا الحديث عن الإنتباه عوض الذكاء.ثم قال بأنه إشتغل ثلاث أشهر في هذه الإدارة سنة 1979 ثم إنتقل لمصلحة المياه و الآن هو متقاعد ،وقتها يقبلون بمستوى الثانوية العامة ،الآن أقل شيء إجازة،فعلا لا يتطلب العمل هناك أكثر من الثانوية العامة فهو متكرر و روتيني ،قال فعلا فهناك مثلا عشرين مهمة تقوم بتكرارها ،كان كل شيء على الورق الآن يعملون بالحاسوب.

بعدها قررت أن أتجول قليلا، وجدت مكتبة عمومية،لم أدخل المكتبة منذ مدة فسلمت عليهم و دخلت ،كانت فارغة و هادئة جدا ،فيها نوع من البرودة ،على اليمين قسم التاريخ ثم الرواية ثم الفلسفة ثم قصص قصيرة ثم قواميس ومجلدات،بقيت أتجول بين الرفوف فنادتني إمرأة "يا بني هل تبحث عن كتاب معين فأدلك عليه" قلت لها فقط أتجول ،فقالت خذ راحتك،بعدها وجدت كتابا عن التاريخ فجلست أقرأئه.مكثت ساعة تقريبا ثم خرجت...جاء أربع طلبة باكلوريا يحضرون للمناضرة مازال ثلاث أشهر للإمتحان الفاصل ،ثم طالبتين جامعيتين ثم شاب كذلك يذاكر دروسه ،هناك معلب مكتوب فيه ممنوع إدخال المأكولات و المشروبات ،إتصل بي أحد أصدقائي فقد وعدته أن أعلمه كيف يكتب فاتورة ببرنامج exel فقد إقترح عليه أحد أصحاب الشركات أن يدخل له الفواتير على الحاسوب حتى ينظم عمله ،قلت له عادة الفواتير تكون متشابهة لذلك إجلب لي نسخة و سأعلمك كيف تدخل البيانات على الحاسوب ثم أنصب لك برنامج ال team viewr و إذا إحتجت سأدخل عن بعد و أقدم له الدعم ،المهم أن لا يخسر فرصة العمل ،فحين كلمنا الرجل قلت له بأن يعمل له عقد كرامة civp "contrat d'initiation â la vie professionelle" عقد إعداد للحياة المهنية ،في الطريق إلتقيت بصديقي وليد وقد درسنا مع بعض في الفصل السابع أساسي كم فرحت حين إلتقيته،قبلها كلمت وهيب فقد ماتت أمه لأعزيه في مصابه في المكالمة أخبرني بأنها إرتاحت فقد تعبت كثيرا و أتعبته ،قلت له بأنني في بلدي لذلك أعتذر لا أستطيع أن آتي لكن حين أرجع سأزوركم أعرف أخاه كلمته فوجدته يبكي صيغة التعزية هنا يقال "البركة فيك" دائما أخطأ فأقول "مبروك عيك" لذلك حين أعزي شخص ما أسلم عليه و أقول له بلغني مصابكم ،ربي يرزقك الصبر ....حين إلتقيت وليد صديقي سلمت عليه بحرارة و حضنته ،وجدت معه نجيب و هو يعمل موظف في إدارة الفلاحة ،قال بأنه ذاهب للإدارة ،قال بأنه حياني في الصباح و لم أنتبه له ،تذكرت أن هناك شخص مر أمامي و سلم لكنني أرجعت السلام ،قلت لم أنتبه.إلتقيت بوليد سنة 2015 ،هو إنقطع عن الجامعة منذ السنة الأولى ،وقتها أخبرته عن الدروس المسائية بالجامعة ،أخبرني بأنه أكمل ولديه شهادة في الإلكتروميكانيك،قلت هيا لتدفع الحلوان ،ذهبنا لمقهى la fbrica أي المصنع فديكورها فيه تروس كأنه مصنع ،و الطاولات من الحديد الثقيل ،في الطريق قال لي بأنه يريد أن يصبح موظفا ،قلت له لا أحب الوظيفة فمعدل العمل هنا "سبع دقائق" في اليوم للموظف فتقريبا أكثر دولة فيها نسبة موظفين في القطاع العام هي بلدنا فهم يمثلون 13 بالمائة من نفقات الميزانية لذلك صندوق النقد الدولي يشترط تسريحهم حتى يعطي قروض جديدة للدولة ،بالنسبة لي أنا شخصيا لا أحب الوظيفة العمومية فهي عبودية القرن العشرين لكن لا أثبطك فكل إنسان ينام على الجانب الذي يريحه ،هنا تدخل أحد المارة فقال الوظيفة مسمار في حائط تضمن حياتك حين تمرض ،كذلك حين تريد أن تقترض البنك يعطيك ،إذا كنت موظفا حتى إذا ذهبت تخطب إمرأة يعطونك،ثم بدأ يمشي معنا ،بصدق أنا جربت أن أعمل عند الدولة و عند القطاع الخاص ووحدي لذلك لدي قناعات لكنها ليست راسخة.دخلنا المقهى فقال لي وليد قبل كل شيء حدثني عن حبيبتك سناء هل تزوجتما فأنا لا أعرف شيئا عن حياتك الخاصة ...قلت له لم يكتب المكتوب بيننا ،فقد تزوجت منذ سنين لكن مرة إلتقيتها صدفة فقد كنت أقود السيارة ،فأشارت لي إمرأة لديها ولدين و حامل و معها شابة ،هي عرفتني لكن منذ أن إقتربت منها عرفتها ،قالت لي أوصلني لبيت أهلي ،في الطريق بقينا نتحدث ،هي زوجة رجل آخر لذلك لم أسقط الكلفة في حديثي معها لكن سألتني هل مازلت تحبني؟ أخبرتها بأنني لم أعد شخصا عاطفيا لذلك لا أستطيع أن أحدد مشاعري تجاهها لكن أحتفظ لها بذكرى طيبة ،أما هي فقالت بأنها مازالت على العهد،لكن لو تزوجنا لفشلنا فهي عنيدة و تغار كثيرا لذلك كانت ستنغص علي حياتي،أخبرتها بأنه لا يجوز أن تكون متزوجة و تفكر بشخص آخر ،كما أتمنى لها التوفيق و السعادة في حياتها ،بقينا صامتين لفترة إلى أن وصلنا ،فودعتهم و مضيت في حال سبيلي...إذن لنعد لموضوعك يا "سيد" وليد ،لم يفتك شيء في الحياة فكل ما في الأمر أن الفشل يتبعه النجاح و الشهادة الجامعية ليست كل شيء،نحن راهننا على التعليم لكن لم نجد من يؤطرنا و يضعنا على السكة الصحيحة ،هيا حدثني أنت عن حياتك أريد أن أسمع منك ،قال بأن لديه فلاحة و قد جرب في البداية البيوت الدفيئة ثم الخضروات مثل الطماطم و الفلفل ثم الآن قام بغراسة الزياتين فهي تتطلب أقل عناية صحيح إنتاجها يبدأ بعد أربع أو خمس سنوات لكن المردودية عالية ،قال بأنه أصيب بإكتئاب حاد لثلاث أو أربع سنوات لكنن تعافى و قد قام بدراسة الأديان بحثا عن السلام الداخلي ثم إكتشف أن الدين لا يوصله فإنغمس في العمل و الآن يريد أن يصبح موظفا ليساعد الناس، قلت له هل فعلا ستساعد الناس أم لتضمن مستقبلك ،فقال أشعر بأن لدي رغبة في مساعدة الآخرين ،كررت له السؤال مرة أخرى ،ماذا لو أصبحت مسؤولا هل فعلا ستخدم الناس؟ قال نعم...كنت قد أرسلت رسالة لصديقي الآخر بأنني سأتأخر نصف ساعة ،نظرت للهاتف فوجدت الموعد قد حان ،قلت لوليد،إذا جئت للعاصمة زرني فهناك منطقة عملي و هذه منطقة راحتي...بعدها إلتقيت بتلميذي علمته كيف يكتب فاتورة و يضرب خانة في خانة ثم يقوم بسحبها إلى أسفل فتتكر  العملية أو توماتيكيا ثم حين تجمع كل شيء بإستعمال fonction Somme .ثم طلبت منه أن يكرر الأمر ،بعدها ذهبنا للمكتبة و إشترينا ورقا أبيض ثم ذهبنا لمنزله لطباعة الفاتورة ،وجدنا أباه في المنزل فرحب بنا ،قال ستبقى للغداء ،ثم طبعنا الورقة و كررنا الأمر عدة مرات .قلت له هذا الدرس الأول ،ثم أكلنا ،قلت له بأن الأمر سهل فقط عليه أن يركز قليلا،ثم تركته وخرجت ،قررت أن أقص شعري فقد أصبح طويلا جدا ،خاصة من الخلف ،ذهبت للحلاق وجدت حافظ قلت له أين صالح فقال بأنه مرتاح قلت له أريد حلاقة عريس فكما ترى شعري طويل جدا و أريد أن أقصه ،ظحك ،بقيت صامتا أفكر في بعض الشؤون،بعدها مررت بجانب مخبزة كبيرة مكتوب عليها "دار الخبز"،إشتريت مرطبات ،لمحني أيوب سائق سيارة الأجرة قال أبحث عنك في السماء فوجدتك في الأرض فقد فتح قناة يوتيوب وأوصاني على كاميرا كانون 5d mark و حاسوب و برنامج أدوبي premier ,نصحته بأن يصور بهاتف و يستعمل برنامج فيلمورا filmora الآن بدأت قناته تنجح فقرر أن يشتري التجهيزات فهو يريد أن يدخل المجال بقوة كما لديه وقت فراغ فهو يكمل العمل الساعة الثالثة مساء و لا يغادر المنزل فيريد ملأ و قته ،قلت بيني و بين نفسي "تعشش الكلاب في رؤوس المجانين" بقينا نتحدث إلى أن وصلت للمنزل فقال لي لن آخذ الأجرة،وجدت عنده معطر سيارة برائحة المانغو و البابايا ،رائحته رائعة فأخذته معي .وصلت للمنزل وجدت أخي يصنع صندوق نحل من صندوق خشبي كان فيه محرك ،بقينا نطرق الخشب و كان معنا الكلب صياد السلوقي ،لكنه وضع رأسه فوق كتفي فطاردته ،وذهبت لأستحم فلمس الكلب ليس جيدا...







التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق