حسنًا هذه هي اليومية "9"

حسنًا هذه هي اليومية "9"

Su'ad K.S

Su'ad K.S

بتاريخ نشرت

لا أعلم لمن أكتب هذه اليومية لنفسي أم لمن يقرأها أم للمستقبل عندما أعود إلى موقعي هذا وأتذكر ما سأكتبه الآن -حقًا لا أعلم ما سأكتب ولكن أصابعي تكتبان عني- وأبكي أو أضحك أو أرى نصيحة نفسي لنفسي المستقبلية التي ستكون نفسي الحاضر في ذلك الوقت، وقت العودة هنا. لا تشغلوا بالكم بهذا الأمر... ولكنها ستكون طويلة فاحذروا... 

- أنا الآن جالسة في بجامتي وأمام "لابتوبي" أسمع لأغنية "AT LAST" وأفكر فيما سأقوله أو بالأحرى سأكتبه، عدتُ قبل ساعة تقريبًا من حفلة خطوبة قريبتي يا لها من حفلة شعبية واعتيادية بإمتياز.... نقد، نظرات مشمئزة، وحب خطيب لم تعرفه إلا قبل أيام، أغان مهداة إلى عروسين لم يتقابلا من قبل وأصبحا الآن يهديان لبعضهما أغان حب وعشق وهيام، تتدلل العروس على عروسها بفستانها وحركاتها وهو يبتسم خجلًا -هذا ما أظنه-، اثنان لم يتقابلا من قبل والآن هما مع بعضهما البعض تحت ما يسمى بالحب نظرًا فقط إلى أنهما "كتبا الكتاب" فأصبحا زوجًا وزوجة أمام القانون والناس -في فلسطين العروسين يعقدان القران في فترة تسمى فترة الخطوبة ومن ثم يتم عمل حفلة إشهار للناس تلبس الفتاة فستان أبيض يعلن فيه الزفاف بالرغم من أنهما زوجًا وزوجة منذ الخطوبة- أنا آسفة ولكن ما أريد أن أصل إليه هو "هل فعليًا أسبوع مدة كافية لتختار شريك حياتك؟وهل هي مدة كافية لتختار شريكك في النوم؟لتختار شخص مسؤول عن 90% من تعاستك أو سعادتك؟ ماذا لو كان شخصًا غريبًا تمامًا وبقي هكذا للأبد؟ أتعرض إلى الكثير من المواقف "متى بدنا نفرح فيكي ؟ ووينتا ناوية ترتبطي؟ وووينتا بدك تغيري تفكيرك؟" على أساس أنني أنا المسؤولة عن من يريدني ومن يريد أن يتزوجني!!!...لا تقولوا لي زمن الرسول والصحابة والأيام الماضية، قديمًا كانوا أناس وليسوا وحوشًا بلا مبادئ، اليوم يمكن أن تجد بعد سنين طويلة أن الإنسان الذي كنت تشاركه سريرك ما هو إلا مختل عقلي متخفي بهيئة انسان!! كما قال 

غابرييل غارسيا ماركيز: "إنه اداء سخيف لا وجود له إلا في بركات الله اللانهائية، يتناقض مع أي سبب علمي في أن شخصين لا يكادان يعرفان بعضهما، ولا تربطهما أية صلة قربى، مختلفي الطبائع والثقافة، بل مختلفي الجنس أيضًا وجدا نفسيهما ملزمين فجأة بالعيش معًا، والنوم في السرير نفسه والمشاركة في مصيرين ربما كانا مقدرين في اتجاهين مختلفين."

-في طريق عودتنا إلى المنزل هاجمتني هذه المشاعر السلبية والذكريات الشنيعة التي تجتاح الإنسان في لحظة ما، وكانت ابتداء بكل نقد سلبي تم توجيهه لي من قبل عائلتي أو من اقربائي أو أصدقائي، كل ذكريات سنين الطفولة الشنيعة، وكل نظرة وكل كلمة حاولت قتلي وتغييري إلى شيء لست أنا إلى شيء لا أتصور أن أكونه "وهو عروس اليوم" فتاة شابة نحيفة جميلة تهمها أحدث صيحات الموضة وأن يكون لديها أحدث الأحذية وأجمل الملابس والكلام المتناقل عبر مجموعات الفتيات على الواتس اب، انتهاء إلى أن هاجمني حلمي الثقي والبعيد والصعب وكل كلمة تم قولها لي بشأنه "لا لن يتحقق، أنت غبية كفاية لتؤمني بهذا، متى ستتزوجين وتنهين بهذا الحلم التافه لأن الفتاة -مالهاش غير بيت زوجها-" اااه حلمي البعيد والجميل والرائع. كل صداقة وعلاقة فاشلة مرت أمامي، كل أذى تعرضت له من شخص ما وكل شخص آذيته بدون قصد فقط لكوني جاهلة ولم أستطع الإعتذار يومًا... طافت بذهني هذه الأفكار والذكريات الأكثر من بشعة، صدقوني حاولت البكاء فلم أستطع، حاولت أن تدمع عيناي فلم أستطع ، لقد بكيت بما فيه الكفاية،لدرجة أني لا أستطيع بعد اليوم لأجل ألم أو جرح نفسي أو عاطفي -نعم لقد أصبحت مختلة عقلية  أو يمكنكم تسميتي مختلة نفسية-، لذلك 

إلى كل شخص يمر بهذه الذكريات والأفكار، نعم إلى نفسي... يمكن أن توجه وأن تحول هذا الألم والمشاعر البغيضة والغاضبة إلى قوة تحركك نحو هدفك...نحو حلمك أكثر وأكثر، خطوة بعد خطوة، لقد انتهيت من الأعذار أو خلق الأعذار والظروف، لا أحد يمكنه خلق ظروفي إلا نفسي، ما أنا إلا من يخلق ردة فعلي نحو الأشياء ونحو الظروف ونحو البكاء والألم... لا تدع أحدا يقول لك ماذا تفعل أو ماذا تقول "It is your fucking life"، عشها كما أنت وليس كما هم الآخرين ... نعم تتحول من بكاء إلى غضب، إلى كره، إلى حيرة، وأخيرًا إلى قوة خارقة لتغييرك، كن سيد موجك....

- هل شعرتم بحاجة يومًا إلى مكان مفضل تكونون فيه لوحدكم، منعزلون، لا يشوش تفكيركم أشياء سقيمة من أشياء هذا العالم السقيمة!! نعم لدي هذا المكان لكن أحتاج إلى سيارة لأصل إليه لأنه يبعدو حوالي ساعة عن منزلي ... يا لحظي أليس كذلك؟ مكان مليء بمراوح توليد الكهرباء الهوائية ... مكان ساحر لا يعرفه أحد أو بالأحرى لا أحد يذهب إلى هنالك إلا المجانين مثلي ... فهناك أشعر بأن كل ذرة في كينونتي هي ملكي ... 


شكرًا لصبركم ولقراءة كل ما تم كتابته، أتمنى لكم قصة قبل نوم ذات قوى خارقة وفيها مكان مفضل.. لم أستطع اختيار أغنية لذا هذه أغنياتي كلها

التعليقات

  • يونس بن عمارة

    ما ذكرته هو بعض أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في فلسطين بالذات. وأتوقع لهذه الأرض الطيبة -مع الأسف الشديد- أن تعاني بشدة أكثر مما تعانيه للأسف إن استمر المعدل بهذه الطريقة.(الدول العربية الأخرى نفس الشيء إلا أن فلسطين حالتها حساسة أساساً لتحمل تبعات موضوع كهذا).
    المشكلة لن تظهر الآن بشكل واضح بل بعد سنوات.
    1
  • نيزك

    يبدو مكانا جميلا :)
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق