لاحقتنا المطر طيلة الطريق

لاحقتنا المطر طيلة الطريق

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

بالأمس تمنيت نزول الغيث النافع...كانت تمطر طيلة الطريق ،حين وصلت للمحطة ،قال لي سائق سيارة الأجرة بأنه لا يمتلك "صرف"،بقية الورقة ذات العشر دنانير ،ذهبت لداخل المحطة و سألت الباعة أن يفكو لي تلك الورقة،ثم تذكرت أنني وضعت كل أوراقي في محفظة في سيارة الأجرة،ماذا لو ذهب و تركني،لا أتصور أن يفعلها...عدت فوجدته ينتظر مبتسما ،يبدو أنه لاحظ جزعي...سلمت على الساىق وكنت أول واحد فقال لي إركب بجانبي لنتسامر طيلة الطريق،أخبرته أنني لم أنم جيدا البارحة و أريد أن أجلس في المقعد الخلفي و أغفو قليلا...جاء مراقب المحطة و طلب من ركاب سيارة أجرة بجانبنا أن يرتدو الكمامة ،ثم إنتبه إلى أنه لا يرتديها فأرسل أحد معاونيه و جلب واحدة...في الصف هناك مجموعة من الجنود و الجنديات يتبادلون الحديث ،في بدايات العشرينيات،إثنان من طلبة الأكادمية العسكرية و آخر من البحرية ،مازالوا فرحين بأول أيامهم لذلك يرتدون الزي الرسمي خارج أوقات العمل...

نداءات سائقي سيارات الأجرى تصدح هنا وهناك.

-سوسة،سوسة

-الحامة ،قابس

-المستير يقصد المنستير ،قصر هلال

-بلاصة سوسة( مكان لسوسة)

جائت إمرأة و إكتمل النصاب ،إنطلقت السيارة ،تقدمنا في الطريق فبدأت تمطر ،إنتعشت قليلا...

تبللت أشجار الزيتون و الكينيا ،وصلنا مدينة القيروان ،شاهدت آنية طبخ عملاقة ،فكرت بأن الناس هنا يحتفون ببطونهم كثيرا .

من المفروض مدينة مثل هذه كانت عاصمة عقبة إبن نافع حيث دخل الإسلام لتونس و شمال إفريقيا وصولا للأندلس أن تكون رموزها ثقافية أكثر ،فقد مرت منها الدولة الأغلبية و عدة دول فيما بعد ...أكيد رئيس البلدية شخص نهم أو اللجنة التي فكرت في وضع هذا النصب كانوا يجتمعون في مطعم و تغدوا كسكس ،لذلك فكروا في صنع هذه الآنية العملاقة...نزلنا في الإستراحة،إشتريت قهوة و تبادلت الحديث مع السائق و البائع ،تحدثنا عن مواضيع شتى ،السائق لديه الحق في قارورة مياه ووجبة و علبة حلويات ،إشترى الراكبون أم لم يشتروا،إشتريت كمية من المقروض

واصلنا الطريق ،كانت تمطر أمامنا وورائنا كأن السحاب يرافقنا،وصلت لمحل بقالة ،جاء رجل و ترك مبلغا من المال عند البائعة و أخبرها بأن هناك فتاة صفتها كذا ستأتي لتأخذه ،هكذا لا إسم و لا لقب ،لن يأتي شخص آخر مكانها ،لا تعرفه،إشتريت السكر فأخبرتني بأنها ستفتح كيسا جديدا منذ الصباح وهي متكاسلة عن فتحه،قلت لها كنت أنا وصديقي محمد نفتح الكيس ثم نسهر عليه نملأ أكياسا صغيرة سعة كيلوغرام واحد،تفكرت أيام محل البقالة...

ركبت سيارة أخرى صعدت معنا نساء ذاهبات للزردة أو المولد ،نوع من الشرك بالله ،فمن المفروض أن تتوسل لله لا أن تذهب لزيارة ضريح لا يغني و لا يسمن من جوع ،فلو نفع لنفع نفسه ،لن يقتنعوا لو حدثتهن ،فهم يقسمون برأس الولي و لا يكذبون و إذا أقسموا بالله قد يكذبون...الأضرحة من مخلفات الإستعمار الفرنسي ففي كل مكان جعلوا وليا صالحا يتبرك به الناس تماما مثل القديسين...نزلت النساء قرب المقام،وأكملنا طريقنا...بقيت تمطر طيلة النهار ،إنقلب الطقس خريفيا معتدلا...


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق