بدأت أستعيد توازني

بدأت أستعيد توازني

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

اليوم في الصباح الباكر ذهبت لجلب مضمون ولادة زوجة صديقي من عند أبيها ،كنا قد إتفقنا على أن تلتقي على الساعة التاسعة و النصف في منتصف الطريق فهو يسكن في الطرف الآخر من العاصمة .الطريق مقسم على ثلاثة أجزاء لذلك قررت أن أحتسي قهوة في كل نهاية جزء من الطريق ...حتى سائقي سيارات الأجرة يعرفون أنني لا بد أن أشرب قهوة حتى يهدأ بالي ،في القرية أنسى أمرها ،لكن أصبحت نوع من العادة المرافقة لي .بالأمس في مقهى الإستراحة يستعملون نوع من القطع المعدنية تدفع عند الكاشير و يعطيك تلك القطعة فتسلمها لصانع القهوة .

في منتصف الطريق كلمني الرجل فقلت له كدت أصل و قال بأنه كذلك كاد يصل ،وصلت باكرا ودخلت مقهى فقال الماء مقطوع .فذهبت وجلست في محطة الحافلات أنتظر ،جلست بجانبي عاملة نظافة ،بقيت أشاهد الحافلات تخرج تباعا .ثم جاء الرجل فسلمت عليه كأنني أعرفه منذ سنين ورحبت به ،أعطاني الورقة ،أخبرته بأنها من أجل إتمام ملف إداري هنا،فصديقي يعمل في ألمانيا و لا يستطيع إنجازه بنفسه ،بعدها عدت للمكتب،بعدها ذهبت القباضة المالية و سألت موظفا عن كيفية تعمير الإقرار الضريبي لشركة فقال إذهب لمحاسب سوف ينجزه لك ،ثم ذهبت لزميله فأرسلني للطابق الأعلى وجدت إمرأة تأكل فطورها ،حييتها و إعتذرت منها على المقاطعة ثم قلت لها بأني أريد أن أقوم بإنجاز إقرار ضريبي لشركة فقد طلبوه مني في إحدى الإدارات قالت إنزل تحت وخذ ورقة حمراء ثم عمرها و عد إليهم ليطبعوها لك.عدت إليهم فقال بأنهم يعملون على شهر ديسمبر 2019 قلت له المهم أي شهر ،فدفعت 15 دينارا و بقيت ورقة واحدة وهي الإشهار بالرائد الرسمي ،بحثت في الأنترنت فوجدت بأنهم لا يوفرون إلا آخر عدد بنسخة إلكترونية و بالتالي تذهب لمقرهم لشراء النسخة الورقية التي تحتاجها .كلمت صديقي فقال بأنه إستأجر منزلا و إشترى أثاثا منذ سنتين يسكن في منازل و غرف مستأجرة عن طريق Airbnb هو يعمل مطور c++ ،في البداية عمل في بلجيكا وسكن في قصر غرفه للإيجار ثم إنتقل لألمانيا يعمل في فريق فيه تركي و روس و أكرانيين و آسيويين في برمجة السيارات .بقينا نتحدث قليلا ،قال بأنه يريد صنع روبوت قلت له هناك السحباني أنجز روبوت قوي جدا لحراسة المفاعلات و المناطق الخطرة ،الآن يشغل الكثير من المبرمجين بالبايثون و تعليم الآلة ،كما أن السفير الياباني زارهم عدة مرات ،قال بأنه لا يملك الوقت ،قلت له يمكنه أن يتبنى مجموعة من الطلبة و الباحثين ،أو يؤسس شركة صغيرة يوفر لها مثلا التجهيزات و يجمع عشرة بين مهندسين و تقنيين و طلبة ،بتوالد الأفكار يمكنهم إنجاز أشياء معتبرة ...بعدها ،عملت قليلا ،ثم راجعت فيديوهات عن الفلاتر و الدارت لإنجاز تطبيقات cross Platforms ،شاهدت فيديو حول البوتستراب فحين كنت أتحدث مع صديقي ،هناك عميل طلب مني منذ مدة موقعا و قلت له لدي مثال عما يريده على ال github كنت أنجزته حين بدأت تعلم ال bootstrap لكن يومها أرسلت له موقع مطعم و قد قال بأنه أعجبه و أنا أحدثه بالواتساب لم أنتبه لأنني أرسلت له موقعا خطأ ،تداركت الأمر و أرسلت له ما يريد...بعدها قررت أن آخذ قيلولة ،فهناك أمر يقلقني يجب أن أفكر فيه بهدوء...بقيت أشاهد فيديوهات من اليوتيوب ...جائتني فكرة فسحبت مفكرتي وسجلتها ،هذا هو الحل ،بقيت أفكر في بعض القرارات الأخرى ،ثم رن الهاتف ،الشخص الذي يكلمني دائما يقول لي صوتك نعسان لذلك قبل أن أرفع السماعة شربت قليلا من الماء ،يعمل مع زميلتين مرة إستدعاني لمكتبه بدأت إحداهما تعارك شخصا على الهاتف و الأخرى كانت قد تخلصت من حذائها ذو الكعب العالي و بقيت حافية في المكتب ،قررت أن لا أعود أبدا لمكتبه ،أخبرني بأنه في هذه الفترة لديهم عمل كثير ...هي هذه الفترة حتى ماي يحلو فيها العمل فالطقس بارد ،بعدها تشتد الحرارة و ينقص التركيز ،فكرت في الطالب الذي ينجز مشروع تخرجه عندنا ،أظن أنه لم يبدأ بعد ،ماذا لو أكلمه ،عادة هو من يجب أن يسعى كما أن الدكتور أو الأستاذ الجامعي الذي يؤطره يجب أن يعلم أنه يسعى ،حتى يقف معه في اللجنة ،يبدو أنه غير مهتم ،لكن ستسرقه الأيام و يجد نفسه قريبا من وقت التخرج ،عليه أن يكتب التقرير ،هو أربع أجزاء على الأقل ،المشكل و التصور و الإنجاز و annexe و المراجع التي إستعملها ...بقيت أتابع جنازة لينا فقد جائت النسوة من أقصى اليسار المتطرف و حملن نعشها ثم حدثت شبه مظاهرة ،مشكلة المثقف العربي هو إتسلاخه عن هويته فحتى في الغرب الجنائز آدابها و خضوعها .

ثم تذكرت مقولة الكواكبي بأن الإستبداد ينتج كائنات مشوهة ،راجعت صور الحضور كلهم أو أغلبهم أعمارهن في الخمسين ،نتاج منظومة سابقة للظلم و القمع ...قرأت عددا من المقالات ثم تعشيت عشاء خفيفا جِدا...حين كنت غافيا كنت أردد بيني وبين نفسي ،إستقم تستقم حياتك ...في الصباح راسلني شاب يريد رأيي في تصميم أنجزه ألوانه متناقضة هناك دورة لبلورة ديزاين على اليوتيوب فيها طريقة تنسيق الألوان ،بما أنني تعاملت مع الهنود في إنجاز مواقع الويب يحبون الألوان الفاقعة تلك التي ترمز لآلهتهم كذلك الأفارقة يحبون الألوان المختلفة مثل الوان فرقهم المفضلة ،آخر موقع تعليمي الأمريكية من أصل تاهيتي ،صممته لها أزرق بتدرجاته لكنها قالت غيره للوردي .أنا إشتقت لأصدقائي فقد تفرقوا في دروب الحياة ،أغلبهم كانوا قراء كتب و لديهم مشاعر و أحاسيس ،الناس الذين خالطتهم الفترة الفارطة مشاعرهم متلبدة ،خاصة حين كنت أسعى من أجل الأوراق في الإدارات ،فالموظفون خشبيين ،في إحدى تجمعات الإدارات إلتقيت بقريبتي وهي تعمل هناك يومها ضيفتتي في مطعم قريب،أخبرتني بأن الناس هنا يرتدون أقنعة ،بقيت هذه الفكرة راسخة في ذهني ،يعني لا يتصرفون على طبيعتهم...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق