نادي المستيقظين باكرا...

نادي المستيقظين باكرا...

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

تقريبا شبه إختفيت من المجتمع الواقعي ،اليوم كنت أتمشى خالي البال ،مررت على جاري دائما عنده مشكلة الإيجار ،أردت أن أخبره أن يتوقف عن حرق هاذا الفلم كلما شاهدني ،لكن سكت ،ثم سألني إلى أين أنا ذاهب ،قلت له سأذهب لأفكر في مسألة ما في المقهى القريب ،the Queen ،طلب مني أن أمر على البريد لأتفقد له شيئا ما ،إعتذرت له ،فالمرة الفارطة بقيت أكثر من ساعتين ،قلت له ،التفكير يعني بذل مجهود ذهني،المهن الذهنية مرهقة جدا ...بالأمس كان هاتفي مغلقا لذلك بدأت بالإتصال بالأشخاص واحدا بعد الآخر ،أحدهم أخبرني بأن هناك عاصفة رملية ،البارحة تمطر عندنا أخبرته ،هناك بحيرة جبلية سيتم إنشائها ،طلبت منه أن ينسق مع شخص من العاصمة هو مقاول أشغال عامة لم تدفع له الدولة مستحقاته و يبحث عن مقاول آخر لينجزا معا هذا المشروع خاصة و أنه ممول من البنك الإسلامي أو شيء من هذا القبيل و الميزانية المرصودة ليست في خزينة وزارة التجهيز كما أنه متأكد من أنه سيحصل عليه بدون واسطة و لا رشوة...قال بأن القانون الجديد للصفقات العمومية تغير ،عدت للمقاول الاول فقال ليست صفقة عمومية هي عطاء عن طريق منظمة دولية ،قلت له خذا رقمي بعضكما و إتفقا فالمقاول الثاني لم يعمل في مشاريع كبرى و الأول قال يبدو المشروع كبيرا لكنه سهل ،فقط سيتم الربط بين جبلين لحجز المياه وذلك تخصصه فقط عنده إشكاليات مع وزارة التجهيز و يريد أن يعمل حتى ب 15 بالمائة من الأرباح ...سحبت مفكرتي و خططت و قلبت الموضوع الذي جئت من أجله لم يستوي بكل الطرق...تذكرت مختار وقتها عائدين من سفر ما و لم يكن معه مالا ،فجأة إعترضنا قطاع الطرق فأصبحنا متساوين ،كانت عبارة عن دورية وهمية للشرطة ،قال قام الله بتسويتتا برحمته فقد أصبحنا في الهوى سواء...إتصلت بالهاتف بأحدهم لا يرد مباشرة يبدو أنه يستشير أحدهم ثم بعد ذلك يجيبك ،أريد أن أكلمه مباشرة ،أنا أتحدث بعفوية دون حسابات معقدة ،فالحياة لا تتطلب كل تلك البروتوكولات...قلت له سترافقني في تسليم المشروع قال سآتي لكن لن يأتي ،يخاف من الفشل ،من الرفض ،من المجتمع ،أعرف ذلك الصنف من الشخصيات...أخرجت الجميع من مخي ،عدت مسرعا وكلمت المؤجر ودفعت الإيجار ...بعدها ذهبت لصندوق الضمان الإجتماعي كان رقمي 645 هم في 560 مازال تقريبا نصف ساعة ،تمشيت قليلا ،إشتريت علكة ،ثم عدت وجلست ،قرأت عددا من المقالات ،الفتاة الجالسة بجانبي تحرك ساقها بطريقة عصبية ،فتتحرك معها بقية الكراسي ،لم يحتج أحد ،ثم جاء رقمها فسألتها المرأة التي بجانبها ،أليس هذا رقمك فذهبت مسرعة ،تثبت من رقمي مازال عشرين شخصا ،سبعة شبابيك ،يعمل خمسة فقط. عشر دقائق و تنتهي المعاملة ...خرجت وتمشيت قليلا ،هناك رجل يبيع التمر أمام الجامع قررت أن أذهب هناك ،لم أجده فقمت لملأ الكيس وحدي كان جالسا مع زميله الذي يبيع البرتقال ،تقريبا كيلوغرام ...عدت للمكتب ...إنتبهت لأنني فقدت الكثير من الوزن ،فقميصي أصبح فظفاظا ،هكذا أفضل ،هي حمية إجبارية كلما تعلمت أكثر كلما أحرقت أكثر حريرات ...فكرت في نادي المستيقظين باكرا وقتها أوقظ الجميع على الساعة الرابعة صباحا ثم ننام على الساعة الثامنة ليلا ،بدأت تنساب الذكريات...كنت قد إلتقيت بالشاب الذي تشاركنا ذات يوم في سيارة الأجرة وتحدثنا عن وجبات الدجاج المشوي لديه محل لبيع الأحذية أخبرني بأنه إكتشف بأن لديه مخزون كبير من البضاعة قلت له لأنك لا تقوم بجرد المخزن كل ثلاثة أشهر أو موسم ...قبل النوم قرأت مقالا عن فشل الشركات الناشئة ،يجب أن تجرب عدة مرات إلى أن ينجح مشروعك فجأة أو تكون ملائما لموجة معينة فتنجح كما أن الفشل ليس كليا ففي فترة العمل على المشروع هناك معارف سيكتسبها رائد الأعمال و سيكون لديه مصدر دخل خاصة إذا تحصل على تمويل ،بعد ذلك حتى و إن فشل المشروع في الصمود في السوق ،سيكون قد عمل على الأقل على فكرته ،فأسوأ شيء أن لا تجرب ما تفكر فيه و تطبقه على الواقع ...اليوم سألت على الطالب الذي يتدرب عندنا أخبرني أهله أنه يعمل على المشروع بجد و يحرز تقدما ،أوصيتهم أن يخبروه أن يتصل بجامعته فهناك ورقة يجب أن يجلبها لأوقعها له كما عليه أن يتصل كل ثلاث أو أربع أيام بالأستاذ الذي يشرف عليه حتى يتابع معه التقدم ،على الأقل بالبريد الإلكتروني ،أنا لن أزعجه بالسؤال عنه،هو من نوع أطلق و إنسى ذلك الصنف من الناس الذي لا يريد أن يوجهه أحد ...هناك عمر يعمل منذ سنوات في الطابق الأخير لإحدى الشركات ،عندنا منه أربعة أشخاص في المكتب ،ينفع معهم نوع من أساليب الإدارة الذي تحاسبهم فيها بالمهمة أو الإنجاز أو بالقطعة ...هناك أنماط كثيرة من البشر و الشخصيات ...أرسلت رسالة شكر لأحد أصدقائي ،بعد دقائق كلمني ،عرفت أنه يريد أن يسمعها مني ،قلت له شكرا جزيلا ،أعرف أنك تبذل مجهودا جبارا في عملك ولن يذهب هباء فكما قال أحد علماء الكيمياء rien ne se perd لا شيء يضيع ،على الأقل أنت موظف مجتهد و تأكل من عرق جبينك سيبارك لك الله في رزقك بحول الله حتى و إن لم يقدروا مجهودك ...أنا كنت موظفا أعرف تلك الرغبة في التقدير من رؤسائك و من أهلك و أصدقائك ،خاصة إذا كنت شخصا مجتهدا ،فقط حين عملت في شركة يونلافر فرع تونس كانوا يكرمون الموظفين المجتهدين أعرف حاتم كان الموظف المثالي ...الشعور بالتقدير خاصة للأشخاص الذين يبذلون مجهودا جبارا ،إذا تم تكريمهم سيزيد ولائهم للمؤسسة كما أن من حقهم ذلك ...نادي المستيقظين باكرا ...إذا أردت أن تنظم للنادي وكنت ممن يسهرون كثيرا إبدأ في تعديل وقت نومك ،لا منبهات بعد الساعة السابعة ،لن تسهر بعد الحادية عشر ليلا مبدئيا و إعلم أن الله خلق الليل لباسا و النهار معاشا فالفكرة تتطلب العيش بالنهار و النوم بالليل ،كما أن الساعة البيولوجية للجسم معدلة على النوم في وقت معين وغيرها مما نعرفه من فوائد النوم باكرا و الإستيقاظ باكرا ...كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول اللهم بارك لأمتي في بكورها ،فالبركة في الإستيقاظ باكرا و غيرها من الأسباب ...إذا أردت أن تكتسب هذه العادة الحميدة ما عليك سوى المحاولة عدة مرات فحتى و إن إستيقظت متأخرا لا تنزعج ،كرر إلى أن يتعدل توقيت نومك ...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق