كل يوم نذلل صعوبة ونتقدم قليلا

كل يوم نذلل صعوبة ونتقدم قليلا

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

اليوم في منتصف النهار ذهبت لإدارة من أجل بعض الأوراق كذلك لأسجل الشباب في الضمان الإجتماعي ،صدفة إكتشفت أن أحدهم متزوج منذ سنة 2018 .

فهناك مضمون ولادة أو قيد النفوس كما يعبر عنه عند بلدان أخرى فيه أنه متزوج ،لذلك طلبوا أن أضيف مضمون ولادة زوجته و نسخة من بطاقة هويتها ،خرجت مرة لشرب قهوة فالمكان مكتظ بالناس ،حين عدت وجدت أن رقمي قد إنتهت صلوحيته ،ثم جاء موعد صلاة العصر وكان الرقم بعيدا ،هناك مادة درسناها في كلية الهندسة إسمها files d'attentes أو طوابير ،درسنا كيف تحتسب الطوابير فهناك نظريات في الرياضيات ،تحتسب معدل إنجاز العملية لكل موظف و عدد المراجعين المحتملين و تستعمل أنسب طريقة فهناك مثلا خدمة من يأتي أولا مثل هذه الحالة و هناك خدمة من يأتي أخيرا أو الوسط حسب نوع الخدمة المقدمة ،تستعمل كذلك في الشبكات لإيصال المعلومات بين الحواسيب و في نظام تشغيل الحواسيب ،كذلك لتنظيم وصول الطائرات في المطارات و القطارات و غيرها ،الدكتور الذي درسنا إسمه لطفي حدثت له حادثة حين كان يعمل على الدكتوراه فلم يكن هناك وسائل تخزين مثل الفلاشات و الأقراص المضغوطة ،فكان يعمل على البحث و يخزن كل شيء على حاسوب الجامعة أو مركز الأبحاث لكن سرقت أو أتلف الحاسوب ،قال بأنه حصلت له sermentation هي حالة نفسية حيث يرفض الدماغ الإستجابة ،وقد تعالج منها حسب حديثه بحفظ القرآن كما أعاد إنجاز أبحاثه من جديد ،الشيء الرائع وقتها أسلوب التعليم ندري عشرين مساقا إذا كان لديك خمس مساقات فيها أعداد أقل من ثمانية على عشرين ترسب آليا ،لذلك أقل عدد يعطيه هو ثمانية لمن يترك ورقته بيضاء ،فوقتها كانت الجامعة عبارة عن مجزرة للأدمغة ،فمن ينجح يعتبر بطلا ،هو حسب تعريف الدراسة في كلية الهندسة انت تلميذ مهندس ،يعني من المفروض أن لا تمتحن كثيرا ،فقد تتدرب ،المنظومة الجديدة أحسن ،فنسبة الرسوب أقل ،لكن مازالت مخرجات التعليم الجامعي في تونس بعيدة عن سوق التشغيل ...ذهبت لصلاة العصر و تغديت وعدت ،عندي رقم 567 في جيبي و رقم الذي إقتطعته وأنا عائد من المقهى 605 سألت موظفا فقال هناك ورقة أخرى هي الإعلان في الرائد الرسمي وورقة أخرى ،فكرت بأنه يجب أن أتأكد بنفسي حين أسلمهم الأوراق كما غيرت الحالة الإجتماعية لصديقي فقد يمر الملف دون زوجته.

حين عدت وجدت أن الرقم فاتني فأخذت رقما جديدا ،هناك صديق يفكر في تطبيق يخبرك برقمك و من ينتظر ،يجب ربط التطبيق بالآلة التي تملي الأرقام كما يجب أن يجد إدارة توافق على إستعمال تطبيقه ،هناك إدارة كنت فيها يقبلون كل يوم ثلاثين رقما ،فهم لا ينجزون أكثر من ثلاثين ملف ،هي الوكالة الوطنية للنهوض بالإستثمارات API ،بقيت مدة أذهب إليهم مساء فلا أحدهم مفتوحين ،ثم أخبروني أنهم يعملون صباحا فقط ،ثم بعد ذلك عرفت أنهم ينجزون ثلاثين ملفا فقط ،بعدها أصبحت آتي و أقتطع رقما أو يذهب أحد الشباب و يقتطع رقما وكل يوم يقولون لنا ماهي الورقة القادمة وفي النهاية ،أنجزنا المطلوب ...المهم حققنا ما نريد...بعد أن خرجت كلمت صديقي حول موضوع مضمون الزوجة و بطاقة هويتها فقال هل هو إجباري أخبرته بأنه مطلوب فقد أخبرني الموظف بذلك كما أن هناك ورقتين إضافيتين ...قررت أن أصعد في الحافلة ،كانت مزدحمة ،لذلك نزلت قريبا ووجدت برتقالا هناك نوع بدينار إسمه مالطي حامض حموضة خفيفة و نوع بثلاثة دنانير إسمه مادالينة أو مادانينا و الشنوة أي الصينية وهي صغيرة بدينارين ونصف ،غال جدا ،هناك فوضى أسعار فقبل سنتين أتلفوا البرتقال والسنة الفارطة أتلفوا الحبوب وهذه السنة الزيت،نعم زيت الزيتون لم يجدوا له أسواقا و الفلاحين يشتكون وهناك سنة أتلفوا الحليب ...إشتريت كيلوغرامين من البرتقال المالطي،تذكرت رمزي وهو مهندس مدني سكن عندنا سابقا مريض مرض يجب عليه أن يأكل برتقالة أو إثنين كل يوم ،لذلك يشتريه حتى خارج أوقاته ...وصلت للمكتب ،فوجدت مبلغ قسط البنك لجاري فقد كلمني وقلت له أتركه في المكتب ،بقيت أفكر فيه ،حسب ما فهمت يخاف المواجهة ،فهو متأخر هذا الشهر ويخاف أن يوبخوه ،يمكنه أن يتأخر شهرين فقد سألوني عنه وقالوا لو تجد لنا شخصا منظبطا مثله وهذه أول مرة يتأخر ...قمت بجمع الأوراق التي سأرميها ورتبت أكياس التبضع فقد أخبرتني إحدى العاملات في المغازة بأنني يمكن أن أعيد إستعمالها ،قمت بإمضائها بقلم أزرق حتى أميزها وجدت عددا لا بأس به .عندي كيس قماشي من أجل الخبز .

ذهبت الكافيتيريا بعد صلاة العشاء ثم مررت المغازة ،العمال يجلسون في الكافيتيريا المجاورة لذلك أصبحت أعرفهم ويعرفونني ،أحدهم وقتها حين إلتقيت بتلك المرأة التي كانت ستنتحر وبعدها قالت بأنها تشتهي معكرونة بغلال البحر يومها مرىته لها في الهاتف فبدأت تأمره بإختيار كذا و كذا ،بعدها إختفت فجأة فمسحت رقمها فقد تكون ضيعت رقمي ،بقيت أكثر من أسبوعين وقتها كل يوم تطلب طلبا ،أنا لم أركز مع قصتها فقد قالت بأن أصلها غنية جدا وتزوجت رجلا يهينها ويزنى عليها ولديها بنت عمرها 18 سنة و أخرى تدرس ماجستير تجارة دولية ،يومها أنا في وسط البلد جائتني مظطربة وقالت لي بأنها تريد أن تعود لمنزلها وليس لها مال ،يومها في جيبي فقط تقريبا دولار فكة و البقية أوراق ،أخبرتها بأنني لا أمتلك صرف أي قطع نقدية ،ثم بعد أن مشت قليلا ،قلت لها إلى أين أنت ذاهبة فقالت عنوانها وهو بالضبط بجانب مكتبي فقلت لها نحن جيران ،قلت لها سنركب مع بعضنا ،في الطريق أخبرتني بأنها كانت في مستشفى الأعصاب و أن أمها  للتو توفيت ، ثم طلبت مني أن أعطيها لتشتري الشاي ،حسب ما لاحظت عليها ،أنا لم أركز في وجهها كثيرا لكن شعرها أسود فاحم وهناك جرح فوق صدغها، كما أن حديثها يوحي بأنها كانت مدللة من ذلك الصنف الذي لم يواجه الشارع أو قسوة الحياة ،سجلت لها رقمي وتركتها تتبضع في محل البقالة ،بعدها إتصلت بي من رقم بنتها وطلبت أن أخرج لها عند محل هواتف قريب ،يومها قالت بأن لها هاتفين معطلين أحدهما صيني و الآخر iphone 6 شاشته مكسورة ،دفعت للمحل ثمن إصلاح الصيني وقسطت ثمن إصلاح الآيفون ،ثم يوم آخر قالت بأنها تريد الذهاب للحمام العمومي ،أخبرتها بأن نسائنا لا يذهبن للحمام العمومي عادة ،قالت بأنها مكثت فترة في المستشفى و الحمام العمومي فيه تلك الغرفة الساخنة بالبخار ،ثم إتصلت مرتين فخرجت لها وأعطيتها ثمن الحمام ،وقتها كل يوم تطلب طلبا من حظها حين إلتقينا ،كانت هناك صفقة شبه مستحيلة ،قلت بيني وبين نفسي إذا حصلت سأترك لها مبلغا وقد حدثت ،لكنها كانت تنفق كثيرا،فإنتهى من اليوم السادس أو السابع ،اليوم التاسع تقريبا نهرتها فقلت لها ،لا علاقة بيننا تجبرني على الإنفاق عليك كما أنك تنفقين كثيرا ،فكرت بأن أتركها تشتغل معنا لكنها لا تتقن شيئا ،ثم كلمت عددا من أصدقائي لعل أحدهم يجد لها حلا ،فأصبحوا يتندرون علي ،إلى أن إختفت فجأة ،ثم إنشغلت ببعض الأعمال ... 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق