الحرية العامة Freedom

الحرية العامة Freedom

يونس بن عمارة

يونس بن عمارة

بتاريخ نشرت

تناولنا أمس كلمة فنطازستيك، واليوم ستنتاول كلمة الحرية العامة “Freedom”

الكلمتين القادمتين في اللائحة هما “Freedom” و”Liberty” ربما تبدو مترادفتين لكنهما ليس كذلك، بهذا الصدد وقبل أن نشرح الفرق بينهما، افضل ما يمكنك الخروج به من هذه العجالة النصية هو توصيتي بكتاب المفكر عبدالله العروي المعنون ب“مفهوم الحرية”.

وهو كتيب أكثر منه كتاب يمكن للمتفرغ في عطلة أن يقرأه في يومين براحة دون استعجال في حال كانت قرائته سريعة سينهيه في يوم، بالنسبة للمشغولين يمكن انهاؤه في أسبوع كامل دون أي ضغط يذكر على المهام الرئيسية.

الكتاب ليس صعبا ومن يمتلك ثقافة عامة سيفهم معظم ما فيه بكل سهولة كما أنه يلخص بذاته الكثير جدا من المفاهيم التي يمكن أنها سببت لك حيرة وارتباكا فيما سبق. يروقني أن أشبه هذا الكتاب بكشّاف ضوئي في قبو مليء بالكراكيب حيث تمثل الكراكيب مفاهيم نسمع عنها لكن لا ندري ماهيتها جيداً.

إذاً ما الفرق بين “Freedom” و”Liberty”؟

الفرق ببساطة هو أن الكلمة الأولى “Freedom” تعني الحرية بمعناها المطلق، الحرية التي تتعلق بكل شيء بمعنى الحرية التي نتحدث عنها في الفلسفة وحرية الإرادة والحرية التي تتعلق بالصفات الإلهية كحرية القدرة مثلا وحرية الناس وحرية المفاهيم وما إلى ذلك. تشمل هذه الكلمة كل جانب يمكن أن ندخل فيه الحرية.

فيما تعني الكلمة “Liberty” شيئا محددا وهو “الحرية الفردية” أو “الحرية الذاتية” أو “الحرية بالمفهوم الليبرالي للكلمة” والتي تعني حرية الفرد بما هو فرد في المجتمع، حرية تعبيره ونشاطه وكلامه وبدقة حرية تصرفه في هذه الجوانب: في جسده وفكره وتملكه للأغراض وحرية التصرف.

بعد هذا التوضيح إذا سنتكلم اليوم عن الحرية بمعناها الاول أي الحرية بمعناها العام.

ما الذي تمثله لي الحرية بمعناها العام؟

إن الحرية تمثل لي بمعناها العام وليس الفردي، مفهوما ساميا يعني “الانفساح” أي “الشساعة”، وبقول هذا اتخيل مفهوم الحرية -بغض النظر عن الدقة المنطقية لهذا التخيل- في عملية توسع الكون وفي الاراضي المعشوشبة الفسيحة وفي الغرف الواسعة الكبيرة جدا ذات السجاجيد الضخمة وفي الانطلاق والانشراح والانفتاح نحو العالم والاخر والوجود.

بقول هذا فإن الحرية إذاً إذا أردنا أن تكون اقصى ما يكون لا بد من ان يكون الكون او الفضاء (الزمني والمكاني في نفس الوقت) يتوسع بوتيرة دائمة ومستمرة. إذا لو توقف في نظري تمدد الزمكان بمعنى لو كان الزمكان محدوداً فلا حرية هناك.

الحرية اذن تقتضي في نظري التوسع المستمر وهكذا أفهمها، وهذا المفهوم لا يتعلق بسؤال (الى اين سيؤدي بنا هذا التوسع) لأن التوسع لن يؤدي الى اي مكان لانه هو ما يشكل المكان أصلا. واضف الى ذلك ان التوسع يكون في كافة الجهات. لو كان الكون بشكل مثلث مثلا وتوسع فقط من احد رؤوسه نفس الشيء لا حرية هناك لان التوسع يتم في جهة واحدة دون اخرى.

لكن الكون في ارجح الاقوال والحسابات كروي الشكل بالتالي التوسع يكون في جميع الاتجهات في آن واحد فهنا الحرية موجودة ما دام التوسع قائما.

إن الحرية خاصية مهمة من خصائص الروح الانسانية، لأن الروح لا تقبل الانغلاق والاماكن الضيقة وهي كما يقول أحد الصوفية من حضرة اسمه “الواسع” فهي أعظم تجلٍ لصفة الواسع الإلهية، انها شاسعة لدرجة ان الانسان ذاته لو انكشفت له روحه الحقيقية لصعق فوراً.

طبعا الكلام السابق كلام وجداني ولا دليل عقلي عليه، وهو ذوقي يعني لا يوجد دليل عقلي عليه لان من يريد التحقق لا بد من ان يجرب اولا دون تجربة -لدى الصوفية- لا معنى لسؤال: ما دليلك؟.

من هنا نكتشف ان مفهوم الحرية يقتضي وجود الكون (أو الاكوان ان كنت مؤمنا بنظرية تعددها) لان الحرية لا يمكن ان توجد في العدم لسببين ان ذلك الكيان المسمى عدما لا يحوي اي شيء كما ان قولنا ‘لايمكن ان توجد” كاف لان الوجود نفسه شيء مخالف لمفهوم العدم. لو قلنا الآن “ما ثمة عدم” فاننا نقول شيئا هو تحصيل حاصل لان العدم بالتعريف لا وجود له.

اذا الحرية العامة (بمعناها المطلق كما قلنا لاننا سنتحدث عن الفردية في الغد باذنه تعالى) تقتضي

  • وجود الكون
  • توسعه

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق