اليوم جائت المهرة الجديدة و عالجناها

اليوم جائت المهرة الجديدة و عالجناها

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

البارحة كلمنا سائق الشاحنة وقال بأنه سيصل مع الساعة الثالثة و النصف صباحا ،لذلك جهزنا مطول لسلك الكهرباء حتى ننير المكان ،قمت بإصلاحه فقد كان تالفا.

ثم نمنا باكرا حتى نستطيع أن ننتظره فهو قادم من بعد خمسمائة كيلومتر تقريبا كذالك خرج الرجل الذي يعالج الخيل من مدينة تبعد 350 كيلومتر،إستيقظنا باكرا ،وقد تأخر الرجل لشروق الشمس ،أنزلها و أدخلها ،هادئة جدا ،إسمها جنار 

قمت بإدخالها و إعطائها قليل من العلف ولما إرتاحت قليلا ،أعطيناها الماء،بعد ذلك وصل الرجل في شاحنة و لديه أدوات و كلاليب ،أعطيته صورة الأشعة حيث لا يوجد فيها أي شيء ،قام بتنظيف الحوافر ,ولديه كلاب قام بقرص المكان الذي يؤلمها.

نحن قمنا بمراقبته من بعيد وهو منهمك في عمله ،قام بقص المكان المتعفن و تنظيفه ،ثم طلب مني أن أجلب له الرسن أو اللجام فألبسه لها.

وجد قطع صغيرة من الزجاج أو مادة تشبه الزجاج ،كان قد إلتحق بنا صاحبها ،فكلم البيطري الذي عالجها و قال له عما وجد هذا البيطري وقام بتصويره و إرساله إليه بالواتساب.بعدها قال له بأن يتمشى بها قليلا،رويدا رويدا ثم خببا ,فبدأت تضع جزئا من ثقلها على ساقها ثم تحركت ببطء.فقال يجب أن ترتاح لمدة على الأقل إلى شهر سبتمبر ،ثم تعود للسباقات ،كانت قد ربحت ثلاث سباقات من أصل خمسة.

سألني صاحبها لمذا لا نراك في السباقات ،أخبرته بأنا لا نشارك ،هي سباقات قمار لذلك لا نشارك فيها فقط نكسب الخيل من أجل هدف آخر ،لكن لم أخبره بحكم تلك السباقات فكل واحد يعرف ما يصلح به .

هذه شعرها أسود أخت المهرة خولة من الأب ،أبوهم توفي منذ مدة لذلك قيمتهم السوقية تزداد ،تقريبا سعرها عشرة آلاف دولار حاليا ،بعد عدد من السباقات قد تصل لعشرين أو خمسة وعشرين ألف دولار.السباق سيصبح برعاية الإمراتتين لذلك قد ترتفع الأسعار حتى المائة ألف دولار خاصة المهرة خولة فأبوها معروف جدا كذلك هذه...

بعد ذلك ذهبنا لإدارة الفلاحة حتى نبلغ عن الفرس الجديدة وقد كان الرجل حذقا جدا فقد وجدنا موظفا يعرفه و تحدث مع المسؤولة عن الإنتاج الحيواني من أجل أن يحصل على الشعير المدعم قالت له يجب أن تسجل وتنتظر حتى تلتإم لجنة ثم يوافقون فبدأ يشكو قلة ذات اليد و أنه سوف يفرح بهم حين يأتونه فهو يعمل في وزارة النقل ،تذكرت قصص الكاتب التركي الساخر عزيز نيسن و بقيت أبتسم و أتصور كيف تجتمع اللجنة و لجنة أخرى ثم يؤجلون الإجتماع لشهر آخر ثم غازلها فكلمت له مزودا هو الذي يوفر الشعير المدعم فذهبنا إليه وهو في مكان منقطع ،سألنا الناس فأوصلونا إليه...

فرخاتي كانوا ثلاثة فأصبحا إثنتين بعد أن أكلت الكلبة الفرخة الصفراء.

حين وصلنا للرجل وهو مزود كبير سلمنا عليه و قال له أرسلتني المرأة التي كانت تكلمك منذ قليل بالهاتف ،قال بأنه يعرفني و قد جاء مرة للمنزل ،بصدق لم أعرفه ثم بدأ يسمي لي أشخاص أعرفهم فعرفته ،كان مجرد عامل عند شخص أعرفه ،ما شاء الله ،أصبح تاجرا كبيرا ،خسرنا سنين من عمرنا في الكفاح ،البارحة سمعت آخر أغنية لعبد الباسط الساروت هذه كلماتها وهي معبرة جدا.

  • سوريا جانا رمضان.. بعد رمضان العيد
  • تاسع سنة يا غالية.. بينا المرار يزيد
  • يا شام إنتي شامنا.. بيكِ بنينا احلامنا
  •  الكل ظلمة وشامنا.. يا موت يا تشريد
  •  ما ضيف يوم وزارنا.. إلا شبع بديارنا
  • والزمن يوم إن جارنا.. ضاق البحر والبيد
  • ندري طواغيت العرب.. ناموسهم شهوة وطرب
  •  نسيوا إذا الشعب انغلب ما عاد سيف يفيد
  • جِتنا الجزاير ثايرة.. بيها الحراير سايرة
  • الخرطوم صاحت حاضرة.. ونقوم إيد بإيد
  • وبعون ربك يا مصر.. تردّين طاغوت العصر
  •  من غيرك حزام الظهر.. ودها المغول تبيد
  • ثورتنا هذي كاشفة.. سوريا ظلي واقفة
  • رغم الجروح النازفة.. لا بد يلفي العيد

 ،بقيت أسمعه خمس أو ست مرات ،تذكرت قولة الثورة يموت فيها الشجعان و يجني ثمارها الجبناء ...بقي الرجل يفاصل على السعر ثم قال لتاجر بأنه سيوفر له الأكياس الفارغة مجانا فقال الآن صرنا أصدقاء.

قربها العامل فوضعناها في السيارة.

بعدها ذهبت للعمل وقلت له ستجد أحد الشباب ينتظرك ...وصلت للمكتب.

لأنغمس في العمل حتى لا تداهمني الأحزان...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق