إن ظننت أنك ستعيش حتى ترى الكتب الورقية أو حتى الإلكترونية أشياءً عفى عليها الزمن ولن يفهمها أحفادك ولن تجدها إلا في المتاحف ودور الأرشفة فحسب، فأنت مخطئ، تقول الاحصائيات العكس لأن دور النشر في ازدياد، كما أن كبرى الشركات الرقمية التي هي آخر جهة يتوقع منها المرء نشر كتاب، نشرت كتباً ومجلات بل وتحول بعضها لناشر، آخرها شركة سترايب المعروفة في حلول الدفع. لاحظ أيضاً أن الموقع ريديت الذي يدعى أنه واجهة الأنترنت وتلك الشبكة التي تسرق معلوماتنا ونحن نضحك (الفيسبوك)، نشرت كتاباً ومجلة على التوالي. (اسم المجلة التي نشرها فيسبوك "غَرو").

لن أطيل في سرد الأدلة على ذلك فهذا ما يمكن التحقق منه بسهولة، كما أنني حينما أتكلم على العالم العربي، ونظراً لتواصلي عن كثب مع عدة دور نشر، لا ريب وأنك شاهدت "انفجاراً جميلاً"  لعدد الكتب المطبوعة ودور النشر الناشئة التي "انبثقت" فجأة بعد الثورات. كما أن هناك صفحة في الفيسبوك تنشر كل ثلاثة أيام تقريباً مسابقة للكتّاب وبمبالغ ممتازة، والمتتبع القريب سيرى الدور العربية تدعو بشدة لإرسال أعمالك إليها مع اقتراب كل معرض.. القضية هنا أين هو كتابك؟ هل هو جاهز؟ للحسرة هو ليس كذلك وهذا ما ستساعدك اليوميات على إنجازه.

قد تقول بخصوص الكتب المنشورة  "إيه، لكن معظمها سيء" حسنا أيها السلبي، لماذا لا تفكر بكتابة كتاب جيد إذن؟

يشدد كبار الكتّاب على ضرورة كتابة اليوميات بل ويجعلها البعض شرطاً ضرورياً لازماً لحصولك على لقب كاتب، فهم يقولون لك بالمنطق: ما الذي تفعله الطيور؟ والجواب هو تطير، وما الذي تفعله الأسماك؟ تسبح، وما الذي يفعله الكتّاب يكتبون!
أو هذا على الأقل ما يودون فعله.

حسناً أن تنصح أحدهم بكتابة كتاب أمر محفز وجميل، لكن "طقطقة" حوالي خمسين ألف كلمة على ملف الوورد أو أي برنامج آخر لتكوين كتاب متوسط الحجم ليس بالأمر السهل. وهنا تأتي أهمية وضرورة اليوميات، وفي هذا المقال ستكتشف خمسة نقاط تدلك على كيف تساعدك كتابة اليوميات على إنجاز كتابك الأول.

1. اليوميات للكتاب مثل التمرين الرياضي لبناء العضلة:

وهو تشبيه حقيقي، من الواضح أنك لا تستطيع بناء عضلاتك بين ليلة وضحاها، كما أنك لن تستطيع تأليف كتاب في ليلة واحدة، ومع أن البعض قد يعترض هنا بأن ابن تيمية مثلا كتب ثمانين صفحة في يوم واحد وأن الكاتب المشهور فرانتز كافكا كتب قصة طويلة في ليلة واحدة، إلا أننا نحكي هنا على الأشخاص العاديين، فابن تيمية كتب في كامل حياته ما يقارب 500 مجلد (راجع ترجمتي لكتاب الحضارة الإسلامية عبر ثلاثين شخصية)؛ فيما يعتبر كافكا حالة خاصة جداً في الأدب العالمي وهو أيضا لم يكررها مع مؤلفاته الأخرى أبداً. 

وبما أننا أناس عاديون (ونعم أنت مميز لكنك إنسان قبل كل شيء) فإننا سنتحدث عن المعدل العادي. ودعني أخبرك أمراً ما عن معدل الكتابة الطبيعي.

حسب متابعتي لسيرة الكتاب وآخر من اطلعت على سيرتهم الذاتية هو الكاتب براد بيري في مجموعته القصصية الكاملة (المقدمة التي كتبتها بنفسه وليست مقدمة المترجم) فإنه كان يكتب قصة قصيرة كل يوم تقريباً، وهي بمتوسط طول 1500 كلمة. 

نفس الشيء مع الكتّاب الآخرين، هناك مجال يتراوح من 1500-2500 كلمة ونحن هنا نحكي على الكتّأب كمهنة لذلك بالنسبة للكتّاب المبتدئين  يعتبر معدل 150-500 كلمة يوميا ممتازاً جدا. وهو رقم مناسب جداً لكتابة يومية في منصة يومي.

والأمر الجميل في الموضوع أنك لو حددت لكتابك القادم 50 ألف كلمة فإن كتابتك لروايتك الأولى أو كتابك الأول سيستغرق مئة يوم فقط، إن كتبت خمسمئة كلمة يومياً.

2. كتابتك لليوميات صفقة رابحة من كل النواحي

في خضم عملك على كتابك "العظيم القادم"، وأنت تحلم بأن يحمله لاعب كرة ما، وتجني الملايين ثم يدعوك ثمود بن محفوظ في بودكاست "كلام" الرائع ويسألك عن تلك الملايين، قد تكتب في أحد الأيام التي تجد فيها مزاجك معكرا خمسمئة كلمة لكنها لا تصلح لكتابك.
ماذا تفعل بها؟ هاه؟ ما الذي سنفعل بها الآن؟

لا داعي للقلق، سنخبرك، تعتبر الكتابة التي لا تصلح للكتاب دوما بذرة جيدة لمقال أو خاطرة أو قصة قصيرة لذلك فأنت ستربحها بلا شك في تطوير محتوى آخر، وهذا بالفعل ما كان يقوم به الراحل الكاتب المميز أحمد خالد توفيق وفق ما قرأته من أسرار الكتابة في كتابه الممتع (اللغز وراء السطور- أحاديث من مطبخ الكتابة).

فقد كان أحمد خالد توفيق يكتب في ملفات رقمية رؤوس أقلام ثم يطورها لقصص ومقالات عند الحاجة، لذلك ما تكتبه وتراه غير جيد الآن تستطيع استغلاله في وقت لاحق، القضية هنا أنه عليك أن تكتبه أولاً. 

قد تقول لكني لا أود أن أكتب رؤوس أقلام في يومي ليطلع عليها العموم؛ هذه ملاحظة جيدة ولحسن الحظ أن منصة يومي تمنحك الخصوصية فيمكنك أن تجعلها غير مرئية بالعموم، وذلك كما يلي:

كيفية جعل اليومية خاصةكيفية جعل اليومية خاصة 

3. التراكم هو السر: خطوة واحدة كل مرة. كلمة فوق كلمة.. 

هناك مثل جزائري يعبر بشكل ممتاز عن تراكم الأشياء لتصبح شيئاً كبيراً، وأنا اخترت المثل الجزائري لأنه بصراحة موضوع رفرفة الفراشة التي تولد اعصاراً، مثل غربي مستهلك ومررنا عليه كثيراً، يقول المثل الجزائري "قطرة قطرة تحمل الوديان" وبطبيعة الحال الوادي أو النهر الكبير يحوي تدفقا عظيماً بدأ كل ذلك بقطرة تلو قطرة.

وكما رأيت يمكنك الكتابة في يومي عن أمثال قريتك وتحلل أقوالها مثلا أو تحكي قصة أحد الناس فيها أو تحكي عن الأساطير الحضرية (مثلا الوحش الذي يتجول ليلا في مشارف المدينة أو تلك الخنازير التي تتجول في أحد الطرقات المهجورة في مدينتي بحيث سميت ذلك الطريق "حارة الخنازير") أطلق العنان لخيالك، ابتكر أسماء جديدة للمدن واصنع خريطتك الخاصة ولا تخف من التكلم عن أحلامك، تحدث عن طبخك لأكلة ما، عن مشاعرك العفوية، كن عفويا وكن نفسك لأنك أنت هو "الشيء الجديد" في هذا العالم "المزدحم بالمنتجات"، لا تخف من قول ما لديك بأي لهجة أو صيغة اكتب ودوّن وسوف تشكرني في وقت لاحق. (وللأمانة سوف تشكر صانعي منصة يومي!)

4. مرحلة التنسيق، أجمع الآن أولادك تحت سقف واحد.

يحلو للدكتور أحمد خالد توفيق أن يسمي مقالاته وقصصه أولادا ويصف عملية جمعهم في كتاب بجمع الأولاد تحت سقف واحد. 

الجميل في الأمر أن منصة يومي توفر لك ولأولادك غرفا مجانية تماما، 'صحيح قد يكون أولادك متسخين وذوي أسمال بالية وربما حتى ضربهم أولاد آخرون-حصلوا على تعليقات غبية-' إلا أنهم يظلون أولادك على كل حال… ويمكنك جمعهم ومن هناك هيا بنا لنجمع الكتاب وننسقه.

بعد أن تكتب يومياتك في منصة يومي لمدة كافية (كما حددناها مبدئيا أعلاه بمئة يوم) أولاً ستكون من (أدميرالات  المنصة) الحاصلين على وسام دائرة خضراء سيزين أيقونة حسابك وبما أنني جربت ذلك من قبل بعد الكتابة لمدة ثلاثة أشهر دون انقطاع صدقني إنه شعور مذهل!

إذن اجمع مقالاتك وطور الأفكار المبعثرة منها وأجري بحوثك (قم بواجباتك المنزلية) ثم نسق كل ذلك في ملف وورد واحد وابدأ مراسلة دور النشر والمسابقات الكتابية أو بما أن أمازون أطلقت الكيندل لنا معشر العرب انشره ذاتيا واستمتع، اعرف كيفية ذلك من هذه المدونة الجميلة.

5. يومي تساعد على التغلب على وحشي الكتابة الكاسحين: حبسة الكتابة والاحباط من قلة القراء.

الأمران اللذين يزعجان كل كاتب، هو حبسة الكتابة (عدم القدرة لفترة مؤقتة على كتابة أي شيء) والإحباط الناجم عن قلة التفاعل والمتابعين والقراء.

وتحل منصة يومي هذين المشكلين أولا بتوفير منصة تضم عددا كبيرا من اليوميات المثيرة للأشخاص مما يجعل من شبه المستحيل ألا تخطر لك أي فكرة أبداً، فأنت مثلا تقرأ  في منصة يومي عن رحلة زمردة لصلالة، وتطالع الأفكار المدهشة لإيفي وتتابع مغامرات المصمم المحترف ساسيني، (وبالمناسبة لن تصدق ما قاله له سائق سيارة الأجرة!) بالمختصر المفيد من الصعب أن تقرأ كل ذلك ولا تخرج بفكرة واحدة، بفكرة واحدة وحيدة على الأقل!

والأمر الثاني فيما يخص المتابعين هو أن المنصة تحتل مكانة جيدة في ترتيب غوغل حالياً، كما أن هناك ترويجا خفياً يقوم به أصحاب المنصة بمعنى أن قصصك ويومياتك من المرجح جدا أن ترسل لمئات وحتى آلاف المشتركين في القائمة البريدية للموقع، كما أنها تنشر في المنصات المختلفة أيضاً مثل تويتر وفيسبوك وانستغرام، فتابعها هناك، صحيح قد لا تجد التعليقات في أول الأمر لكن القراءة والتلقي مضمون وهو بداية جيدة حتى تشرع في بناء قاعدة قرائك ومن ثم إسعادهم في يومية أخرى بعنوان "باركولي يا يوميين، لقد صدر كتابي أخيراً!"

أرجو أن تكونوا قد استفدتم، لا تترددوا بإثراء المقال بتعليقاتكم في الأسفل، واقتراح أي أفكار أو مواضيع أخرى، بانتظاركم.. أراكم في يوم جديد أطالع لكم فيه "يومية" جديدة على "يومي".

الصورة بواسطة Annie Spratt