أجمل الكلمات الانجليزية: كلمة اليوم "القدر"

أجمل الكلمات الانجليزية: كلمة اليوم "القدر"

يونس بن عمارة

يونس بن عمارة

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

حسب المجلس البريطاني ستجد في هذا الرابط أجمل 70 كلمة في اللغة الإنجليزية. وقد وجدتها فرصة لأكتب خواطري حول العشرة الكلمات الأولى الأفضل في اللغة الإنجليزية.

تناولنا أمس كلمة الحب، واليوم ستنتاول كلمة القدر Destiny

القدر

قررت بعون الله أن أكتب عن كلمة القدر قبل أن يحين دورها وذلك كي لا تنتظر ايفي ..ربما تقديم كلامنا عن القدر هنا من القدر أيضا

المسائل التي تخطر ببالي عند ذكر كلمة القدر هي ما يلي

– أن أشد ما يظهر القدر هو في هذه الأحداث الثلاثة الزواج الولادة والموت (لا جرم إذاً أن كلمة دستني وفَيت fate  مرتبطة بالفاتال أو المميت fatal)، فمهما حاولت أن تعقلن هذه الأحداث وتجعل لها أسبابا منطقية ستجد نفسك عاجزا وتقول في الأخير “قدر”

– أن الناس تفكر به بشكل عام، لكن هذا ليس دقيقا فالقدر إن جزّئناه حسب الزمن مثلا سنجد أننا نعرف القدر الواقع وهو الماضي ولا نعرف القدرين الآخرين ” الحاضر والمستقبل”، وذلك كما يلي:

  1. قدر الماضي= التاريخ
  2. قدر اللحظة = اتخاذ القرارات
  3. قدر المستقبل = الغيب

والان قد يتسائل أحدهم ألا يمكن استقراء قدر الماضي (التاريخ) للخروج بقوانين نمشي بها في قدر المستقبل ذلك البحر من الغيب المتلاطم الامواج ذا الليل البهيم؟

نقول أن الكثير من المفكرين قد حاول فيما يسمى بفلسفة التاريخ وقد سعوا إلى الخروج بقوانين للأمم وليس للأفراد وللأسف لا تنطبق هذه القوانين على الأفراد، يمكنك إن كنت مهتما بها على أية حال البداية بفلسفة ابن خلدون التاريخية عن الأمم.

الم  يفكر أحد باستقراء حيوات الآخرين الماضية بشكل يجعله يخرج باستنتاجات عنها؟

قد فعل ذلك لكن بشكل براغماتي وبعقلية أمريكية  روبرت جرين في كتابه “48 قانوناً للقوة”

من ناحية أخرى، العلم أو شبه العلم الوحيد الذي فعل ذلك هو علم التنجيم للأسف وهو ليس موضوعنا هنا. وفيما يتعلق بقدر الماضي = التاريخ فإن كل ما وقع هو مقدر كما يقول المتكلمون (علم الكلام) المسلمون لأنه لو لم يكن مقدرا لكان يقع في ملكه عز وجل ما لم يقدره وهذا محال.

بقول هذا؛ وعندما نرجع النقطة الأولى وهي تعلق القدر وبروزه في هذه الأحداث بشكل أشد يعني الواحد منا لا يلمس القدر في فاصلة كتبها في دفتره كثيرا، ولا يرى أي قدر في اختياره علامة تجارية لصابون على غيرها (إلا إن تسببت له بحكة أو مرض جلدي لا قدر الله -هنا ندرك أن القدر يتجلى أكثر ويبرز أشد عندما يكون الوقع أو الحادثة كبيرة أم الصغار منها ذات التأثير الضعيف فيتم تجاهلها) لكنه بطبيعة الحال سيرى في موت اي قريب له موضوعا قدريا. (وأنا أكتب هذه السطور وفي هذه الايام سمعت عن قريب لي قتل شخصا آخر خطأ).

بل إن القدر يبرز حتى في الأمور المتعلقة بأقانيمه الثلاثة “الموت والزواج والولادة” على سبيل المثال الانتحار يتعلق بالموت ومؤخرا كتب أحدهم في حسوب أنه بعد ضغط نفسي ذهب للمطبخ ليأخذ السكين فلم يجدها ..مثل هذه القصة سمعت عنها حرفيا عشرات المرات ولا بد انكم فعلتم، وهي في نظري قدرية لكن الذين يعيشون في ازمة سيقولون “اوكيه القدر تدخل وانقذتنا هذه المرة تبا لكن لماذا نحن متحيرون ان كنتم -أيا ما كنتم- تريديوننا ان نعيش اعطونا خريطة كاتالوغ ، كاتا لووووغ يا عباد الله” وللأسف لا يوجد كاتالوغ (مع أن الشعراوي يقول أنه القرآن)؛ لا يوجد كاتالوغ مخصص لكل بشري يحدد له ما الذي سيفعله بالضبط ولماذا. القضية الأخرى وجوابا على سؤال “ألا تحيرك هذه الأحداث الشخصية التي تمر بالبشر وتمر بك والتي تأتي في ثوب اختيار لكنك تكتشف انها قدر وفي ثوب قدر لكنك تكتشف انها خيار ولا تفهم لها نظاما ولا تعرف لها قانونا”؟ اجيب “أجل هي تحيرني جدا في الحقيقة لكني أراها دليلا على عظمة الإله إذ لا يفعل هذه الأمور بهذه الطريقة إلا الحق”.

قد يبرز هنا رأس اصلع سخيف قرأ علم النفس ليقول

عقله اللاواعي (اي بخصوص ذلك الشخص الذي اراد الانتحار فلم يجد السكين) اعمااااه فعينه ترى والعقل أخفى السكين..غريزة البقاء غريزة البقاء (قاء قاء على قولة زمردة)

نجيب الرأس الأصلع، الحج عبقرينو ولد فرويد: طيب ومن تسبب له بالعمى المؤقت الذي نجم عن اللاواعي يا بن فرويد انتا؟

وقبل أن يجيبنا بسيل من المصطلحات لن نسمعه لان ما يقوله مجرد إعادة تسمية علمية وافتراضات تؤدي إلى “القدر”

واي قارئ لهذا فكر كليا في الزواجات والولادات والمَوَتان (وهي كلمة صحيحة) الذي حدث (أي تلك التي وقعت وليست تلك التي لم تقع بعد) ستجد انها لا يمكن أن ترد لأسباب منطقية معقولة ويمكن توقعها حتى. فكّر الآن في قصص زواج من تعرفهم. ستعود كلها إلى صدف معينة او اتفاقات وتخرج بنتيجة انها “قدر”.

ولا ندري هذا لسوء الحظ أو حسنه لكن القدر لا يمكن تفسيره لوحده لأنه مرتبط بمعاني أخرى مثل العشوائية والصدفة والحظ وهي متداخلة معه جدا

وقد تقول كيف ذلك؟ لنأخذ مثلا قريبا يتزوج بقريبة منه لن يستغرب الناس أن يأتي ابنائهما بعاهات مع ذلك فهذا قدر؛ العشوائية هنا تكمن. في خلطة الجينات.

سيرى الأطباء أن ذلك معقول ومتوقع لكن غير المتوقع هو أن ينجبوا أطفالا أصحاء وهذا ما حصل بالفعل مع الكثيرين، اذن كيف حدث ذلك. هنا يبرز القدر جليا مع أنه في نظري يبرز في كلتا الحالتين لان العلماء يعطونك نسبة احتمال والقدر لا يهتم بها.

لناخذ مثلا الحالات النادرة لكن الموثقة لمن ربح اليانصيب مرتين يقول أحد المقالات الذي يحاول أن يقوّض الصدفة أن ذلك وارد إحضائياً لذلك مع ضآلته إلا أنه وراد

لذلك أن يكون مثلا احتمال ربخك صفر فاصل مليون صفر واحد ثم تربح يعني أن القدر ليس مقيدا بقوانين الاحتمال

لقد ذكرنا هذا كي نرى العلاقة بين القدر والعشوائية والحظ. ماذا عن الصدفة؟

الصدفة هي سفيرة القدر الأولى والتي عندما تحدث غالبا ما تُعزف موسيقى القدر في الخلفية

طبعا لن نستطيع أن نفصل في القول عن الصدفة الان لأن هذا النص محدود، لكن هدفي في هذه العجالة هو أن أقول إنه لا بأس أن خيّرك القدر لأنه ليس معنى بسيطا وهو مرتبط بعدة مفاهيم هي نفسها لازالت لحد الان تحير اعظم العقول

لنأمل أن أقدارنا سعيدة.

التعليقات

  • زمردة

    اخبرني احد الاشخاص الصالحين مرةً عندما سألته بعض الاسئلة (القدر سر من اسرار الله في ارضه، لذلك لن يفيد المنطق هنا)
    واخبرني نفس الشخص ( الزمان والمكان من مخلوقات الله، وبيده تصريفهما، وسبحانه يُكرم من يشاء)
    عندما افكر ان الزمان والمكان والقدر متغيّرات، وأنها ليست خريطة ثابته أو مسار يمكن قرائته ارتاح اكثر.
    انا محظوظة لأنه قُدّر لك أن تكتب سلسلة اجمل الكلمات وانا حية. شكرًا جزيلًا لك
    1
  • EVEY

    {ألا تحيرك هذه الأحداث الشخصية التي تمر بالبشر وتمر بك والتي تأتي في ثوب اختيار لكنك تكتشف انها قدر وفي ثوب قدر لكنك تكتشف انها خيار ولا تفهم لها نظاما ولا تعرف لها قانونا”؟ اجيب “أجل هي تحيرني جدا في الحقيقة لكني أراها دليلا على عظمة الإله إذ لا يفعل هذه الأمور بهذه الطريقة إلا الحق”.}
    يروى أن الله تعالى أوحى إلى دواد عليه السلام: يا داود إنك تريد وأريد, وإنما يكون ما أريد, فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد, وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد, ثم لا يكون إلا ما أريد .
    أحيانا يعلمنا الله عن طريق القدر واختياره بطرق لانتصورها وقد نموت ونحن لم نفطن لها بعد وقد نقاوم التعلم طول حياتنا ونحن لاندري اننا لو سلمنا لوجدنا طريق أفضل.
    {القدر لا يمكن تفسيره لوحده لأنه مرتبط بمعاني أخرى مثل العشوائية والصدفة والحظ وهي متداخلة معه جدا}
    اتفق معك! احتمالات.
    أظن أن القضاء والقدر أحدهما من الله نسلم به، والآخر احتمالات .. مجال احداث نختار منها وحسب ذلك الاختيار ايضا يتحدد لنا مجال أحداث تابعه آخر .. يعني مسيرين ومخيرين بنفس الوقت، ولكننا لانعلم ما القضاء وما القدر .. اغلب الوقت لانعرف أيهما مفروض وأيهما بوسعنا التحرك فيه وتغييره.
    وجدت هذه المناظره من مصادر من مذاهب أخرى :
    عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام في رسالته إلى أهل الاهواز في نفي الجبر والتفويض أنه قال : روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أ بقضاء وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين : نعم يا شيخ ما علوتم تعلة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدره ; فقال الرجل : عند الله أحتسب عنائي والله ما أرى لي من الاجر شيئا . فقال علي عليه السلام : بلى فقد عظم الله لكم الاجر في مسيركم وأنتم ذاهبون ، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون ، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ؟ فقال الرجل : وكيف لا نكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لعلك أردت قضاءا لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والامر من الله والنهي ، وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الاحسان من المذنب ، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة إخوان عبدة الاوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهداء الزور والبهتان ، وأهل العمى والطغيان ، هم قدرية هذه الامة ومجوسها ; إن الله تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل هزلا ، ولم ينزل القرآن عبثا ، ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . قال ثم تلا عليهم : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه "
    وقد يكون القضاء والقدر شيئا واحدا وهو علم الله بالاحتمالات .. مازال بوسعنا الاختيار ولكن علم اختياراتنا هذه ماهي وماهي الاختيارات التابعه عند الله.
    يقال في القضاء والقدر، لو رفعت رجلا وطلب أحد منك أن ترفع الرجل الثانيه فلم تستطع .. فاحدى الواقعتين قضاء والاخرى قدر .
    كنت أتفادى الاحصاء لفتره الآن ولكن سآخذه كماده الفصل المقبل ربما مع نظره فلسفيه الآن :)) الحياه وحده واحده حقا
    نواجه أزمه هذه الفتره لأن صديقه لنا ستذهب الى بلدها الأصلي .. وهو - للسخريه- أمر محزن لنا كلنا كاصدقاء ليس لمعرفتنا بظروف البلد، بل لكون القدر في المستقبل مجهولا :)) لنا شهر نتكلم عن هذا وصدقا الامر مخيف وقلب الواحد لايهدئ الا اذا توكل على الله وسلم نفسه لان لاشيء مضمون.
    شكرا جزيلا يونس استمتعت بالقراءه كثيرا ^_^
    آمين الله يجمل اقدارنا والأهم يرضينا بها ^_^
    1
    • يونس بن عمارة

      تعليقك مفيد جدا والقصة تلك جديدة علي وكلامك طيب ولا اروع من بلاغة سيدنا علي رضي الله عنه وكرم وجهه.
      1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق