حضرت جنازة عجوز مئوية

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

منذ أيام وهي تحتضر ،قبل أيام سمعتهم يتناقشون حول عمرها ،فكبرى بناتها عمرها ثمانين سنة ،إذن هي في المائة ،أذكر أنها حدثتني ذات مرة عن الحرب العالمية الثانية فقد دارت إحدى معاركها هنا ،إحدى العجائز إذا شاهدتك تلبس قبعة يجن جنوننها،لديها فوبيا من البيرية أو القبعة العسكرية...

الطقس ساخن جدا جدا ،فكرت بأن لا أذهب ،ثم فكرت في الغد سألتقي أبنائها ،سألت عن موعد الدفن فقيل لي بعد العصر ...

الساعة الواحدة بعد الظهر ،دخل أبي ثم خرج مسرعا،قال بأنهم سيقومون بدفنها الآن،الناس هنا يعمرون طويلا جدا ،قررت أن لا أذهب فلن يلاحظ ذلك أحد ،بقيت أفكر في جملة من الذكريات،أغمضت عيني ،بدأت أقوم بربط الأحداث ،قررت أن أؤوجل حلم اليقظة لما بعد ،بعد ذلك ذهبت ،أدركتهم يقومون بالدعاء على قبرها ...بعد ذلك ذهبنا لمنزلها ،هذه أول جنازة أحضرها في بلدي منذ سنين طويلة ،سلمت على العديد من الناس ،جاء أحد أصدقائي جلس بجانبي،ثم أعطاني هاتفه يشترك فيه هو وزوجته فهي تعمل وهو مصاب لا يقدر على العمل،ينفقان من أجرها ،الواقع مختلف تماما ،هناك أيام جيدة و أخرى سيئة و الزوجة و الزوج يجب أن يتحدا ليواجها مصاعب الحياة ،ففي حالة صديقي أقل شيء مازالت له سنة حتى يتعافى كليا.هناك شرطي توفي أخوه ولم أحضر جنازته ذهبت وسلمت عليه ، لم أسمع به إلا بعد مدة،جلست في آخر خيمة العزاء ،هناك قصة فكاهية لعزيز نيسن عن رجل يهوى حضور الجنائز و يسجل الحوارات التي تدور فيها...هناك رجل كلم صاحب محل تأجير لوازم الأفراح حول طاولة وقال له بأن هناك من يقف أمام المحل و وجدوه مغلقا وثلاثة رجال يتحدثون حول الماء في الآبار و أحلى ماء ،ثم حدثني رجل أنه إشترى ثلاث حنفيات من الفيسبوك بسعر حنفية واحدة وكانت مغشوشة و كيف أشترط عليه ال delevery بأن لا يفتح الصندوق حتى يصل للمنزل ،قال لو تثبت منهم على عين المكان لما أوصلتهم...من المفروض أن يكون الموت خير واعظ لكن لا أحد يهتم...جلبوا لنا الماء البارد،أغلب الناس مصابون بالسمنة ،يبدو أنها آثار ما بعد الكورونا ،أو قلة الحركة ،أو نوعية التغذية (يلزمها دراسة) ...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق