يوم في البنك المركزي

يوم في البنك المركزي

رياض

رياض

بتاريخ نشرت

بالأمس ذهبت للصيدلية و إشتريت قناع هنا تسمى bavette ،لم أحتجه طيلة الأيام السابقة ،في الصباح قمت بتلميع حذائي ،لم ألبسه منذ مدة طويلة ،خرجت ،ثم تذكرت أنني نسيت هاتفي ،فعدت ،لليوم الخامس لم تسجل حتى حالة ،الحياة طبيعية ،الأسواق منتصبة بشكل عادي ،الناس أغلبهم يغطون وجوههم،شعرت بضيق في أنفاسي فنزعت القناع و تمشيت قليلا ،نزلت في ساحة برشلونة حيث محطة الحافلات و المترو و القطار و التاكسي الجماعي ،ثم مررت بشارع الثورة ،أو الحبيب بورقيبة هو الشارع الرئيسيي في العاصمة ثم عبرت للجهة التي توجد فيها المقرات المركزية للبنوك ،وصلت قبل نصف ساعة وجدت عددا من الناس ينتظرون ،جلست في الأخير .

هناك عاملات نظافة يقمن بكنس الأروقة ،أمامي إمرأتين و فتاة تبدو بنت إحداهما،ورائي ضابط من الجيش ،الجميع يغطي وجهه فلن يسمحوا لك بالدخول بدون قناع واق ،بقيت نصف ساعة هناك إمرأة قالت بأنها جائت منذ الساعة السادسة ،قبل دقائق من فتح الباب جاء حارس إسمه الأسعد فهناك من ناداه بإسمه ،قال من لديه معاملة إدارية يأتي لليمين و البقية إلى اليسار ،صرت الثاني بعد إحدى النساء ،جاء رجل و بنته قال بأنه يريد أن يسألني فلديه حكم من أجل إصدار شيك و قد بقي عالقا في المنظومة رغم أنه حصل على ما يثبت أنه دفعه ،قلت له ستعطيهم ورقة الحكم و يقومون بمسح إسمك من النظام ،قال بأنه غضب وقتها قبل ستنين و ترك كل شيء ،الآن يريد شراء شاحنة عن طريق الإجار المالي و حين أدخلوا إسمه في النظام وجدوا هذا الشيك.كنت قد جئت في جانفي هنا ،تعطلت قليلا فتركت الأمر للوقت...حين دخلنا قام أحد الحراس بقياس حرارتنا ثم سمح لنا بالدخول ،المرأة التي أمامي قالت بأن الموظف دائما يكشر في وجهها و ترجو أن لا يعطلها هذه المرة فقد صرفت مبلغا من المال على جواز سفرها و نسيت إرجاع البقية ،هنا في تونس قانون التعامل مع العملة الأجنبية معقد نوعا ما ،فإذا أردت أن تسافر عليك أن تسجل المبلغ الذي ستحوله للدولار أو اليورو في جواز سفرك و إذا لم تسافر عليك إرجاعه ...حين جاء الموظف قال لها عليك أن تذهبي لجلب نسخة من بطاقة الهوية،بعدها سلمت عليه و قلت له عن وضعيتي فقال بأنها ليست من مشمولاتهم لكن أعطاني رقما وقال كلمه و لا تخبرهم بأنني من أعطاك إياه سوف ينجزون المعاملة ،خرجت للبهو الداخلي وإتصلت بالرقم لكن لم يجب أحد،قررت أن لا أغادر حتى أسوي الوضعية ،ذهبت للرجل في الإرشادات وقلت له عن المشكل وسلمته ورقة كنت قد أعددتها فيها رقم المعاملة ،إتصل بشخص ما وقال لي إجلس حتى أناديك.ثم إتصلت على الرقم الذي أعطاني إياه الموظف ،أجابتني إمرأة حين أخبرتها عن الوضعية قالت بأن موظف الإرشادات إتصل بها حول نفس الموضوع وطلبت منه أن يبقيني حتى تجد من ينجز المعاملة فأغلبهم لم يأتوا بسبب الحجر الصحي.

 بقيت أنتظر،جاء أخ و أخته ،هو بقي ينظر لهاتفه ،أنا أنظر بإتجاه الرجل في الإرشادات ،ثم جاء رجل وجلس حتى مر أحد الموظفين فناداه وبقيا يتحدثان عن معاملة عالقة لذلك الرجل ،وعده أن يساعده ،مر الرجل و بنته و حياني يبدو فرحا ،أشرت له بيدي ،ثم جاء عقيد أو عميد في الشرطة و جلس قبالتي واضعا رجلا فوق رجل ،يبدو أنه يرتاح قليلا في أواخر الخمسينيات ،أربع أو خمس سنوات و يتقاعد  ،بعدها ناداني الرجل وقال لي إذهب للبناية التي بجانبنا و قل لهم السيدة إيناس .ر . خرجت ثم دخلت البناية فوجدت ثلاث حراس ،أخبرت أحدهم أنهم أرسلوني من أجل ملاقات السيدة إيناس .ر . تثبت من هويتي ثم كلمه شخص ما على الهاتف فقال له بأنه تعمل من المنزل و سيعطونني رقم هاتفها أو بريد إلكتروني ،جلست أنتظر ،هناك عمال بقومون بإصلاحات في أحد الممرات ،الموظفون يدخلون متأخرين فالساعة تشير للعاشرة ،بقيت مكاني ،كل موظف يدخل يأخذ قناعا واق من عند الحارس ،جاء رجل يسأل يريد شراء عملة قديمة من متحف المالية فأخبره أحد الحراس بأن المتحف لا يعمل لكنه قال بأنه قرأ بأنهم عادوا للعمل ،جاء الحارس الذي إلتقيته أولا فقال بأن المتحف يعمل وهو في الجهة الأخرى ،بقيت أنتظر ،أحد الحراس شاب ،كان جالسا بجانبي ،خرج يتمشى ثم عاد ،الحارس الآخر كان يكلم شخص ما في الهاتف حول تأمين سيارته،تذكرت درس الفلسفة حول السلطة وكيف أن حارس المؤسسة يعتبر أعلى سلطة ،المدير كل أربع سنوات يتغير بينما الحارس ثابت مكانه يعرف كل شاردة وواردة في المؤسسة،تذكرت عم مجيد حارس مدرستنا ثم عدد من الحراس نظرت للحارس الشاب ، بدأت أقلق من الإنتظار ،الساعة الحادية عشر ،كلمت الرجل و رجوته أن يتصل من جديد ،كلم أحدهم بالهاتف ،ثم قال لي عد للبناية التي كنت فيها ستجد عنوان بريدها الإلكتروني عند الإرشادات ،عدت من جديد ،أخذت العنوان و خرجت مررت من أمام بنك الإسكان ثم مررت من أمام البنك الفلاحي ،قررت أن اتمشى قليلا في الأسواق ،مررت على جامع الفتح ،ثم شارع ليون Lion ثم سوق سيدي البحري ،إشتريت مشمشا و تمرا .

و محفظة ظهر للحاسوب .وقبعة سوداء ،ثم مررت بجانب صديقي بائع الكتب .لم أجده لكن وجدت أحد زملائه.

الحياة عادية جدا ،بعد ذلك مررت من باب البحر حيث النافورة ،ثم باب الجزيرة و بعدها ركبت عائدا للمكتب .وصلت منهكا ،أرسلت رسالة بريدية للموظفة أشرح فيها المسألة .شعرت بضيق شديد أو تعب ،كانت الساعة تشير للثانية بعد الظهر ،الطقس ساخن في الخارج.هناك فراش في الغرفة الملحقة بالمكتب ،قمت بإغلاق النافذة ،ثم نمت قليلا إلى حدود العصر ...هناك نملة كانت تمشي فوق يدي ،قد تكون جائت من الخارج ،رميتها بعيدا ،حين إستيقظت كانت هناك غيوم تتجمع في الأفق .نبتت الصبار بدأت تورق 

تذكرت شجرة المشمش العملاقة في منزلنا .

لدينا شجرة مشمش واحدة ...



التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق