محمد الفاتح ..الرسام

محمد الفاتح ..الرسام

يونس بن عمارة

يونس بن عمارة

سعادة يشعر بالسعادة، بتاريخ نشرت

صدرت امس ترجمتي لكتاب (الحضارة الاسلامية عبر ثلاثين شخصية

واقتبس لكم هنا حصريا مقاطع من شخصية محمد الثاني

وفيما بخص تعليمه المبكر (بالعربية والفارسية، اللغتين العظيمتين للثقافة الرفيعة)، فإن الروايات لا تجامل اجتهاد محمد الثاني ومثابرته. بل كان محظوظا لأنه عاش في ظل ثقافة ملكية تفسح النظرية فيها المجال سريعا أمام التطبيق. لأن العرف العثماني في تلك الفترة يقضي بأن يربى الأمير من قبل أمه حتى سن العاشرة أو نحوه ومن ثم يرسل رفقة أمه واللاله إلى أحد الأقاليم. وهناك، بشكل اسمي في المقام الأول، سيشغل منصبه بصفة سياسية، ويتعلم بالممارسة. أُرسل محمد الثاني إلى أماسيا، وهي بلدة تقع شمال الأناضول قرب البحر الأسود، كانت مسقط رأس والده. وهناك كان أخوه غير الشقيق يشغل منصب حاكم المدينة، وعندما توفي سنة 1437، خلفه محمد الثاني وعمره خمس سنوات كحاكم للمدينة؛ وغني عن القول أن السلطة الفعلية كانت في يد اللاله (وصيّه) وحاشيته. وبعد عامين أُرسل إلى أدرنة لختانه وهو حدث ترافقه الحفلات والمهرجانات العامة. وضمن هذا الإطار الصارم للتنشئة والتربية العثمانية، نضج محمد الثاني كشاب له اهتمامات تعكس وعي عصر النهضة المتوسطي. ومن حسن الحظ أن وصلنا كراسة رسمه في فترة شبابه، وهو كراس يضم محاولاته في رسم صور نصفية بشرية وحيوانية، وقد رسمت بطريقة تكشف عن تأثير أوروبي لا شك فيه، توفيت أمه حوالي سنة 1441، لتؤدي مرضعته دورها الأمومي.

(الصورة غير مدرجة في الكتاب)

كان محمد الفاتح سلطانا عثمانيا ذو أذواق نخبوية، وشملت هذه الأخيرة الفنون البصرية لعصر النهضة. فلم تكن لوحة الصورة الشخصية هي الأمر الوحيد الذي أسفرت عنه زيارة بيليني. فقد عد المؤرخون الكثير من اللوحات والمخططات الأخرى (بما فيها صورة ذاتية لبيليني من الواضح أنها اختبار بإيعاز من محمد الفاتح ذاته) والميداليات وربما زخارف أسوار قصر طوب قابي. كما أن بيليني لم يكن الايطالي الوحيد الذي حظي برعاية محمد الفاتح. هناك ميدالية تم سكها خلال السبعينيات من المئة الرابعة للقرن الخامس عشر من قبل فنان ايطالي يدعى كوستانزو دي فيرّارا (ت 1529) تُظهر محمد في صورة جانبية ووجهه أسمن مما رسمه بيليني قبل بضع سنوات. ولم يكن دي فيرّارا إلا أحد هؤلاء الفنانين الكثر، وليست صورته الجانبية إلا احدى تلك القطع الكثيرة التي كلف محمد الفاتح الفنانين بصنعها. ومع ذلك فإن شغف محمد لم ينتشر على نطاق واسع بعد مماته. "فعند ارتقائه العرش" كتب أحد الايطاليين المقيمين كان يخدم في بلاط محمد "أخذها ابنه بايزيد (لوحات محمد) وباعها جميعا في البازار، حيث اشترى تجارنا الكثير منها. قال بايزيد أنه أباه كان مستبدا ولم يكن مؤمنا بمحمد، وفي الواقع يبدو أن هذا سبب قول الجميع أن محمد الفاتح لم يكن يؤمن بأي دين على الاطلاق".

لاقتناء الكتاب ودعمي عليكم بالرابط: https://www.instagram.com/p/Ba6XIuvBpnt/?taken-by=dar_kalemat

كما أنه متوفر في معرض الشارقة لهذا العام -نوفمبر 2017-

التعليقات

  • زمردة

    ما شاء الله... هذا امر مفرح... اتمنى لك المزيد من التوفيق والسداد في يحبه الله...
    في الواقع لقد رأيت انك غيرت صورتك على حسوب io من انثروبولوجي إلى هذا الكتاب، فتوجهت لحساب دار كلمات 🏃🙃
    0
    • يونس بن عمارة

      حياك الله زمردة يحفزني تشجيعك الدائم شكرا لك. لا بد من الترويج الذاتي غير المزعج بين حين وآخر :) هذا الكتاب وضعت فيه جهدا كبيرا والحمد لله على اتمامه وفضله ونشره انا ممتن جدا لله. ثم لكم طبعا واحدا واحدا.
      0
  • أحمد عابدين

    مبروك إصدار كتابك :)
    هل لديك فكرة إن كانت دار كلمات تشارك في معرض الخرطوم الدولي؟
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق