YUKI

YUKI

بتاريخ نشرت

دائماً ما يُنبّه الطفل الصغير ، يُربّى ويعاقب على أخطائه .. !

يُحذّر من كلّ شيء .. يُحذر من الدنيا وملذّاتها بالأخصّ.. 

وبالطبع هذا أكثر الأطفال حظّاً .. 

ورغم هذا يكبر وتكبر معه تلك الرغبة الجامحة لرؤية الدنيا وخوض أعماقها ..!

لا يريد تقييداً لا يريد حدوداً .. فقط يريد كلّ شيء ! 

بلا رقيب ولا لائم .. 

يكبر وينغمس في الدنيا أكثر وأكثر .. يريد المزيد والمزيد .. يفقد حاسّة الشبع !!

تُعميه أنوارها .. ملذاتها .. وجمالها .. 

تعميه خُدعها .. وألاعيبها الذكيّة .. 

يُعميه كلّ شيء !

لا ينفّك يُسكت قلبه المسكين !! وعقله الرافض لتلك المهزلة ... 

ولكنّ الليل لا يرحم .. 

في الليل يصحو الضمير ووتتجلى الآثام أمام العين .. واحدةً تلو الأخرى .. 

لا تنفكّ تعذبه وتنهش عقله !! 

وهكذا كلّ يوم تقتله ببطء .. 

في النهاية يكره ضميره هذا !!  ويقتله .. لا يريد أن يُعذّب يريد أن يستمتع وحسب .. !

يبدأ العيش في هذه الدنيا تاركاً ضميره وراءه .. 

ينغمس أكثر وأكثر .. وتأكل الدنيا منه لقماً أكبر وأكبر .. 

يفقد الإحساس بالمتعة .. يفقد نفسه .. يفقد السعادة والحزن وكلّ شعور حيّ !

هنا يعود الضمير له ببطء .. بعد أن صار أسوء الناس ..!

يعود له أقوى مما كان .. 

يكره نفسه ، يحتقرها ويتمنّى قتلها .. 

يكره الدنيا وما فيها .. 

يكره اللهو والملذات .. يكره الناس كافّة .. !

يريد البقاء لوحده فقط .. 

يريد أن يعتزل هذه الحياة التي وسخّت قلبه وعقله .. يريد أن يحافظ على ما تبقّى منّه .. 

يريد أن يُمسك القشّة الأخيرة علّها تنتشله من بحره الأسود المظلم!  

تُصبح نظراته حزينة لئيمة قاسية لكلّ الناس .. قليل منهم من يلاحظ أنّ نظرته ما أصبحت هكذا إلا احتقاراً لنفسه وكرهاً لها .. !

يصبح صدره دائم الصراخ والألم ..! العبرات تخنقه .. وحلقه مُشتعل دائماً .. 

 لا يريد شيئاً إلا أن يعود طفلاً بريئاً .. يريد أن ينسى كلّ شيء .. 

فقط يريد أن يعود نقيّاً صافياً غير ملوّث ..

يريد أن يعود إنساناً كما كان .. 

https://youtu.be/kTJbE3sfvlI 💔

التعليقات

  • النورس الأسود

    كيف حالك عزيزتي اللطيفة؟ ، عساك بخير ؟
    إنَّ من بين الامورِ التي على الإنسانِ أن يفخر فيها حاليًّا امتلاكه ضميرًا مستيقظًا يؤنّبه إن أخطأ، أو أذنب.
    وأنتِ منهم عزيزتي . .
    لا يكونّنَ دأبُكِ أن تتذكري الأخطاء دونَ أن تقومي بتصويبها، وحتى إن لم تقومي بتصويبها فيكفيكِ منها العبرةُ والعِظةُ ولذلك قال تعالى (لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)، فكلُّ ما يمرُّ به الإنسانُ هو إمّأ شيءُ فات أو شيءٌ قادمٌ، والحاضرُ يصبحُ بعد دقيقةٍ ماضيًا، فالحاضرُ بين الماضي والمستقبل.
    فلا تشعري بالانزعاج؛ كُلّنا ذو خطأ، كُلّنا مستورٌ عليه، ولو علم الناسُ مِقدار سَتر الناس عليهم لما عصوهُ دقيقةً قطٌّ، ولكّنا كوصف الله لنا (إنّه كان ظلومًا جهولاً) نجهل ونظلمُ وننكرُ، وهذا طبيعيٌّ، وأكرر: يكفيكِ فخرًا أنّ الله منَّ عليكِ بالضمير المستيقظِ الذي يحتويه قلبك. .
    لا عليك، وأبشري بالخير وأنَّ الله واسع المغفرةِ، عظيم التجاوزِ، لا يعجزهُ ذنبٌ أن يغفره.
    أعانك الله وبارك فيك، ونصرك ووفقكِ، وأيّدكِ بخطاه.
    سنتكلّمُ في هذا الموضوعِ إن شاء الله ^_*
    1
    • YUKI

      الحمد لله أنا بخير .. :)
      لكنّ الإنسان لا يحتاج ضميراً حيّاً ونفساً لوّامة .. إنّما يحتاج نفساً قادرةً على التقويم والتصحيح ..! قويّة .. راسخة !!
      وإنّ تذكر الأخطاء لا يكون بإرادة المرء أحياناً .. تحتاج قوّة عظيمة لكي تتجاوز الأخطاء وقوّة أعظم لكي تقوم بتصحيحها ..!
      ولا شكّ في مغفرة الله وعظيم ستره ومنّه عليّ وعلى جميع الخلائق .. ! ولكننا نسعى أبداً لنفسٍ مطمئنّة ترضي الله سبحانه أولاً .. وتُسعدنا وتُريحنا ثانياً ..
      شكراً لك على دعائك الجميل واللطيف .. ❤
      بكلّ تأكيد إن شاء الله .. 🌻
      0
  • طارق ناصر

    رؤية أخرى لما يتعرض له الطفل في صغره. أعجبني ما كتبتيه.
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق