رواية سياحة إجبارية لصديقنا طارق الموصللي

رواية سياحة إجبارية لصديقنا طارق الموصللي

رياض فالحي

رياض فالحي

بتاريخ نشرت

من رواية /سياحة إجبارية: حين يُصبح الوطن عبئًا على الجميع!/

لـ "مشروع" الروائي: محمد طارق الموصللي (أول عمل للكاتب)

عدد الصفحات: 160

دار النشر: نشر ذاتي/جملون

سعر الرواية:

https://jamalon.com/ar/catalog/product/view/id/37521961

النسخة الورقية:

15.24$


النسخة الإلكترونية (PDF):

6$


(تذهب لصالح دعم الجالية السورية 🇸🇾 في جمهورية مصر العربية.🇪🇬)

===========

غرفةٌ فارغة، وحقائبٌ تشتاق لسفرٍ جديد. لن أهاتف أحد، لا وقت لديّ للوداع ولحظاته الحرجة، سأرحل بمجرد أن تبزغ شمس الصباح. وحتى ذلك الحين، أودّ توثيق هذه اللحظة:

كانت تلك أسوء ليلة أحظى بها طيلة حياتي، ويمكنني القول أنها سبب اتخاذي قرار السفر. فبعد أن عُدت إلى منزلي وحيدًا (ليلة القبض على الخائن)، شعرت بألمٍ غريب يتسلل انطلاقًا من أسفل ظهري حتى بلغ أعلاه، ظننت أن كثرة جلوسي على مقاعد المقاهي غير المريحة هو السبب، لكنه استشرى في سائر جسدي حتى بات مجرد الوقوف مهمة مستحيلة، استلقيت على أقرب أريكة، وقررت الاسترخاء على أمل أن يزول الألم بمرور الوقت.

وفي تلك الأثناء، تملكني الخوف من الموت: ماذا لو كان ألم ظهري سرطانًا في مراحله الأخيرة.. أو حتى الأولى؟ كانت تلك الفكرة مرعبةً حقًا! طفقت أفكر فيما قدمته طيلة 38 عامًا، وعدت بذاكرتي إلى أيام الطفولة، كانت أقصى أحلامي -آنذاك- أن أصبح رائد فضاء، علّي أجد مساحةً خاصةً بيّ بعد أن خنقني العالم بمآسيه.

تقدم العمر بيّ قليلًا وانخرطت في القطيع -بأفكاره البائسة- لأصل إلى مرحلة (إثبات الذات) والتي يسمونها الثانوية العامة.. اختبرت قصص حبٍ واهمة لأخرج منها مُشوه الفكر والقلب، اكتشفت الزيف أكثر مع دخولي الجامعة، وماذا عن محاولاتي اليائسة لاستعادة شيء -لم أفقده أصلًا- اسمه الحُب!؟ نعم لم أفقده، بل كنت أبحث في المكان الخطأ.. بعيدًا عن الله سبحانه -ولو أحببته لعوّضني ذلك عن حُب الخلائق كافة- لكن لات ساعة مندمِ.

ثم جاءت فكرة الرواية، التي لم أكتبها إلا لأحظى ببضعة قصص "وهمٍ" أخرى.. ثم الخواء من جديد. وها أنا الآن، أجلس وحيدًا.. وحيدًا للغاية إلا من ألمٍ لم أعهد مثله من قبل.

يزداد الألم حِدة، ابدأ في الصراخ.. ثم.. يغشى بصري ستارة من السواد لأفقد وعييّ.

ومع آخر كلمة أكتبها، ينبلج الصبح أمامي كأنه يؤكد صحة قراري، فأنهض لأحمل أمتعتي وأغادر الشقة.. إلى غير رجعة


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق