بروين حبيب: تمنيت دائماً أن يصاب المثقف قبل غيره بعدوى الفضول وحب الاكتشاف والمغامرة

بروين حبيب: تمنيت دائماً أن يصاب المثقف قبل غيره بعدوى الفضول وحب الاكتشاف والمغامرة

يونس بن عمارة

يونس بن عمارة

استمتاع يشعر بالاستمتاع، بتاريخ نشرت

في كل رحلاتي إلى البلدان التي زرتها كنت أحرص على زيارة بيوت كتابي المفضلين ومتاحفهم والبحث في مدنهم عمّا خفي عنّي من معلومات عنهم وقد سجلت الكثير عن تلك الرّحلات أملا في أن أتفرّغ ذات يوم وأخرجها في كتاب لكنني فوجئت دوما بغياب كبير للكتاب والنقاد العرب عن رحلات مشابهة إذ يكتفون بقراءة النظري المترجم للغة العربية أو المترجم في الغالب إلى اللغة الإنكليزية من اللغة الأصل. بشكل ما لا أفهم إصرار كاتب أو ناقد على المشاركة في ملتقى أدبي حول أديب أجنبي بماله الخاص وبورقة لا جديد فيها من باب أنه مختص أو مطّلع على أدبه ولا يصرف المبلغ نفسه على رحلة تقربه من الرجل وتكشف خبايا لا يعرفها؟ يحق لي السؤال لأنني في مرات كثيرة اصطدمت بتعليقات بعض الزملاء عن البذخ الذي أعيش فيه من سفر ورحلات وغيابي عن ملتقيات أدبية مهمة تتحدث حول أدب بعض الرموز. طبعا في زمن مواقع التواصل الاجتماعي وثقافة الصورة المختصرة لا أحد تصله الرسالة العميقة للصورة فبعض الصور يعطى لها تفسير واحد منحصر في شوفة الحال . فهل هذا فعلا ما أقصده من خلال نشر صوري والأماكن التي زرتها على انستغرام مثلا؟

لقد تمنيت دائما أن يصاب المثقف قبل غيره من جحافل المتعلمين في عالمنا العربي بعدوى الفضول وحب الاكتشاف والمغامرة ولكن يبدو أن الأمر صعب أولا لأن سقف المعرفة عندنا منته منذ زمن بعيد ونادرا ما نفتح نوافذنا على الآخر بشكل حقيقي وفعلي وثانيا لأننا نأخذ المعلومة من باب التبعية لهذا الآخر الذي وفّر علينا الكثير من الجهد والتنقيب والتمحيص في الموضوعات كلها. هذه التبعية العلمية أو المعرفية عطّلت ملكاتنا وطاقاتنا الخاصّة إذ أصبحت المعلومة الجاهزة التي تصلنا مثل أقراص الدواء المصنعة في الخارج كافية وافية فنستعملها ليس كمرحلة لفتح باب البحث بل لإغلاقه أحيانا في انتظار ما سيصلنا بعد فترات زمنية قد تكون طويلة. من هذا المنطلق سندرك جيدا لماذا نحن متأخرون. فالهدف العلمي يأتي في ذيل اهتمامات الباحث العربي بعد اهتمامه بحبْك علاقات شخصية جيدة تخدم مصالحه الخاصّة وبعد ترتيبات تثبته في وظيفته وتفسح المجال له ليحصل على مراكز جيدة تدر عليه دخلا جيدا ولا بأس أن يخلد في مكانه ذاك تماما كما حكام بعض الأنظمة التي يتأفف منها. المقال كاملاً مفيد

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق