هام وفقًا لسبب ما لا يسهل شرحه.

هام وفقًا لسبب ما لا يسهل شرحه.

يونس بن عمارة

يونس بن عمارة

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

من تعليقي على منشور لهشام آدم

غوغل لما تضع لك احدى الرسائل انها مهمة وتذهب لتعرف كيف هي مهمة؟ تقرأ ما يلي في تفاصيل الرسالة 

هام وفقًا لسبب ما لا يسهل شرحه.

اذن هناك احتمالان: اما ان غوغل تقول لك:

  1. وضعنا هذه الرسالة مهمة لاننا نستخدم خوارزمية خاصة هي من اسرار العمل. فهمت ؟ اسرااار العمل وهي حقوق محفوظة اذهب يا بني
  2. وضعنا الرسالة مهمة لاننا نستخدم تقنية (كذا) وهي تقنية تتطلب سنتين لفهمها فضلا عن عشر سنوات لاتقانها حفظا لوقتك ولان ذكائك منخفض حسب ما درسناك عبر الايميل فلا داعي للشرح.. اذهب يا غبي

هذا ما يبرز لنا قضية مهمة جدا يغفل عنها الكثيرون وهي ان العقل الذي يؤمن بالعلم هو لا يؤمن به دون واسطة حقيقة بل هو يؤمن بما يقوله له العلماء او مصدر المعلومة العلمية وهو اذن يثق بذلك المصدر اكثر من كونه يفكر تفكيرا نقديا وعلميا

وهذا ما سنتكلم عنه في هذا المقال ان الملحد في الحقيقة لا يفكر علميا بشكل مباشر كما يظن وكما هو مفترض عليه ان يفعل:

اتخاذ العلم كمنهج للحياة لا يمكن إلا بالايمان في جزء كبير منه بالإخبار أي اخبار الآخرين على سبيل المثال معظم اكتشافات الفيزياء حاليا تمت في مسرّعات يستحيل عليك وعلي أولا أن نفهم كيف تعمل كي تتحقق من صحتها وسلامتها العلمية والعقلية يعني نفهم فهما مطلقا كبيرا (ولهذا الرائع سلمان رشدي كتب في روايته عن ابن رشد أن اللغة الانجليزية بحد ذاتها تتفتت لما نبدأ في الحديث عن الكوانتم وما تحت الذرة) ولهذا قال تشومسكي ردا على من يقول اللسانية كلام لا معنى له وصعب ومعقد انه يقتضي التخصص والتبسيط اختزالي وقال انه يتابع كشخص بسيط مخرجات الكوانتم لكنه لا يدعي فهمها تماما لانها هي ايضا تقتضي التخصص. اذن اتخاذ العلم كمنهج للحياة يتطلب ان نؤمن باليتين - اولا ان نثق بالعلماء ذوي المآزر في مسرعات الجسيمات. وهنا لن نتفق ابدا انا وانت ولا اي ملحد اخر او مؤمن عن معايير الثقة كيف تكون. (في الحديث مثلا لديهم معايير لكنك لن تتخذها للعلم طبعا) والالية الثانية هي ان اجماع العلماء لا يكون على باطل وهذه ايضا قضية ينكرها الملاحدة على المؤمنين لكنهم لما ياتي العلم يؤمنون بها فانت في الحقيقة لا تؤمن بالعلم كما هو انت تؤمن بالعلم كما وصلك وجميع ما تخبره انما لثقتك بالمبدأين (ثقتك في المؤسسة العلمية بنسختها الغربية مع ان الكثير من المفكرين اثبتو انها سفينة تتمتع بكم كبير من الثقوب) وثقتك بان اجماع العلماء ولو بنسة الاغلبية امر يعتد به. اما قضايا مثلا فيروس كذا يسبب الملاريا فانت تؤمن بها ثقة بالعلماء ولانك تتوقع انه لو اتوك بفيروس في علبة وحقنته في كائن حي مناسب سيصاب بالمرض لكنك بالطبع لم تجرب. فانت مؤمن بهذا مع عدم التجربة ثقة في العلماء وفي اجماعهم -وليس لانك مثلا تصدق الفضائيات والادبيات العلمية- فان درسنا كم قضية علمة تؤمن بها؟ سنرى هناك الملايين كم جربت واقعا نظريات علمية؟ سنرى ان النسبة لا تزيد عن الواحد بالمئة (تبخر الماء وتمدد المعادن مثلا) لكن الكوارك والنووي وفيروس زيكا وغيره فهيهات.

قد تقول اين المشكلة في ذلك وساجيبك: العلم في كثير من مهامه هو سبر للقضايا يعني كثير من القضايا مُحصت فاكتشف انها تنقص عنصرا او لديها خطأ في التعميم او تعاني من سوء تصميم التجربة (كما حدث مع دراسات كثيرة اعتمدت على ماسح للدماغ فيه ثغرة برمجية فذهبت عشرة الاف ورقة بحثية معتمدة ادراج الرياح) . فاذن من ملايين القضايا التي تؤمن بها يعمل العلم جاهدا الان على تقويضها. من هنا نقول ان الرصيد العلمي الذي لديك ليس امرا مستقرا. واقصى ما يمكنك قوله هو انك تؤمن (بشكل مؤقت) بالقضايا التي وصلت اليها العلم عبر قنواته (التي اثق به) والايمان والثقة امران ليسا علميين بحتين.

التعليقات

  • حساب محذوف

    يسعد أوقاتك يونس

    لفت نظري أن صاحب المنشور -المشار له في اليومية- يعرف نفسه بأنه كاتب وروائي سوداني، هل قرأت له شيء من قبل؟

    لم أستطع الإطلاع على (التايم لاين) الخاص به نسبة لعدم أمتلاكي لحساب فيس بوك.
    1
    • يونس بن عمارة

      لم اكن اعرف انه روائي لكن قد يكون والسودانيون حكائون رائعون في الحقيقة. لكنه كان يكتب كثيرا في موقع الحوار المتدمن وهو مفكر عربي معروف بدعوته للالحاد والدفاع عنه.
      0
  • معاذ السيد

    لا أفهم صراحة لما لا يدرك البعض أنه يحتاج للإيمان بشكل أو بآخر، مسلمات الرياضيات، مسلمات الفلسفة وبالتالي مسلمات العلم، كلها قضايا إيمانية في الأساس، فعندما يأتي مؤمن لتفسير سبب وجودهب جود اله يخبروه ولما قد يوجد سبب اصلا، حسنًا فليذهب المنطق إلى الجحيم.
    2

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق