عزيزي السيد ڤنسنت،

عزيزي السيد ڤنسنت،

Su'ad K.S

Su'ad K.S

بتاريخ نشرت

شكرًا لكَ على مخزون الرسائل الذي أرسلته إلى أخيك ثيو، وشكرًا أيضًا على تفصيل ما كنتَ تشعر به بأدق الكلمات.

أعترف لك أنني أُشبهك كثيرًا لدرجة مُخيفة، أحيانًا وأثناء قرائتي لرسائلك كنتُ أرتعد ذُعرًا عند نقاط التشابه بين حياتي وحياتك خاصة في المشاعر الداخلية، وعلاقتك بعائلتك. مثلك تماما لا أشعر بأني أتلائم مع عائلتي كما يجب، ولا أستطيع التأقلم ضمنهم. دائمًا ما أشعرُ وكأني فردٌ غريب لا ينتمي لهذه العائلة وكأنه تم استبدالي بطفل ما. 

لا تتخيل ما أشعر به من عدم النفع من وجودي هنا على هذه الأرض، فكما قلتَ أنت أنا حفرة مليئة وعميقة من عدم الثقة بالذات واليأس والحزن والوحدة. ولكن وكما كنت لا أستطيع التفكير الا عندما أكون بمفردي ولوحدي في ساعات الليل. لم أُنجز أي شيء مفيد من حياتي، ولا أعلم أين أقف الآن، أشعر باليأس القليل. لكن ما زال ذلك الشُعاع من الأمل موجودًا فيي، لكنه يَذوي من حين لآخر. 

عزيزي ڤنسنت كم هو رائع أن أتعرف عليك أخيرًا من كلماتك أنت من خلال رسائلك، أتمنى لو التقيت بك. يا له من تشابه بيننا كيف بدأت حساسيتك تجاه الدين المسيحي وكيف تنصرت لمساعدة الآخرين لحب الله كما تحبه أنت بكل هذا الدافع، ولكنك مثلي وجدت أن أقذر الناس وأكثرهم مُنافقة من يدعون توحدهم مع الدين. فلقد أحببتُ ربي أنا وكيفية حُبي له لا تعني شخصًا آخر، على الرغم من أني الآن في وضع متشكك من قلبي حول هذا الموضوع. 

كنتَ وحيدًا مدة طويلة ولم يفهم أحد مشاعرك وحساسيتك، والتي بالطبع أشاركك فيها، فما نحسه نحن ذوي الحساسية المُفرطة لا يشعر به أي شخص ذو احساس عادي، فالألم نشعر به مضاعفًا وأي كلمة عابرة قد تخل توازننا الداخلي حتى لو كانت عابرة فقط. لقد أعربت عن مدى تأثرك بما يُقال عنك وعن حساسيتك تجاهه وعن تأثيره على عملك، وانا كذلك ف كلمة قد تجعلني أرقض على سريري أتصفح الفكرة مدة لا تقل عن أسبوع، نشعر بشكل مضاعف ولكن لا نشتكي وعندما نشتكي يظنون أننا مُدعاة للسخرية. كأننا كنا جبالًا وليس لنا قلوبًا لتتحطم. ولكن كما عبرت أنت أنا لستُ بصخرة وأين أذهب وأين الشخص الذي أقول له أني مستاءة؟ لدي امتعاضي من هذه الحياة مثلك تمامًا. لا أريدُ الاستقرار على هذه الأرض في مكان واحد، فكل مكان يمنحك جزءا من نفسك. 

انني كفتاة امتعاضي من أنني مُجبرة أن أكون قالبًا آخر من قوالب هذه الحياة للفتيات، تريد الزواج انجاب الأطفال أن تكد وتعمل وأن تكون العمود الأعظم لعائلتها. ولكن سيد ڤنسنت أنا لا أُريد ذلك، لا أريد الزواج ، وكلا لا أشعر بداخلي بضرورة أن أكون أمًا، فهل كوني أنثى مفروغ بان يكون لي أطفال!؟ هل علي فعلًا أن أُنجب لأكون فتاة! لأكون صالحة! نعم، أريد أن أرعى طفلة يتيمة وأن أكون أمًا لها. ولكن لا أتخيل مدى جنون أمي وعائلتي على أفكاري هذه، اني اضحك على نفسي، عليك أن تكون قويًا ومستعدًا لكسر قلبك لتفعل ولتُخلص لما تُحب... أن تكون مستعدًا للهزيمة العاطفية قبل الجسدية... أن تسمع كلمات ستقتلك قبل موتك فعلًا ... 

عزيزي السيد ڤنسنت، أهم ما علمتني اياه خلال كتابتك ليس فقط أنك لست فقط فنان ولكن بكاتب وأديب وشاعر وأخلاقي، ولكن أيضًا علمتني الإخلاص. أن أكون مُخلصة تمامًا لما أريده حتى لو قال عني الناس المجنونة الشهباء، حتى لو بدوتُ مجنونة لقطعي أُذني.... 

لا أعلم ما حصل في النهاية، أقتلت نفسك أم أن مجموعة من المراهقين الخرقاء قد قتلوك. ولكن لروحك الرحمة والسكينة... لم تحصل على تقدير كافٍ أثناء حياتك ولكن كما يقولون لن يستمعوا لك إلا بعد أن تكون قد مِت.... لو تعلم ما يفعلون الأن برسومك لن يعجبك ذلك أبدًا ... 

يا لها من حياة قد عشتها ومجموعة المشاعر والعواطف التي أحسست بها خلال ١٠ سنوات أحسستها خلال ٣ سنين. 

أينما أنت الآن ادعوا لي كي أجتاز هذه المحنة المدعاة الحياة... وإلا أنا متأكدة أن نهايتي كنهايتك يومًا ما. 

أحبك بلا قيدٍ أو شرط، 

المخلصة للأبد دومًا،

سُعاد

اعلم انك لست معنا الآن ولكن أردتك أن يصلك هذا. 


التعليقات

  • رياض فالحي

    أظنه كان مصابا بإكتئاب حاد ،أو شيء من هذا القبيل،الأحسن أن لا ترسمي لنفسك قوالب جاهزة لحياتك ،مثلا مسألة رفض إملاءات المجتمع و تطلعات العائلة ،و الدور الطبيعي للإنسان في الحياة ،بعض الأشياء إذا أتت بطبيعتها فمرحبا بها مثل الزواج و الأمومة ...أما عن النظرة للمتدينين فكل إنسان يمثل نفسه فإذا كان سلوك شخص ما مشين فالدين بريء منه فمن المفروض أن ينقينا التدين من الشوائب و الرذيلة و الأخلاق السيئة...كوني إيجابية
    2
    • Su'ad K.S

      آسفة لعدم الرد حتى الآن فلم يصلني أنك قد علقت على يوميتي، شكرًا لك. أعلم أنه يجب أن نتخلص من كل القوالب الموضوعة لنا منذ الصغر. لكن أن تكون قد ناقشت الفكرة بداخلك وتغمست فيها ليس كأن يفهمها منك من بالخارج من الذين بجانبك كعائلتك، دائما ما أكون تحت التوتر عند محاولة الدفاع عن نفسي وأفكاري. وما أقوله لا يتعلق أبدا عما أريد أن أوصله، أنا أسوأ من يعبر عن نفسه لذلك أتخذ الصمت سلاحا، وداخلي توجد معارك قاتلة قد أقتل فيها يوما ما.
      0
      • رياض فالحي

        الأحسن أن نتكلم أو أن نتعلم كيف نوصل إحتجاجنا أو آراءنا حتى لا نصل لمرحلة تنفجر فيها جملة المشاعر المكبوتة أو تعود علينا بالضرر النفسي أو الجسدي فعدة أمراض تصيب الجسد بسبب كبتنا لما يلتعج داخلنا من مشاعر .
        1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق