المكتبة

المكتبة

Shahad Faisal

Shahad Faisal

بتاريخ نشرت

الخميس 

2019 ، شباط 22 

التاسعة مساءً ، المكتبة ..

عادة مساء الخميس ، من كل أسبوع ..!

مُذ أن أصبحت مُغتربة ..أصبحتُ أرى المكتبة هي الرحم الذي يجب أن أصله ومُحرّمٌ عليّ قطعُه ..

أتجوّل بين ممراتها وكأنّني أسألها عن حالها ، بلهفة أبحث عن جديدها .. وفقيدها ..!

ألجأ إليها في نفس المقعد من نفس الطاولة، وبنفس كوب القهوة ..

صنعتُ روتينًا أكاد لا أنفكّ عن اعتياده ، ولا أكِلّ ..

تُهديني في كل مرة كُتبًا ، تُهيّضني لأنْ أكتُب أكثر ..

بين ممرّاتها أشعر بأننّي أصِل غازي القصيبي في الأدب النثريّ ، ومحمود درويش في الأدب الشعريّ ..

نجيب محفوظ في الأدب الروائي ، وابراهيم الفقّي بين رفوف كتب تطوير الذات  ..

أشعر بأنهم متلهفين لمروري بين أروقة المكتبة .. ابتساماتهم المُشعة على أغلفة الكتب تُشعرني بالترحيب ، وكأنهم قرّروا منحي الأمان والألفة ، والعائلة  ..

أصبحت مألوفة لموظفي المكتبة ، وعمال النظافة هُنا ..

ألتقي بأعينهم كل أسبوع بألفة واعتياد  ، وكأننّي أصبحتُ فردًا منهم ، نلتقي بترحيبٍ قلبيٍّ صامت ، دون أن ينبس أحدُنا ببنت شفة ..

هل لمكانٍ يحتوي على آلاف الورق ، ومئات الجمادات والكتب أن يُصبح الموطن الآمن ، والملجأ الأول ..؟

هل للكُتب أن تمنحنُا العائلة والأصدقاء ..رغم صمتها وسكونها ؟

هل لها أن تكون الرفيق المخلص الذي تصله ويحتضنك دون أن يتملّل من إسرافك في الحديث ؟

تُبكيني وتَبكيني ، تقرَأني وتُقرِئني .. كصديقٍ .. بل أوفى ..! 




التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق