أمطرت طيلة النهار

أمطرت طيلة النهار

رياض

رياض

بتاريخ نشرت

اليوم طيلة النهار والمطر ينهمر رويدا رويدا ،من حيث أتيت لا تمطر كثيرا ،خمس أو ست مرات في السنة ،لذلك نستبشر كثيرا بالمطر ،حيث تتجمع السحب في السماء قادمة من "ڨبلة” أي إتجاه القبلة أو من الغرب ،ثم يبدأ هدير الرعد مختلطا بالبرق ،فنشعر بنوع من الرهبة ،فكلما أرعد نقول الله أكبر جهرا أو سرا ،أما حين تبرق فنقول ،سبحان الله ،أحيانا تمسكك المطر في الجبل فتقود شويهاتك لأقرب مغارة ،أما الماعز فيهرب مذعورا في الأرجاء فتذهب مسرعا لتجميعهم ،ثم تبدأ المياه في التجمع و السيلان محدثة أودية ،أحيانا تجلب السيول أشجارا من أعالي الجبال ونباتات مختلفة نبتت طيلة فترة الجفاف ،حين ينقطع المطر ،تفوح رائحة التراب المبتل ،رائحة زكية ممزوجة بروائح عطرية لتباتات الإكليل و الزعتر و الكبار و الفيجل و أوراق الخروب و الزيتون الجبلي،تخرج الحيوانات من جحورها قافزة بين الحفر التي إمتلأت للتو بالماء ...ثم تسمع غثاء الخرفان الصغيرة باحثة عن أمهاتها و الجديان مرددا صداها الجبل وتسمع نداءات الأهالي على أبنائهم حاثين إياهم على العودة مسرعين قبل أن تمطر من جديد أو يحمل الوادي الكبير ،فقد تمطر في مكان آخر و تتجمع المياه وتأتي من بعيد،فتعود الأودية لمجاريها ...الناس يخافون البدايات الجديدة ،بعد كل عاصفة نتفقد ما تحطم من أشياء و نبدأ الترميم مباشرة ،بعدها بأيام في مثل هذا الوقت تنبت النباتات بسرعة و تصبح المروج مفروشة بغطاء أخضر ومجموعة متنوعة من الأزهار كأنها كانت مختبأة تحت باطن الأرض أو تسابق الأيام قبل موسم الجفاف ،تزدهر الحياة بسرعة فترى العصافير مشغولة ببناء أعشاشها و النحل يتراكض هنا وهناك بين الأزهار لجني الرحيق الدسم والنمل يخرج جثث العاملات و اليرقات ويصنع طرقا لجلب المؤونة ،تسمع خوار بقرة تمرح في أحد الحقول وصوت دراجة نارية من بعيد ،ثم ترى قوافل التلاميذ مسرعين لمدرستهم طلبا للعلم ،هنا العلم مقدس فمنذ سنين دأب الأهالي على إرسال أبنائهم شرقا وغربا لطلب العلم كأنهم بستشرفون المستقبل ،فتجد الأب و الأم و من لم يسعفه حظه في النجاح في المدرسة أو إنقطع عن التعليم يكدون من أجل أخ أو أخت مغتربة في إحدى الجامعات البعيدة ينتظرون بفارغ الصبر متى يكمل دراسته ويتخرج فيعم الرخاء تلك الأسرة ويفيدهم كنوع من رد الجميل ،أحيانا يعين ذلك الإبن مسؤلا ساميا في إحدى الوزارات أو الإدارات فيفيد الكثير من أبناء البلاد أو يجلب مصلحة عامة من طريق معبد أو مستشفى محلي صغير أو معهد ثانوي وغيرها من المصالح العامة ...

التعليقات

  • ريم الشمري

    أعجبني الوصف كثيرا في هذه التدوينة شعرت أنني فعلا اعيش هذه اللحظات، هل تسكن في قرية؟ شعرت من الوصف انك تسكن في قرية فأنا أحب القرى والارياف كثيرا 😊
    2
    • رياض

      أهلي في القرية و أنا أسكن في العاصمة , لكن عادة أعود في الأعياد و العطل كما أننا حين كنا في المدرسة و المعهد ما قبل الجامعة كنا نرعى قطعان الأغنام و الماعز .
      مرة فقط في العشر سنوات الفارطة مكثت تقريبا سنة في القرية .
      0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق