الحرية الفردية Liberty

الحرية الفردية Liberty

يونس بن عمارة

يونس بن عمارة

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

وفق عبدالله العروي في كتابه “مفهوم الحرية” وفي تلخيصه الرائع لمفهوم الحرية الفردية كما تعرضها الليبرالية (من ص 61 إلى 63)، فإن الحرية الفردية هي أن يمتلك” الفرد بالبديهة سلطاناً مطلقاً على ذاته، أي على جسمه وذهنه وحركته، له إذن حقوق دائمة وكاملة تتعلق بالاعتقاد والرأي وبالكسب والملكية” (ص 61) لكن العروي يقول أن العرب تغافلوا -وليس عن ضعف عقليّ إنما مسايرة لتوجه اجتماعي تاريخي جارف- التناقضات العقلية والفلسفية الكامنة في مثل هذا التعريف إذ لو جعلنا الفرد حرا بهذا المفهوم فلا بد علينا أن نحضر اجوبة ممتازة عن أسئلة وقضايا شائكة ستنشأ مثل:

‘هل يجوز السماح ببيع السم أو التبغ أو الخمر؟ هل يسمح للمرء أن يبيع نفسه لغيره؟ هل يجب إجبار المرء على التعليم؟ هل يجب تحديد النسل؟” (ص 68)، ثم يستكشف العروي أجوبة الفيلسوف ستيوارت مل الذي طرح بنفسه تلك الأسئلة ويقول العروي “يقول ميل في كل قضية من القضايا السابقة إن عدم تدخل الدولة قد يؤدي إلى أن يضر المرء نفسه بنفسه: أن يبقى جاهلا أو أن يبذل ماله أو أن يسمم أقرباءه أو أن يبيع نفسه”(ص 69) لكن كما تلاحظون معي ان هذه الحجج تناقض إلى حد كبير أسس الحرية الفردية التي يؤمن بها ستيورات مل بشدة كما أن العروي أشار في الكتاب ان ميل لما انتقد نظام الحسبة (أي السلطة الفقهية الاسلامية على الافراد) عاد واقرها بشكل الدولة في الاسئلة الحرجة التي استعرضناها اعلاه، فمثلا مفهوم الحجر على المال بالنسبة للسفهاء هو نفسه قول ستورات ميل “منع الجاهل من تبذير ماله”.

وبلاحظ العروي أن “ميل (يتردد) ترددا واضحا ولا يعطي رأيا حاسما في هذه القضايا، يقول مثلا فيما يتعلق بتحديد النسل  في كتابه حول الاقتصاد السياسي: إذا كانت الدولة مسؤولة على تغذية الفقراء فلها الحق أن تجد من النسل. أما إذا تركت الناس ينجبون كما شاءوا فليس عليها أن تعيل الفقراء” (ص 69)

لا ريب أنه موضوع مثير وللاستزادة انصح بمشاهدة هذا الفيديو المميزة من قناة “أم السياسة” على اليوتوب. (أهم حاجة في الحياة هي الحرية)

برأيي تتمثل الحرية الشخصية لدي ولكي أجعلها بتعريف لا يمكن أن يقع في المفارقات التي ذكرناها أعلاه وإعطاء السلطة الكاملة للفرد على نفسه، تعتبر الجرية الفردية لدي “جعل عجلة الحياة الشخصية متوازنة” هناك عجلة حياة في علوم التنمية فيها عدة جوانب مالية ونفسية وروحية يمكن موازتنها باتباع طرق معينة، طبعا هذا يسلتزم ان يكون المرء عاقلاً وأن يكون قد اكتسب الحد الأدنى من التعليم.

وفي هذا الاطار، وخلافا لجون ستيورات مل، لا أرى اي فائدة من مشاركة الشباب في السياسة إن بشكل سلبي أو إيجابي، وأوافق هنا الكلمة التي قالها الاديب العراقي أحمد سعداوي (45 سنة) في منشور له على حسابه الرسمي في موقع فيسبوك بتاريخ 21 أغسطس 2018 :

بالنسبة لي لا أريد أن يشارك أحدٌ من الشباب بأي معركة عادلة أو خاسرة، لا أريد لأحد أن يتحمّس لأي قضايا كبرى. لا أريد أن نكون جزءاً من معسكر اليمين ضد الشمال، أو الشرق ضد الغرب، أو جماعة الليل ضد جماعة النهار، وجماعة الشاي ضد جماعة القهوة.
هناك حياة فائضة… حياة غزيرة ملوّنة ومتنوعة، خارج هذه الثنائيات. هناك عالم واسع من الكائنات البحرية، خارج مستنقعنا هذا الذي نسمّيه بحراً.

بالنسبة لي أنا فهمت هذه المعلومة مذ كنت في 21 من عمري وسرت عليها وحققت انجازاتي الصغيرة والحمد لله. لذلك من الممكن للشباب العربي أن يتعلم هذه الحكمة ويسير وفقها فينجح.

إن اهم شيء في نظري ينبغي للشبيبة العربية ذكورا واناثا ان تسعى اليه الان وفي الوقت الحالي هو الاستقلال المالي (وأؤكد هذه النقطة بالأخص للنساء العربيات وبالاخص اللائي احتمال طلاقن او ترملهن عالٍ) وبعد تحقيقها هذا عليها ان تفكر كيف تستديم هذا الاستقلال المالي وبعد الاستدامة ينبغي التفكير مليا في عدم الوقوع في “الهوس بالعمل” أو نسيان جوانب الحياة الاخرى. لانه كما يقول المثل الغربي “لو عملت بجد لثمان ساعات لسنوات طوال ستترقى وتصبح تعمل 12 عشرة ساعة كمشرف إداري” كما انك ان فكرت بالانعتاق من الوظيفة ستعمل في السنوات الاولى اكثر من 15 ساعة يوميا على مشروعك ثم انك ستنسى خلال انشاء مشروعك شيئا يسمى “عطلة” مثل هذه التنازلات في مقتبل العمر مبررة في نظري على ان تكون بوعي ولا تدوم ويخطط المرء لايقافها بنفسه في الوقت المناسب عن تصميم مسبق.

بعد ان تحقق الاستقرار المالي المستدام واستقلاليتك المادية يمكن حينئذ أن تمارس اي نشاط فكري براحة ودون أن يضطرك الوضع الى العمل بشقاء على خبز يومك أو الاضطرار الى التزلف والتملق لتكسب عيشك. ومع موازنتك لجوانب الحياة الاخرى يعني تكون عجلة الحياة متوازنة، كل ذلك يشكل لي مفهوم “الحرية الفردية” بمعناه المثالي الذي افهمه.

دمتم أحراراً.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق