الشابّ الذي قرأ كل pdf على الانترنت

الشابّ الذي قرأ كل pdf على الانترنت

يونس بن عمارة

يونس بن عمارة

بتاريخ نشرت

في المكتب الذي اعمل منه الان لو تخيلته نقطة ورسمت دائرة انطلاقا منها بقطر واحد او اثنين كيلومتر للاحظت تواجد عشرة مجانين او 15 مجنونا في هذا النطاق الجغرافي وبما انهم يرتادون الاماكن التي ارتادها في هذه الدائرة مثل المقهى وكشك الشاي فاني تعرفت على بعض منهم عن كثب

الحالة الاولى

هذا الشاب لم اكن اعرف انه ليس بخير كنت فاتحا المكتب في حين اني لم ارد ان اغادره فارسلته ليشتري لي قارورة جافيل ولما اتى بها رايت انها مفتوحة وعرفت انه ليس على ما يرام حينئذ فقط للاسف فقلت له لم تشرب منها صحيح ؟ قال لا قلت له ما الذي فعلت بها؟ لم افعل شيئا قال لي قلت له لماذا هي مفتوحة اذن اخبرني لن افعل لك شيئا هل فتحتها انت قال لي نعم فتحتها قليلا فقط
 اعطيته القارورة وقلت له ارني ماذا فعلت بها ففتحها قليلا مثلما وجدتها
 في الحقيقة هذا خطأ مني انا في العادة لا ارسل احدهم في طلب شيء وهي عادة حميدة لكن هذا الخطأ وقع مني وانتبهت هناك اناس لا يعترفون بارتكابهم الاخطاء وهذه مشكلة انا ارتكب اخطاء واتعلم منها من هنا لما تتامل في ذلك الحديث الذي نعرفه جميعا وهو الا تطلب من احد شيئا تعرف انه صعب جدا لدرجة عالية وبما انه من شبه المستحيل تطبيقه الا ان كنت راهبا -وحتى في هذه الحالة لن تستطيع تطبيقه على الدوام طيلة حياتك- فما الحل؟
 بعد تفكير في الامر فكرت ان الذي يقدم لك خدمة يجب ان تمتن له ولا يكفي هذا بل يجب ان تكون متحفزا لشكره والامتنان يعني لما تكون متحفزا بمجرد ان تجد الفرصة للتنويه به والامتنان تفعلها وهذا هو الامتنان الفعلي لان شكر الناس في الغالبِ شكر بارد وليس امتنانا حقيقيا. وهذا التحفز هو الفارق بين الشكر البارد والامتنان الصادق.
 في عالمنا المزدحم مثلا لو ذهبت لمقهى ووجدته مزدحما واعطوك قهوتك لكنك لا تصل الى الملعقة تذكر حديث لا تطلب شيئا لكنك مستعجل فتطلب ممن هو قريب من الملاعق ان يعطيك واحدة لان النادل مشغول تذكر ان تحييه بابتسامة صادقة كرد جميل له. من الضروري -اخلاقيا- في نظري فعل ذلك فهكذا تصبح حياتك انت شخصيا اجمل. لكن الناس لا تفعل ذلك مع الاسف.

لما تكون في منزلك وتذهب سريعا وانت لم تنظم فراشك فنظمته اختك او امك او اخوك بعدك لا بد ان تكون ممتنا لو اعد لك احدهم وجبة لا بد ان تكون ممتنا في الحقيقة لا بد ان تكون ممتنا على شرب الماء ولمن وفره لك الامتنان دواء عظيم وسعادة رائعة.

الحالة الثانية

من بين هؤلاء المضطربين ايضا هناك بائع خضار مرة اتاني وقال لي ان اخي يزعجه جدا جدا واني ان لم اوقفه عند حده سيضربه ويفعل به ويفعل ولربما قتله انا استمعت بهدوء لكل ذلك وفهمت ثم قلت له ما المطلوب فقال لي "اني نشدّو" يعني ان اوقفه عند حده ولا ادعه يزعجه انا قلت له اعتبر الامر تم وساؤدبه لا تقلق ابدا ثم اكد علي مرة اخرى مجددا لاني لو لم افعل ذلك سيفعل به ما لا تحمد عقباه
 ذهبت لاخي بعدها واخبرته فاخبرني انه لا علاقة له بالموضوع اصلا وهو موضوع تافه اساسا عمله صديقه وليس هو  لما لقيت بائع الخضار المضطرب مرة اخرى قلت له اني ادبته وانه لن ياتي من ناحيته ابدا ولن يزعجه وانتهى الموضوع
 هناك اناس اعرفهم لو قال لهم المضطرب ما قال لي لقالوا له
 ما الذي فعله لك اصلا
 ولماذا ستضربه؟ من انت اساسا؟ ويدخلون معه في حوار لا ينتهي والبائع عصبي اصلا ويتنرفز بسهولة كبيرة.
 وهذه مضيعة وقت في نظري الرجل لديه مشكلة خيالية وقد حلت بالخيال وانتهى الموضوع وهو لم يعد يفتح الموضوع اصلا.
 لاحظت من فترة انني لما اسلم عليه من بعيد لما القاه لا يرد ابدا علي لكن لما امر دون ان اسلم يحيني بصوت عالي ولما لا ارد يبقى يحيي حتى اغيب عن ناظره عجيب فعلا لهذا اصبحت ارد عليه فورا من اول تحية له وتركته هو يختار ان يسلم علي ويحيني او لا يفعل

الحالة الثالثة

الرجل الذي قرأ جميع البي دي ف في الانترنت

هذا المضطرب الاخير شاب لما كنت اشتري الفلفل الاخضر واعود للمنزل مرت بقربي شاحنة صغيرة
 سلم علي صاحبها لكني لم اره ثم سمعت مجددا السلام لاستدير وارى هذا الشاب فقلت له هل انت من سلم علي المرة الاولى ؟
 فقال لا انا سلمت عليك للتو انا لااحب الشاحنات والسيارات انا امشي على قدمي  قلت له شكرا لك
 ثم توقف وقال وانا امشي للمنزل فتوقفت "اسمع يونس لدي معلومة ضفها للموسوعة للي عندك"
 وهو يقصد راسي طبعا ولا ادري لماذا اعتقد انه موسوعة اساسا
 قلت له تفضل
 قال لي المشي يجعلك تفكر بشكل جيد جدا
 ومع ان هذه المعلومة لدي من قبل الا ان التذكير ممتاز واضفتها فعلا للموسوعة الذهنية تبعي واصبحت علامتها خضراء "تم الحفظ"
 ثم ذهب
 هذا الشاب لما حكيت له مرة عن الكتب في الانترنت اخبرني انه طالع كل بي دي اف موجود في الانترنت فقلت له بلطف انه من المستحيل ان تطالع موقعا واحدا فقط يحوي كمية لا باس بها من البي دي اف فما بالك بالانترنت كلها فاصر على ذلك وانا لم اجادله في الموضوع فمن الواضح جدا انها حقيقة مطلقة -في موسوعته هو- لا تقبل الجدل.

من معاييري في تقييم الاشخاص + الحالة الرابعة

من المعايير التي اقيم بها الاشخاص هو كيف ينظرون للمجانين والمضطربين عقليا . انا اتفهم ان تنظر لمجنون يضع اصبعه في انفه او يتمخط باشمئزاز للفعل لا للفاعل لكن لو كان عاديا ولم يعمل شيء ورايت نظرتك تنضح اشمئزازا منه لمجرد انه موجود فاعلم يقينا ان تقييمي الذاتي لك سيكون مقاربا للصفر تماما
 انا اصلا وانا اكتب هذا اكره ان انعتهم باي شيء لكن لولا المسميات لبطلت المفاهيم لذلك انا اصفهم بشكل عام فقط.

هناك احد اخر من المجانين شاب ايضا يطلب دوما الف (نسميها هنا الف فرنك وهي الف سنتيم حقيقة) وهي مبلغ زهيد جدا يقول لك (الف تدخل للجنة) ولاحظوا هو لا يقول لك اعطني انما مباشرة الف تدخل للجنة  وحسب معرفتي به هو شخصيا بهذا الفعل -حسب عدد الالوفات التي جمعها- ادخل الكثير من اهالي الحي في الجنة!
 يساله البعض وماذا تفعل اذن الفين او خمسة الاف ؟
 ولا يجيبك ابدا
 بل يكرر ما سبق
 المهم هذا لما راه احد وكان قرب المقهى وقال المجنون للناس "الف تدخل الجنة" نظر له بنظرة مشمئزة جدا وقال له 'روح تخدم' .
 طبعا الامر غير منطقي اذ ان حالته لا تسمح له بذلك لذلك احترت من هو المعاق فكريا هنا.
 اصلا في نفس هذه البلدة واحد مجنون عمل عند عامل بناء لا يخاف الله فكان يحمل فوق ظهره الحجارة مثل الدواب حتى عرف ذلك اهله فوبخوه وصرفوه عن العمل في مجتمع مريض كهذا لماذا على المجنون ان يعمل اساسا؟

يومك طيب وعقلاني :)

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق